محام بأميركا مؤثر في "مدافعون عن الأحلام"

28 يناير 2018
الصورة
نشاطات متزايدة لكفاح مشترك بوجه العنصرية والاحتلال(ناصر رشدان/العربي الجديد)



تثمر أنشطة المحامي الأميركي-الفلسطيني أحمد أبو زنيد عن نتائج ملموسة في الولايات المتحدة الأميركية، محليا وخارجيا. فأبو زنيد، ومن خلال تأسيس منظمة "دريمز ديفندرز" (المدافعون عن الأحلام)، وضع توفير الدعم والاستشارة القانونية، والتدريب وتأهيل شباب الأقليات في أميركا، والأميركيين الأفارقة للدفاع عن حقوقهم المدنية والسياسية، أساسا لنشاطات وعمل هذه المنظمة منذ 2012.

اليوم باتت هذه المنظمة اسما لامعا في نشاط يؤمن مؤسسوها بأن هناك كفاحا مشتركا بين الشعوب المضطهدة، والواقعون تحت التفرقة العنصرية الممارسة بحق الأقليات في الدول المختلفة، مع الحفاظ وتفهم خصوصية ووضع كل قضية.


أثمرت خلال الفترة الأخيرة نشاطات "المدافعون عن الأحلام" قيام مغني الراب الشهير، فيك مينسا، أميركي من أصول أفريقية، بإصدار فيديو كليب بعنوان "يوما ما يمكننا أن نكون أحرارا"(We Could Be Free)، ربط فيه بين واقع فلسطين المحتلة من جهة وكفاح السكان الأصليين لأميركا وكفاح الأميركيين الأفارقة ضد التفرقة العنصرية. ومؤخرا نشر مينسا مقالا في مجلة تايم الأميركية بعنوان "ما علمتني إياه فلسطين عن العنصرية الأميركية".

هذه المقالة أتت أيضا نتيجة إثمار نشاط "المدافعون عن الأحلام" بزيارة هذا الفنان إلى فلسطين والاطلاع على واقع الجدار العنصري وعرض صور عن اعتداءات شرطة وجيش الاحتلال على الفلسطينيين. ربط مينسا بين واقع الفلسطينيين والاعتداءات العنصرية الأخيرة لليمين المتطرف الأميركي على متظاهرين يساريين في شارلوتسفيل، وكذلك الاعتداءات الوحشية لقوات الشرطة الأميركية على متظاهرين في فيرغسون الأميركية وغالبيتهم من السود الأميركان، والذين كانوا يتظاهرون ضد قتل واعتداء الشرطة الأميركية على العديد من الشباب الأميركان السود في الولايات المتحدة. وفي الشريط يقفز مينسا بين الأماكن الثلاثة ويشير وبشكل واضح إلى كل مكان.

ويبدو جلياً بأنه رغم التضييق الممارس بحق العرب الأميركيين فإن نشاطات الجيل الشاب على الساحة الأميركية باتت تخترق المستويات الفنية التي كانت ممنوعة تماماً عنهم. وبالعمل الذي أسس له المحامي أبو زنيد تبدو الخطوات، خلال سنوات قليلة ماضية، واعدة بالنسبة للجيل الفلسطيني الأميركي الشاب على الأراضي الأميركية، على الأقل بوصول نافذين ومؤثرين في الجيل الشاب، أمثال مينسا، إلى حد كتابة مقال في التايم، ودون خوف من المقارنة.


ومن خلال هذه النشاطات يجري الربط ، كما يفعل مينسا، بين تشابه العنف في دولة الاحتلال والولايات المتحدة ضد الأقليات والسكان الأصليين، بالإشارة إلى التعاون المستمر بين البلدين على مستوى الاستخبارات والمعلومات ودعم أميركا سنوياً لدولة الاحتلال بـ3 مليارات دولار. أضف إلى كل ذلك فإن عناصر الشرطة الأميركية في فيرغسون وسانت لويس مثلا يتلقون تدريبات على يد عناصر في قوات الشرطة الإسرائيلية.

يتحدث مغني الراب في مقالته التي نشرها في تايم عن زيارته لفلسطين وما رآه بأم عينيه من ممارسات عنصرية وعنف لجيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في أماكن عديدة من بينها الحواجز والقدس الشرقية والخليل والمستوطنات. ويصف رؤيته للجنود وهم يصوبون بنادقهم على شباب فلسطينيين في القدس ويقومون بتفتيشهم والقبض عليهم، ويشير إلى أن بعضهم قد يسجن لأربع سنوات لمجرد رميه الحجارة على قوات الاحتلال.

ويربط تلك المشاهد بما عاشه هو كشخص أسود والمعاملة العنصرية ضده. ثم يتحدث عن مقابلته لسيدة فلسطينية تدعى نورا في القدس الشرقية، والصراع الذي تخوضه مع السلطات الإسرائيلية للحفاظ على بيتها الذي يريدون طردها منه وتسكين مستوطنين بدلا منها به. كما يتطرق لحالات الفقر والتفرقة العنصرية التي يعاني منها الفلسطينيون في الداخل. ثم يتحدث عن الخليل والشهادات التي سمعها من بعض أهلها وعيش إحدى السيدات في بيتها الذي يهاجمه المستوطنون والجنود بالغاز المسيل للدموع، مما جعل غرفة بيتها تفوح برائحة الغاز المسيل للدموع حتى في الأيام العادية.

فيك مينسا مغني راب موهوب جدا وشاب، حيث يبلغ من العمر 25 عاما فقط. وعلى الرغم من النجاحات التي حققها إلا أنه ما زال نسبيا في بداية طريقه، وعلى الرغم من ذلك لم يتردد من النطق بكلمة الحق ومساندة الفلسطينيين في الولايات المتحدة ونضالهم من أجل حقوقهم، على الرغم مما قد تغلقه هذه التصريحات أمامه من أبواب في عالم الموسيقى الأميركي. لكن وعيه بقضيته جعله ربما يدرك الرابط وأن على الشعوب المضطهدة أن تساند بعضها البعض.