17 اغسطس 2020
+ الخط -

عاش محبو الساحرة المستديرة مفاجأة من العيار الثقيل في ختام ربع نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، بفوز نادي ليون الفرنسي على نادي مانشستر سيتي الإنكليزي، حيث كانت أبرز الترشيحات تصب في خانة الأخير، نظرا للفوارق الفنية بين الفريقين، وقيمة التشكيلة التي يمتلكها المدرب الإسباني بيب غوارديولا.

المباراة كانت لها زاوية أخرى في الجزائر، غير التي رأى من خلالها العالم المقابلة، بين فريقين أحدهما فرنسي والآخر إنكليزي، بل المباراة بالنسبة للجماهير الجزائرية، كانت بين نجم المنتخب الجزائري رياض محرز، والنجم الصاعد لنادي ليون حسام عوار، خاصة أن هذا الأخير لم يفصل بعد في لون مستقبله الدولي بين أخضر "الخضر" أو أزرق "الديوك".

ورغم المستوى المبهر الذي قدمه محرز منذ عودة الحياة لعالم الكرة، بعد التوقف الاضطراري بسبب جائحة كورونا، حيث قدم مستويات عالية مع الفريق الإنكليزي، وساهم في قسط كبير من النتائج التي حققها فريقه، سواء بالتمريرات الحاسمة أو الأهداف التي سجلها، كما اعتبرته الجماهير ثالث أحسن لاعب في الفريق خلال الموسم، غير أن كل هذا لم يشفع له لدى الإسباني بيب غوارديولا، الذي قرر تركه على مقاعد البدلاء، في أهم لقاءين خلال هذا الموسم، أمام ريال مدريد أولا، ثم أمام ليون.

الهجوم على المدرب الإسباني كان كبيراً من معظم الخبراء والمحللين، واصفين خياراته بالفلسفة الزائدة، بإبعاد العناصر المهمة والقوية خلال كل الموسم، وتجريب خطط جديدة، في وقت أثبتت خطته السابقة نجاحها، وأبان الفريق من خلالها عن مستويات ممتازة، جعلت الجميع يضعه في خانة المرشح الأبرز لتحقيق اللقب.

إبعاد محرز عن التشكيلة الأساسية بعد كل تألق، لا يمكن تقبله بل حتى تفسيره، فكيف لمدرب أن يتخلى عن لاعب يصنع له الفارق كلما وضع فيه ثقته، لذلك يبدو أن على رياض أن يفكر جيدا في المستقبل، بالبحث عن نادٍ يجد فيه التقدير الكامل لموهبته الفذة، ومدرب يبني عليه خططته كما فعل من قبل الإيطالي رانييري وحصد لقب البطولة الإنكليزية، وكذلك بلماضي وحصل على التاج الأفريقي.

 

وعلى الصعيد الآخر، فإن المستوى الخرافي الذي ظهر به متوسط نادي ليون حسام عوار، سيجعله لا محالة تحت ضغط رهيب من الاتحاد الفرنسي وكذلك رئيس ناديه جون ميشال أولاس، من أجل حمل القميص الفرنسي، وتدعيم وسط "الديوك"، خاصة في ظل تراجع مستوى كانتي ورابيو، وكِبر سن ماتويدي، إلا أن كل الشواهد تؤكد العكس تماماً، فاللاعب ضيع دعوتين متتاليين من ديشامب متحججاً بالإصابة، وكذلك علاقته القوية بالجزائر من خلال والدته وعلاقته مع عائلته في مدينة عين تموشنت غرب الجزائر.

نعم آن الرحيل، ولابد لعوار أن يغير إلى فريق أكبر، يضمن له تحديات أكبر واكتشاف بطولات عالمية، نظرا للإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها فنياً وبدنياً، والتي بدت جليا في لقاءي السيتي، حيث كان الأحسن خلال المباراة دون منازع، ولم يبزغ نجم البلجيكي دي بروين، أمام سطوع شمس عوار، وأن يبتعد عن الضغط الفرنسي بالانتقال إلى بطولات أخرى، حتى يتسنى له تحديد مستقبله الكروي دون أي ضغوطات.

نعم آن الرحيل، ولابد لمحرز أن  يبحث عن فريق آخر يعيش معه تجربة جديدة، ويعيد تجديد  حياته الكروية، بأهداف جديدة وطموحات أكبر، فمسيرة اللاعب تحتاج لا محالة لتتويج دوري الأبطال، حتى ينهي أسطورة رابح ماجر التي دامت لسنوات.

آن لمحرز وعوار أن يقدرا الأشياء كما يجب، وإلا عليهما أن ينتظرا ما سيفعله القدر من أشياء.

المساهمون