محكمة رام الله تؤجل النظر في حجب المواقع... والنيابة تدافع عن القرار

23 أكتوبر 2019
الصورة
تظاهرة الصحافيين في البيرة (العربي الجديد)
+ الخط -
قرّرت محكمة صلح رام الله، اليوم الأربعاء، تأجيل النظر في الطلب المقدم لها بالتراجع عن قرار حجب 59 موقعاً وصفحة إلكترونية، حتى صبيحة غد الخميس، للتدقيق والنطق بالحكم، بعد أن تقدمت النيابة العامة الفلسطينية ببيناتها حول طلب النيابة حجب مواقع إلكترونية "تقوم بالتهجم والإساءة إلى رموز السلطة الفلسطينية، وتقوم بنشر ووضع عبارات وصور ومقالات عبر الشبكة الإلكترونية؛ من شأنها تهديد الأمن القومي والسلم الأهلي والإخلال بالنظام العام، والآداب العامة، وإثارة الرأي العام الفلسطيني"، حسب ما قاله وكيل النيابة أمام محكمة الصلح.

وعلمت "العربي الجديد" أن بينة النيابة التي تقدمت بها بواقع 11 صفحة، شملت صور منشورات على صفحة موقع "ألترا فلسطين"، التي تقدم باسمها محاميا الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ونقابة الصحافيين، بطلب التراجع عن قرار الحجب. ومن بين المبرزات من قبل النيابة، منشور حول مقال للكاتب والخبير القانوني، ماجد العاروري، يتعلق بقرار الحكومة وقف استيراد العجول من الاحتلال، ومقال آخر لنفس الكاتب تحت عنوان "الأمن مقابل المال"، ومقال للكاتب إيهاب محارمة تحت عنوان "هل يمكن التعويل على رفض السلطة للضغوطات؟"، ومقال آخر لمحارمة بعنوان "يحدث عند الجدل حول التطبيع"، وتقرير صحافي حول المخدرات في القدس.

وقد طبعت صور للمنشورات على أوراق قدمت للمحكمة، وعادت "العربي الجديد" واستخرجت عدداً من تلك المنشورات التي تم إبرازها للمحكمة.

النيابة العامة تمسّكت بدفوعها حول الحجب وطلب النائب العام له، ويأتي هذا التمسك رغم تصريحات الحكومة التي صدرت في بيان رسمي، ولاحقاً بتصريحات صحافية لرئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، بالطلب من النائب العام والجهات المختصة التراجع عن قرار الحجب وفقاً للإجراءات القانونية واجبة الاتباع والتسلسل.

وحول هذا الرأي الذي قدمته النيابة العامة الفلسطينية، قال محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، أحمد نصرة، لـ"العربي الجديد": "هناك تناقض ما بين تصريحات الحكومة وما بين توجهات النيابة العامة، فالنيابة العامة ما زالت مصرة على أن هذا الإجراء صحيح. علما أن الكتب التي تم بناء عليها وضع النائب العام لرأيه هي بالأساس من جهات مختصة في السلطة الفلسطينية؛ وهي جهات أمنية، ومن المفروض أن يكون هناك انسجام تجاه هذه المسألة".

وأشار نصرة إلى عدم وجود أية مبررات حقيقية تسوغ الحجب، وحتى البينات التي قدمتها النيابة العامة كانت ضعيفة جداً وبعضها صور لتصريحات وإبداء آراء عادية.


وحول ورود مقالات رأي في المستندات، قال نصرة "إذا تم الاعتداء على أشخاص فيجب على هؤلاء الأشخاص تقديم شكوى وتقديم ادعاء بالحق المدني، ثم يتاح للمتهم بأن يبدي دفاعه، وأن يقدم أدلته العكسية، لا أن تحجب المواقع بشكل أحادي من طرف واحد".

وخلال جلسة المحكمة قدم الدفاع طلباً بتحويل المادة 39 من قرار بقانون الجرائم الإلكترونية رقم 10 لسنة 2018، إلى المحكمة الدستورية الفلسطينية للنظر في دستوريتها، وهي المادة التي استند إليها قرار محكمة الصلح الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بحجب المواقع.

محامي نقابة الصحافيين، علاء فريجات، قال لـ"العربي الجديد": "إن هذه المادة تعرض لأول مرة على القضاء، وتمسكنا بالطعن عليها لأننا نرى أن فيها مخالفة دستورية، لأنها تحصن القرارات الصادرة استناداً إليها من الطعن، وهذه مخالفة دستورية من العيار الثقيل، إضافة إلى أنها تعطي الصلاحية للنيابة العامة بتمديد الحجب بعد انتهاء الشهور الستة الأولى، وكما تؤدي إلى أن يكون الحجب عقاباً وليس إجراءً احترازياً".


وأكد فريجات أنه ومحامي الهيئة المستقلة يتدارسان بشكل جدي الذهاب إلى طرق أخرى لتقديم طعونات وإجراءات تحول دون حجب المواقع، والتراجع عن القرار الحالي.

وبالتوازي مع جلسة المحكمة، كانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين قد نظمت وقفة أمام مجمع المحاكم في مدينة البيرة المجاور لمدينة رام الله، ورفع الصحافيون شعارات تطالب بالتراجع عن القرار.

بينما قال نقيب الصحافيين الفلسطينيين، ناصر أبو بكر، في كلمة له خلال الوقفة، "إن الصحافيين يوجهون رسالة إلى المحكمة بأن القضاء الفلسطيني مهمته حماية الحريات في فلسطين، وليس التغول على الحريات، وليس التغول على القانون الأساسي الفلسطيني".

وكرر أبو بكر مطالبات وقف العمل بالبنود المقيدة للحريات في قرار بقانون الجرائم الإلكترونية، وإقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات.