محاولات يمينية حثيثة في الدنمارك لترحيل السوريين إلى الرقة

محاولات يمينية حثيثة في الدنمارك لترحيل السوريين إلى الرقة

04 ديسمبر 2017
الصورة
مخاوف من تأثير اليمين على سياسات الهجرة(ناصر السهلي)
+ الخط -


يبدو أن اليمين المتشدد في الدنمارك، الممثل بشكل أساسي بحزب الشعب، لم يتراجع عن فكرة "إعادة السوريين إلى بلدهم" مع بروز معارضة على استحياء من يمين ويسار الوسط. ويظهر بوضوح مدى تأثير هذا اليمين في السياسات الحكومية لرئيس الوزراء الليبرالي لارس لوكا راسموسن، بذهاب مقرر شؤون الهجرة عن حزبه "فينسترا"، ماركوس كنوت، إلى القول مساء الأحد: "نحن نعمل كل ما في وسعنا لترحيل هؤلاء الذين لا أرضية قانونية لتواجدهم في الدنمارك".

ويقرأ متخصصون في مسألة لجوء السوريين، ومنهم ساسة وصحافيون، أن "الانجرار وراء دعوات اليمين المتشدد يعكس نفوذه في سياسات الحكومة بسبب أصواته البرلمانية التي يستند إليها راسموسن".

وتزايدت أخيراً مطالب اليمين المتشدد بإعادة السوريين إلى الرقة، مع مطلع ديسمبر/كانون الأول الحالي، وبدء التفاوض حول ميزانية 2018، والتصويت عليها قبل انقضاء العام الجاري. ويسعى اليمين للحصول على تنازلات بشأن ترحيل اللاجئين بدءاً بسوريي الرقة، في مسعى طويل لإعادة بقية السوريين الحاصلين على "حماية مؤقتة".

وتشمل الميزانية التي يجري التفاوض عليها، من بين قضايا أخرى، "مصاريف مخصصة للجوء والدمج". ويبدو أن الضغوط التي يمارسها "الشعب الدنماركي" باتت تثير المخاوف بين لاجئين سوريين يقيمون بصفة مؤقتة، خصوصا ممن ينحدرون من الرقة وريفها، مع تذرع ساسة اليمين المتشدد بأن "الرقة جرى تحريرها ويمكن للسوريين العودة إليها لإعادة إعمارها".

في المقابل، مع تصاعد الانتقادات الحقوقية والإعلامية لدعوات اليمين المتشدد بات يمين الوسط الحاكم في حرج شديد، دفعه لإصدار توضيحات يقول فيها إن "قضية إعادة السوريين إلى بلدهم ليست قرارا سياسيا، فهناك سلطات مختصة بتقدير الوضع ودراسة ما إذا كان من الآمن إعادتهم أم لا".

ويُعرف عن اليمين المتشدد في "حزب الشعب" طرحه لمبادرات ترحيل اللاجئين عن الدنمارك منذ التسعينيات، إذ برز الاقتراح الأشهر في عام 1997، بطلب القيادي في حزب الشعب آنذاك، والمتحول إلى حزب المحافظين المشارك اليوم في حكومة يمين الوسط، توم بينكه، بضرورة "ترحيل الصوماليين إلى بلدهم الآن...ولو كان الأمر يتطلب رميهم عبر المظلات من الطائرات فهذا لن يزعجني".

مهاجرون سوريون في الدنمارك(ناصر السهلي) 


ورغم ما أثارته تلك التصريحات من جدل وقول يسار الوسط بأن "هذا الحزب لن يكون له أي نفوذ في السياسة الدنماركية"، كما ذكر رئيس الوزراء الأسبق الاجتماعي الديمقراطي بول نيروب راسموسن، يبدو أنه بعد عشرين سنة من ذلك التصريح يحظى اليمين المتشدد اليوم بمكانة وتأثير كبيرين في اللجان التشريعية البرلمانية للتأثير وتمرير مقترحات متطرفة بالتدرج، وساهم بالفعل بتشديدات في سياسة الهجرة واللجوء في الدنمارك بالضغط على وزيرة الهجرة أنغا ستويبرغ.

زعيم حزب "الشعب الدنماركي"، كريستيان ثولسن دال، ورغم تراجعه في استطلاعات الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري بأربع نقاط، يعود ليؤكد بأنه "ينبغي إرسال اللاجئين السوريين إلى المناطق القريبة المجاورة لمدنهم داخل سورية". وبحسب ما تنقل يومية "يولاند بوستن" عن دال فإنه "مع بداية يناير/كانون الثاني المقبل يجب البدء بإجراءات ملموسة لفحص إمكانية إرسال مستقبلي للاجئين (السوريين) من الدنمارك إلى مناطق داخل بلدهم". ويصمم دال على هذه المقترحات وإمكانية فرضها على يمين الوسط بالقول "أعترف بأنها (المقترحات) كجبل لا بد من صعوده".

تصريحات زعيم اليمين المتشدد والتصميم على ربطها بالتفاوض على الموازنة العامة، دفعت مقرر شؤون الهجرة في الحزب الحاكم، ماركوس كنوت، والداعم لإعادة السوريين، إلى فرملة اندفاعه بالقول "لا نرغب أن نلقي بالناس عبر المظلات فوق الرقة، ولا أعرف إن كان حزب الشعب مصمماً على مقترحه بأن نقوم بذلك"، وذلك في ربط واضح بين سياسة الحزب الداعية برمي الصوماليين بالمظلات وتصميمه على إرسال السوريين إلى سورية رغم أن السياسيين والصحافيين يرون "واقعا مأساويا من الدمار والقصف لا يمكن أن ترسل لاجئين إليه".

تأثيرات كثيرة تصيب السوريين في الدنمارك بنتيجة هذه المقترحات المتشددة وبالأخص منها تلك المتعلقة بعملية دمجهم في المجتمع وسوق العمل. فتقليص موازنة دمجهم، وهو مسعى اليمين المتشدد، تعني "أن نجعل فئة من الناس تعيش على هامش المجتمع وسوق العمل"، بحسب حزب "فينسترا" الحاكم.

فاليمين المتشدد لا يرغب بأن يرى السوريين يتعلمون اللغة ويندمجون في سوق العمل باعتبار "إقامتهم مؤقتة وسيعادون إلى سورية"، فيما الأحزاب الأخرى ترى "ضرورة إدماجهم السريع للمساهمة في المجتمع والرفع من كفاءتهم حتى يكونوا مفيدين في بلدهم لإعادة تعميره والبدء بحياة جديدة"، وفقا لما يقوله ماركوس كنوت. ويذهب يسار الوسط المعارض، في "الاجتماعي الديمقراطي"، إلى ضرورة "أن يستمر برنامج الدمج والتعليم مهما كانت نتيجة العودة إلى الوطن، باعتبار أن ذلك حق وواجب في المجتمع الذي قدم حماية لهؤلاء اللاجئين".

طرح المسألة على التصويت في البرلمان (ناصر السهلي) 




إسقاط الاقامة... تأثير عملي لتشديد القانون

خلال الفترة الأخيرة، خصوصا في الربع الأخير من العام الحالي 2017، بدأت تأثيرات تشديد قوانين الإقامة تنعكس على بعض اللاجئين. فعلى عكس السابق باتت المخالفات لقانون العقوبات، كتهديد موظفين لفظيا، تدفع بالادعاء إلى الطلب من المحاكم الحكم بإبعاد اللاجئ بعد قضاء محكومية، ولو كانت شهرا مع وقف التنفيذ.

وكانت وزارة العدل الدنماركية قد أدخلت تسهيلات لطلب سحب الإقامة والإبعاد عن الدنمارك بصفة دائمة أو لستة أعوام للمحكومين. ويسري سحب الإقامة فور النطق بالحكم، إذ ينقل اللاجئون إلى مراكز ترحيل مخصصة، وبعضها "مغلق لمن يُعتقد بأنه يمكن أن يختفي عن أنظار الشرطة".

وفي إحدى الحالات التي تحدث "العربي الجديد" إليها جرى تطبيق سحب الإقامة من شابة سورية حضرت كقاصر إلى الدنمارك قبل حوالى عامين، فجرى الحكم عليها في محكمة استئناف غرب الدنمارك، لتهديدها لفظيا أحد رجال الشرطة، بسحب الإقامة و30 يوما سجنا مع وقف التنفيذ والترحيل إلى حلب. لم يشفع لهذه الشابة أنها وحيدة وتعيش في سكن تابع للقصّر ووجود أهل لها في ألمانيا.



المساهمون