محطات سياسية في حياة محمد علي: إسلام وفيتنام وعنصرية

05 يونيو 2016
الصورة
قام كلاي بعدة نشاطات سياسية خارج أميركا(شاه مراي/فرانس برس)
+ الخط -
لم يكن محمد علي كلاي، بطل ملاكمة استثنائياً وحسب، بل كان ناشطاً سياسياً استثنائياً. اعتنق محمد علي الإسلام في بداية الستينيات، وانضم لحركة "أمة الإسلام"، والتي كانت تُنتقد من التيار العام الإسلامي، باعتبارها هرطقة. في العام 1975 أعلن محمد علي ترك حركة "أمة الإسلام" وتخليه عن أفكار أليجا محمد، ليصبح سنيّاً، كما فعل من قبله، مالكوم إكس، أحد أهم من أثّر في كلاي في هذا السياق. تحدث محمد علي كثيراً عن إسلامه، في مقابلاته الصحافية آنذاك، حتى أنه أشار في إحدى مقابلاته إلى رغبته بالتفرغ للأنشطة الخيرية، بعد اعتزاله، كامتداد لرؤيته الدينية الداعية للسلام بين البشر، ورفض التمييز الديني والعرقي العنصري. وهذا ما كان، حتى إعلان وفاته.

كان محمد علي ناشطاً ضد التمييز العنصري بحق السود في الولايات المتحدة، وهو الذي عاش في مدينة لويفل في كنتاكي، وضد قوانين "جيم كرو" التي رسخت الفصل العنصري بين السود والبيض في الولايات الأميركية الجنوبية، ولم تنتهِ إلا بعد نضالات حركة الحقوق المدنية، التي قادها مارتن لوثر كينغ، حتى سقطت قوانين الفصل العنصري في نهاية ستينيات القرن الماضي.

كما كان رافضاً لحرب فيتنام، والتي خسر بسببها ثلاث سنوات من عمره، بعيداً عن حلبات الملاكمة. وتعرض بسبب هذا الموقف لحملات إعلامية شرسة. لكنه استمر على موقفه ضد الحروب الأميركية في العالم، وقام بالعديد من النشاطات الإنسانية، بعد اعتزاله الملاكمة في العام 1979.


دلالات الاسم

عندما بدّل محمد علي اسمه في العام 1964، لم يكن مجرد موقف ديني، مع دخوله إلى الإسلام، واقترابه من حركة "أمة الإسلام" التي يقودها أليجا محمد. بل كان أيضاً موقفاً سياسياً، مرتبطاً بسياق التمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة. فقد اعتبر محمد علي، اسمه القديم كاسيوس، اسمه في العبودية، واتهم من يناديه باسمه القديم، إن كان أسود، بأنه "العم توم" نسبة إلى رواية "كوخ العم توم" للروائي الأميركي هيريت ستو، حيث أصبح "العم توم" رمزاً للأسود الخاضع لحالة الاستعباد، والمتماهي مع المستعبد الأبيض. كان محمد علي يصر على أن تتم مناداته باسمه الجديد، في الوقت الذي قامت فيه صحف، منها صحيفة "نيويورك تايمز"، بالإصرار على اسم كاسيوس. حدثت قصة ضخمة حول الاسم في العام 1967، عندما أصر الملاكم الأسود، إيرني تيريل، على مناداة محمد علي بـ"كاسيوس" قبل نزال جمعهما في 6 فبراير/ شباط. حتى أنه غنى أغنية يسخر فيها من تغيير محمد علي لاسمه: "أليس من المعيب أنك غيّرت اسمك... سأقوم أنا بتغيير ملامح وجهك".


نعت محمد علي تيريل بأنه "العم توم" الذي يصر على استخدام "اسم العبودية" الخاص به، كما قام بتهديده قبل اللقاء: "ستقوم بنطق اسمي داخل الحلبة بعد المباراة... سأقوم بمعاقبتك". وهذا ما حدث. فقد استمر محمد علي بتوجيه اللكمات إلى تيريل، طوال النزال، وهو يقول له: "ما هو اسمي؟ ما هو اسمي؟"، حتى انتهت المباراة باستسلام تيريل. الأمر الذي أدى إلى انتقادات واسعة وُجّهت إلى محمد علي بعد المباراة، الأمر الذي اعتُبر، في ذلك الوقت، امتداداً للحملات الإعلامية الموجهة ضد محمد علي، بسبب موقفه الرافض لحرب فيتنام.

حرب فيتنام
رفض محمد علي الالتحاق بالجيش الأميركي في حرب فيتنام، وكان له موقف صلب ضد الحرب. قال: "ضميري لن يدعني أذهب لقتال إخوتي، لقتال أناس سُمر، فقراء وجياع، من أجل أميركا القوية الكبرى. لماذا أقاتلهم؟ هؤلاء لم ينادوني بالزنجي، لم يقوموا بسحلي، لم يطلقوا كلابهم عليّ، لم يسلبوا مني مواطنتي، لم يعتدوا ويقتلوا أمي وأبي... خذوني إلى السجن"، في إشارة للتمييز العنصري ضد السود في الولايات المتحدة، ومعاملة السود كمواطنين من الدرجة الثانية.

وأشار محمد علي أيضاً، في سياق رفضه حرب فيتنام، إلى الدين الإسلامي، كسبب لرفضه الالتحاق بالجيش الأميركي الذي يقاتل في فيتنام، إذ أكد أن الحرب ضد تعاليم القرآن. الأمر الذي تم التركيز عليه في حادثة رفض كلاي الالتحاق بالجيش، باعتباره لـ"أسباب دينية". بسبب رفض محمد علي الالتحاق بحرب فيتنام، سحبت منظمات الملاكمة الأميركية اعترافها به كملاكم محترف في العام 1967. كما حُكم عليه بالسجن لخمس سنوات ودفع غرامة قدرها 10 آلاف دولار. وسُحب جوازه منه، ومُنع من تمثيل الولايات المتحدة في الملاكمة، حتى أوائل السبعينيات. الفترة التي نشط فيها كلاي ضد الحرب في فيتنام، وقام خلالها برحلات داخل الولايات المتحدة، حيث ألقى خُطباً متعددة في جامعات وكليات أميركية، مؤكداً معارضته للحرب، داعياً لسحب القوات الأميركية، وإيقاف قتل الأبرياء هناك. بعد اعتزاله، قام كلاي بالعديد من الأنشطة الإنسانية، حيث شملت نشاطاته كوريا الشمالية وأفغانستان، وكوبا والعراق.

المساهمون