محمد السادس.. القرب من الشعب

05 اغسطس 2019
تكتسي ذكرى عيد العرش في المغرب لهذه السنة طابعاً خاصاً، فهي بداية تؤرخ لنهاية العشرية الثانية من حكم محمد السادس. وبالنهاية تنهي كل الشكوك، خاصة الخارجية، حول متانة الملكية في المغرب.
خلال هذه الفترة، مرت الملكية باختبارات صعبة داخلية وخارجية، وكانت في كل لحظة تعرف كيف تجد الأجوبة على الإشكاليات المطروحة. بل كان الملك، وفي أحيان كثيرة، هو من يشير إلى مكامن الخلل، مقترحا رفع التحدي ومعالجة الاختلالات. لقد خرجت الملكية المغربية من خطاب تبرير الواقع والقبول به إلى منطق الثورة عليه وخلخلته.
حينما خرجت تظاهرات 20 فبراير في عام 2011، لم يتأخر رد الملك كثيرا. وبدا في خطابه بعد هذه الهزة وكأنه يصطف إلى جانب من يطالبون بالتغيير. لقد طالب المتظاهرون بإسقاط الفساد، وفي نفس الوقت كانوا يهتفون بحياة الملك. وعلى اعتبار أن مطلب تغيير الدستور، والذي كان يخيف الطبقة السياسية، كان أول ما طرح على حناجر المحتجين، بادر الملك وبكل أريحية إلى طرحه في خطابه، مشكلا لجنة تسهر على إنجازه. هذه الوثيقة التي تعتبر جد متقدمة مقارنة مع ما كان يطرح لدى الأحزاب والهيئات السياسية. لم تضع الملكية أي سقف غير الحفاظ على الثوابت وهوية الأمة.
وبالرجوع إلى الخطب الملكية، فإن ما يثير حقا بجانب مضامينها هو ذلك الصدق العميق الذي يستشفّ من نبرة الجالس على العرش، ومن خلال نظرة الحنو التي تبدو على محياه، والتي يتخللها الألم حينما يثير الظروف الصعبة التي يعيشها بعض المواطنين.
إن خطابا آخر يمر بين الملك وشعبه، يتجاوز الكلمات إلى إحساس متبادل يزيد وشائج الترابط، والتي أشار إليها الملك في خطابه الأخير. ولا يجد الجالس على العرش أسمى من الله ليشهده على ما يقول، في التزام صريح أنه لن يدخر جهدا لخدمة الوطن والمواطنين.
يمكن القول إن المغاربة وفي علاقتهم بالملكية راكموا تجارب عديدة، وكان إحساسهم يختلف مع كل ملك، فهذا يوسف بن تاشفين يثير إقدامهم، وهذا المولى إسماعيل يثير رهبتهم، وهذا الحسن الثاني يثير انبهارهم. لكن مع محمد السادس لا وجود لشعور آخر، إلا الإحساس بالقرب وبالحب، وهو ممتد ومكثف في نفس الحين.
ولهذا نجد المواطنين حينما يشتكون يتوجهون إليه، لأنهم يحملونه في أعماقهم وهو الأقرب إليهم. ليس هناك أي تطاول على شخصه، لأننا لا نتطاول على من نحب.
هكذا يصبغ الملك طابعه الخاص على الملكية، إذ أن كل من التقوه مباشرة تحدثوا عن طبعه الدمث وأخلاقه العالية وإنسانيته العميقة.
تعليق: