محاولات مغربية فك ارتهان محصول الحبوب للأمطار

15 اغسطس 2019
الصورة
محاولات لاستبدال الحبوب بزراعة أخرى (فرانس برس)
يحاول المغرب تسريع إصلاح قطاع زراعة الحبوب المرتهن للتساقطات المطرية، والذي يمثل أحد عوامل هشاشة الإنتاج الزراعي في المملكة، ما ينعكس على مساهمة القطاع في الناتج الإجمالي المحلي.

وأوصت دراسة أنجزتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية المغربية، بتحويل زراعة الحبوب في بعض المناطق إلى زراعات أخرى مثل الزيتون واللوز، خاصة أن مساحة مهمة من زراعة الحبوب تتواجد في أراض تعتمد على التساقطات المطرية.

وتؤثر زراعة الحبوب بالمغرب على مجمل القطاعات الإنتاجية الزراعية الأخرى، كونها تحتل 60 في المائة من المساحة الصالحة للزراعة، غير أن 90 في المائة تتواجد في المناطق غير المسقية، التي تعتمد على التساقطات المطرية.

وساهم محصول الحبوب بحوالي 1,7 من الناتج المحلي الإجمالي في 2009، قبل أن يتراجع إلى 0,3 في 2011، ثم ناقص 1,6 في 2016، وانحصرت تلك المساهمة بـ0,1 في المائة في العام الماضي، حسب ما لاحظته الدراسة.

ويعتبر محمد الهاكش، الخبير في القطاع الفلاحي، أن السيادة الغذائية لبلد مثل المغرب، تقتضي، عوض التركيز على الزراعات التصديرية، إيلاء الاهتمام للإنتاج المحلي، عبر مراعاة مطالب المزارعين وحقوق المستهلكين، مؤكدا على أن السيادة الغذائية، تفترض تأمين القمح الذي يتيح توفير الخبز، بالإضافة إلى العمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الزيوت والسكر.

ويشير لـ "العربي الجديد" إلى أن المغرب الذي يستورد حوالي نصف حاجياته من الحبوب في بعض السنوات، يرهن أمنه الغذائي للاستيراد وتقلبات الأسعار في السوق العالمية، التي تبقى في بعض الأحيان تحت رحمة البلدان الكبرى المنتجة.

ويعتبر المزارع محمد البشعيري، أن الدولة حفزت المزارعين على التحول إلى الأشجار المثمرة والتخفيف من زراعة الحبوب المرتهنة للتساقطات المطرية، حيث وفرت لهم الدعم من أجل ذلك. غير أنه يؤكد لـ "العربي الجديد" أن العديد من المزارعين انخرطوا في سياسة التشجير دون أن يتخلوا عن زراعة الحبوب وتربية المواشي.

وتفضي التقلبات التي تشهدها المحاصيل إلى تصنيف المغرب ضمن البلدان الأكثر استيرادا للحبوب، حيث تتراوح سنويا بين ثلاثين مليونا وخمسين مليون قنطار، ما يساهم في تدهور عجز الميزان التجاري.

وتفيد بيانات مكتب الصرف بأن مشتريات المغرب من الحبوب، وصلت في العام الماضي، إلى 965 مليون دولار، ما يوازي كميات في حدود 40 مليون قنطار.