محمد بن عمر التونسي.. عشر سنوات في دارفور

24 مايو 2020
الصورة
(مدينة الفاشر شمال دارفور)

نشأ محمد بن عمر التونسي (1789 – 1857) في القاهرة حيث كان والده القادم من تونس يعمل في التجارة، وقد تخرّج من الأزهر وارتحل إلى سلطنة دارفور لعشر سنوات قبل أن يعود إلى مصر ويساهم في مشروع محمد علي في التحديث بإشرافه على ترجمة النصوص البيطرية والطبية، وأخرج أعمال علمية أصلية باللغة العربية، وحرّر أولى الطبعات من النصوص العربية الكلاسيكية.

من بين المؤلّفات التي قام بجمعها وتحريرها معجم بعنوان "الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية"، ويشتمل على المصطلحات العلمية والفنية في الطب والنبات والحيوان والعلوم الأخرى، إلى جانب نظمه للشعر والإشراف على دروس اللغة والدين في مسجد السيدة زينب.

"في دارفور.. تقرير السلطنة وشعبها" عنوان النسخة الإنكليزية التي تصدر قريباً عن سلسلة "مكتبة الأدب العربي" في "منشورات جامعة نيويورك"، ويوثّق رحلته إلى السودان، بترجمة همفري ديفيز، وتقديم كوامي أنتوني أبياه وتقديم ثان لـ ر. س. أوفاهي.

وتشير المقدمة إلى أن التونسي سافر إلى سلطنة دارفور عام 1803، في سن الرابعة عشر، حيث سبقه إليها والده الذي أقطعة سلطانها ممتلكات كبيرة، فذهب هناك لإدارتها وأمضى هناك عقداً من الزمان، وفي كتابه وصف لجغرافية المنطقة، وعادات ملوك دارفور، وحياة البلاط وملابس حكامها، وعادات الزواج.

كما يصف المؤلّف الأمراض التي كانت منتشرة في تلك الفترة، وأنواع الغذاء وأشكاله، وفنون الصيد عند السودانيين، والحيوانات التي تعيش في السلطنة، والعملات التي كان يتداولها السكّان، إلى جانب أوصاف للنباتات، واستخدام السحر والعرافة، وطقوس الرقص.

يجمع الكتاب بين الأدب والتاريخ والإثنوغرافيا واللغويات والرحلات، واعتبر الأكثر غرابة في زمانه، إذ يتضمن اثنين وخمسين من الرسوم التوضيحية، كلها رسمها التونسي لدارفور بوصفها مثالاً لمجتمع أفريقي عشية الاستعمار الغربي.

ويفصّل أيضاً أنواع الخرز التي كانت تتزيّن بها نساء السودان في أوساطهن ويسمّى رُقادَ الفاقَة، ومعنا: نوم الراحة، وكيف يشّق جبل مرّة دارفور من أوّلها إلى آخرها في خط مستقيم، وما يُزرع قرب آبار المياه من الخضراوات والبقول، من بامية وملوخية وقرع وباذِنجان وفقّوس وقِثَّاء وبصل وحُلبة وكَمُّون وفُلفل وحبّ رشاد.

يُذكر أن أقيلم دارفور عُرف باسم أقدم شعب سكنه، وهو شعب الفور، وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي، قامت في هذه البلاد سلطنة إسلامية، كانت تكوّن وقتذاك حلقة في سلسلة الممالك الإسلامية السودانية الواقعة بين الصحراء الكبرى ومصر في الشمال.

دلالات

تعليق: