محطات ما بعد الاتفاق النووي: إيران تجتاز الاختبار الدولي

محطات ما بعد الاتفاق النووي: إيران تجتاز الاختبار الدولي

13 يوليو 2016
الصورة
اجتمع ظريف مرات عدة بكيري لبحث النووي(كيفن لامارك/فرانس برس)
+ الخط -
مر الاتفاق النووي بين إيران والسداسية الدولية بمحطات عدة بعد إعلان التوصل إليه، مع بدء طهران العمل لتطبيق تعهداتها الفنية والتقنية التي وردت في بنود الاتفاق، ثم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أداء الواجبات الإيرانية بالشكل المطلوب، لإفساح المجال أمام إلغاء العقوبات التي فُرضت على البلاد في سنوات سابقة بسبب النووي، وهي العقوبات التي من الممكن أن تُستأنف من جد"يد خلال 65 يوماً إذا ما تم إثبات نقض طهران لتعهداتها.

نشاطات طهران النووية
اتفق الطرفان (إيران والسداسية) على تشكيل لجنة عمل مشتركة لتسهل التعاملات في المستقبل بينهما على أن يعقدا اجتماعات دورية، وهو ما حدث مرات عدة خلال عام من عمر الاتفاق، وسمح لإيران بأن تستمر بعمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المائة، من دون أن تغلق أي منشأة نووية. كما توجب عليها أن تخرج كل الفائض من اليورانيوم العالي التخصيب (20 في المائة) إلى بلد آخر أو أن تقوم بترقيقه، فاتفقت مع روسيا على إنجاز الأمر، إذ نصَّ الاتفاق على عدم احتفاظها بمخزون من اليورانيوم يتجاوز 300 كيلوغرام.

فضلاً عن هذا قامت إيران بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها في المنشآت، ليصل إلى 6104 في منشأتي نتانز وفردو، وسُمح لها بالاحتفاظ بمفاعل آراك الذي يعمل بالماء الثقيل، والذي أقلق الغرب سابقاً، كونه ينتج البلوتونيوم، وهي المادة التي تسمح بتصنيع سلاح نووي، لكن على إيران أن تعدل قلب المفاعل وتعيد تصميمه بإشراف دولي، وهو ما لم يحدث حتى الوقت الراهن، إلا أن البلاد أعلنت عن الاتفاق مع الصين للبدء بالأمر، والعمل جارٍ حالياً على مخططات التصميم الجديد.
وكان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد أعلن في وقت سابق، أن مفاعل آراك سيساهم بإنتاج المزيد من النظائر المشعة التي تُستخدم لأغراض طبية، لافتاً إلى حقن غاز "يو اف 6" في أجهزة الطرد من طراز "آي آر 8" مع بدء تطبيق الاتفاق يناير/كانون الثاني العام الحالي، معتبراً الأمر انتصاراً لإيران كون البلاد لم توقف نشاطها النووي بالكامل.
كما أن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية كانت حريصة، خلال هذا العام، على التركيز على استمرار نشاطاتها، وقد أعلنت عن اتفاق مع موسكو على بناء وحدتين نوويتين جديدتين ستضافان لمفاعل بوشهر جنوبي إيران، كما اتفقت معها على بيعها اليورانيوم المخصب مقابل الحصول على يورانيوم خام. فضلاً عن هذا، أعلنت طهران عن بيع 32 طناً من الماء الثقيل للولايات المتحدة الأميركية، وأعلن رئيس الهيئة علي أكبر صالحي عن وجود زبائن آخرين، وهو ما يعني دخول طهران إلى سوق التجارة النووية الدولية خلال هذه المدة أيضاً، بحسب تعبير المسؤولين في إيران.

تقارير الوكالة الدولية
أصدرت الوكالة تقارير عدة تتعلق بالاتفاق، كان أهمها ذاك الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ القرار الأممي 2231، والذي يسمح بإلغاء العقوبات عن طهران، وذلك في يناير/كانون الثاني من العام الحالي. وزار الأمين العام للوكالة يوكيا أمانو إيران أكثر من مرة أيضاً، وفي شهر أغسطس/آب العام الماضي، أعلن أنه سيبحث ونواب أميركيين الاتفاق النووي المبرم مع طهران، بناء على دعوة وُجهت إليه من مجلس الشيوخ، وهو الأمر الذي لاقى انتقادات إيرانية جمة، إذ يتخوف كثر من الكشف عن معلومات سرية تتعلق بخطة العمل النووية.
وصل أمانو إلى طهران في شهر سبتمبر/أيلول العام الماضي أيضاً في زيارة سريعة والتقى النواب الإيرانيين المشرفين على دراسة الاتفاق، إضافة إلى روحاني ورئيس هيئة الطاقة الذرية علي أكبر صالحي. وأصدر أمانو في الشهر نفسه تصريحات تشكك بوجود عمليات بناء جديدة داخل موقع بارتشين، الواقع شرقي طهران، وهو الذي شكّل ملفاً خلافياً بين إيران والوكالة لسنين عدة، بسبب التشكيك بقيام طهران باختبارات تحاكي تفجيرات نووية داخله، بينما نفت إيران هذا الأمر مراراً، وقالت إنه موقع عسكري وحسب.
في 21 سبتمبر/أيلول أعلنت طهران عن تقديم عينات من داخل بارتشين أخذها متخصصون إيرانيون، وأعلنت طهران عن فتح باب بارتشين أمام أمانو كذلك، وهو أمر جاء بناء على طلب الوكالة نفسها، بحسب المفاوض النووي حميد بعيدي نجاد.


خلال تلك المدة التي أعقبت التوصل للاتفاق وسبقت تطبيقه عملياً، حاولت طهران والوكالة الدولية حل مسألة الشكوك بوجود أبعاد عسكرية حول برنامج طهران النووي، واتفق الطرفان على خارطة عمل مشتركة اتبعا نقاطها وهو ما أوصلهما لتطبيق الاتفاق. وفي 12 ديسمبر/كانون الأول، رفع أمانو تقريره إلى مجلس حكام الوكالة حول برنامج طهران النووي، وركز على الشكوك المتعلقة بوجود أبعاد عسكرية وأنشطة مشبوهة قامت بها إيران خلال السنوات الماضية، وأتى تقريره في نهاية عملية تحقيق وحوار مكثف وهو ما مهد لتطبيق الاتفاق النووي عملياً وبشكل كامل.
وجاء في هذا التقرير أن إيران عملت على تطوير أسلحة نووية في الماضي، لكنها لم تتعدَ التخطيط والقيام بتجارب على العناصر البدائية، واستمر هذا العمل قبل عام 2003، مع وجود بعض الأنشطة التي استمرت، حتى العام 2009 وحسب. ووصف المعنيون في طهران التقرير بالإيجابي أنه يحمل نقاط ضعف، يضاف لهذا تقارير أخرى أصدرتها الوكالة أكدت برمتها تطبيق طهران تعهداتها في الاتفاق والالتزام بوقف التخصيب.

إقرار الاتفاق في البرلمان
بدأت عملية دراسة الاتفاق بدقة داخل إيران فور الإعلان عن التوصل إليه، وصك في النهاية في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، فكان أمام إيران والولايات المتحدة مهلة أقصاها 90 يوماً للانتهاء من هذه المهمة، فأقر النواب الإيرانيون بداية مشروع "التطبيق الحكومي للاتفاق" والذي درس وتم التصويت عليه، ثم رفع للجنة صيانة الدستور ومن بعدها اللجنة العليا للأمن القومي. شكّل النواب أيضاً لجنة "الإشراف على تطبيق الاتفاق النووي" التي درست التفاصيل، ورفعت التقارير للدوائر المعنية، وأعطت الضوء الأخضر للحكومة لتنفيذ الاتفاق بقيود وتحت إشراف اللجنة العليا، مع احتوائه على مادة تفرض على الحكومة استئناف النشاط النووي بحال نقض الغرب تعهداته.

كما أقر الاتفاق في عواصم القرار المعنية، ليدخل بعد أشهر قليلة حيز التنفيذ العملي وليتم العمل بالقرار 2231 على أن يكف أطراف الاتفاق عن العمل به في 2025.
إضافة إلى ذلك، وفضلاً عن اجتماعات إيران والوكالة خلال هذه المدة، تم عقد عدد من الاجتماعات بين المسؤولين الإيرانيين أنفسهم من جهة، وبين لجنة العمل المشتركة بين إيران والسداسية من جهة ثانية. ويواظب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الوفد المفاوض محمد جواد ظريف، على تقديم تقريره الدوري حول آلية تطبيق الاتفاق مرة كل ثلاثة أشهر أمام مجلس الشورى الإسلامي، ويجيب عن أسئلة نواب البرلمان الإيراني خلال هذه الجلسة. كما اجتمع أمين مجلس الأمن القومي، علي شمخاني، وأعضاء اللجنة المشرفة على الاتفاق، ولجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية عدة مرات.
وحضرت منسقة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني، إلى طهران مرتين خلال هذه المدة، واجتمعت مع ظريف مرات عدة على هامش اجتماعات دولية. كما اجتمع ظريف ونظيره الأميركي، جون كيري، أكثر من مرة، وحرص الطرفان على عقد اجتماعات ثنائية قيل، إنها بحثت مسائل الاتفاق النووي، والعراقيل التي تقف بوجه إلغاء كل العقوبات عن إيران، إذ تشتكي طهران من واشنطن التي لم تُلغِ كل العقوبات المالية حتى الآن. كما التقى المتفاوضون في فيينا عدة مرات، وقدّم كل طرف تقريره.

المساهمون