محمد القاضي.. كيف استحضر الشعر العباسي شخصيات تاريخية

07 اغسطس 2020
الصورة
جميل نقش/ الباكستان

مع الازدهار الثقافي والعلمي الذي شهده العصر العباسي، توّجه الشعراء إلى استدعاء رموز من التاريخ العربي وتوظيفه في قصائدهم، التي باتت تعبّر عن هوية الأمة وتراثها الممتدّ إلى ما قبل الإسلام، وتشير في الوقت نفسه إلى سعة اطلاعهم ومعرفتهم، كما كانت تفرضه سياقات وحوادث معينة.

عن وزارة الثقافة الأردنية، صدر حديثاً كتاب "استدعاء الشخصيات التأريخية في الشعر العباسي حتى نهاية القرن الرابع الهجري" للباحث الأردني محمد رافع القاضي الذي كان موضوع أطروحته لنيل الماجستير من "جامعة آل البيت".

يسعى المؤلّف إلى الأجابة عن مجموعة تساؤلات مثل: هل حظيت شخصيات ما قبل الإسلام باهتمام شعراء العصر العباسي كي يستدعوها في موضوعاتهم الشعرية؟ وما مدى تفاعل الشعراء مع ظاهرة الاستدعاء لشخصيات ما قبل الإسالم، وفي أي الموضوعات كان حضورها بارزاً؟ وهل كانت ظاهرة الاستدعاء تقليداً عند الشعراء، وهل كان متكلفاً مقحماً أم أنه كان طبعاً عفوياً جلبته الفطرة الشعرية المتكئة على ثقافة الشاعر؟

خلص الكتاب إلى وجود علاقة وثيقة بين الشعراء العباسيين وموروثهم الثقافي

كما يتساءل القاضي إن كان الشاعر العباسي قد استطاع أن يعلي من مستوى عمله الأدبي حين كان يتقصد استدعاء تلك الشخصيات؟ وأي نوع من الشخصيات كان لها وفرة في القصيدة العباسية، وما الأسباب التي تدفع الشعراء للاهتمام بها؟ وأين تكمن قوة الاستدعاء عند الشعراء وما مدى أثرها على المتلقي، وهل تنوع الشعراء في آليات الاستدعاء، وما أبرز الآليات التي حضيت باهتمامهم.

الصورة
غلاف الكتاب

أتى الكتاب في ثلاثة فصول؛ درس الفصل الأول استدعاء الشخصيات الدينية، وأثرها في موضوع القصيدة حينما يستدعيها الشعراء، وقد تم تقسيم هذا الفصل لثلاثة محاور، هي: شخصيات الرسل والأنبياء، شخصيات الصالحين، شخصيات الأشرار وأعداء الدين، بينما يتحدث الفصل الثاني عن الشخصيات التاريخية، وكيف أن الشعراء كانوا ينتقون منها ما يلبي غرض القصيدة، وقسّم هذا الفصل إلى محورين هما: الشخصيات السياسية والاجتماعية وشمل: الملوك، والزعماء، والأجواد، والفرسان، والصعاليك، والشخصيات الأدبية والعلمية وشمل: الحكماء، والشعراء، والأطباء.

وتطرّق الفصل الثالث إلى بعض القضايا الفنية للاستدعاء، وفيها تم التطرق إلى أنماط توظيف الشخصية المستدعاة من حيث علمية الاسم أو أقوال الشخصية أو أدوارها أي الأحداث التي ارتبطت بها، ودلالات الشخصية المستدعاة سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو دينية، والصورة الفنية، والتقييم الفني للاستدعاء وبه يتم الكشف عن مواطن القوة والضعف أثناء استدعاء الشعراء للشخصيات، وتضمنت الخاتمة النتائج التي توصل إليها المؤلف. 

وخلص القاضي إلى وجود علاقة وثيقة بين شعراء العصر العباسي وموروثهم الثقافي، وأن هناك تفاوتاً بين الشعراء العباسيين في التعاطي مع ظاهرة الاستدعاء، إذ تبين أن شعراء ما سموا بالمحدثين أمثال أبي تمام والمتنبي وابن الرومي والبحتري وأبي نواس هم من أكثر الشعراء تناولاً لهذه الظاهرة، وأن المديح من أبرز الأغراض الشعرية التي تقصد شعراء العصر العباسي أن يرفدوه باستدعاء شخصيات مختلفة.