محامون تونسيون ممنوعون من العمل في بلادهم

22 مايو 2017
الصورة
محامون يتظاهرون في تونس (ياسين قايدي/ الأناضول)
+ الخط -
منذ أكثر من سنتين، تستمرّ الأزمة بين هيئة المحامين الجزائريّين ونظيرتها التونسيّة، بسبب عدم اعتراف الأخيرة بالشهادات الجامعيّة الجزائريّة التي نالها عشرات المحامين التونسيّين في الجزائر، ورفض قبول فكرة الانتقال المباشر من جداول المحاماة في الجزائر إلى جداول المحاماة في تونس.

وفي ظلّ استمرار الأزمة، خاض المحامون تحرّكات واحتجاجات للمطالبة بترسيمهم في جدول المحاماة في تونس، ما أدّى إلى فض الاحتجاجات بالقوة. وعلى الرغم من قبول الهيئة السابقة للمحامين في تونس برئاسة العميد محمد فاضل محفوظ طلب نقل ترسيم هؤلاء المحامين في 30 يونيو/ حزيران في عام 2016، إلا أنّ عميد المحامين التونسيين الجديد عامر المحرزي أصرّ على إلغاء قبول نقل ترسيمهم. يقول لـ "العربي الجديد" إنّه لا يمكن تطبيق القانون الجزائري على التونسيّين، مضيفاً أنّه استند إلى القانون الذي من شأنه إنصاف هؤلاء.
وكان اتّحاد المحامين الجزائريّين قد ندّد سابقاً بهذا الرفض، لافتاً إلى أنه قد يتّخذ قراراً بالمعاملة بالمثل، ومنع تكوين أو تسجيل المحامين التونسيين في الجزائر، ما دامت نقابة المحامين في تونس لا تعترف بالشهادات الجزائريّة.

أمال غانمي، المرسّمة في جدول المحامين في الجزائر، هي من بين 164 محامياً ترفض هيئة المحامين التونسيين ترسيمهم في جدول المحاماة في تونس، وقد خاضت برفقة زملائها جملة من الاحتجاجات والاعتصامات منذ سنوات، لتبدأ إضراباً مفتوحاً عن الطعام لمدة 15 يوماً، بدءاً من تاريخ 25 أبريل/ نيسان الماضي.

تقول لـ "العربي الجديد" إنها وزملاءها لجأوا إلى القضاء منذ أغسطس/ آب الماضي للطعن في إلغاء نقل ترسيمهم. في وقت لاحق، اتضح أنّ الاتفاقيّة المقدّمة من قبل الهيئة إلى المحكمة ليست موجودة في الرائد الرسمي، مضيفة أنّها كانت تنتظر حسم القضية في جلسة 15 مارس/ آذار الماضي، لكنّها فوجئت وزملاؤها برفض الهيئة مدّ المحكمة بملفاتهم الأصلية، ما عطّل النظر في القضية.

من جهةٍ أخرى، تُشير إلى أنّ الهيئة اتّخذت في وقت سابق قرارات بنقل ترسيم عشرات المحامين منذ التسعينيات وإدراجهم في قائمة المحامين التونسيّين، مستغربة تعمّدها إلغاء الاتفاقيّة اليوم. تضيف أنّ المحامين المطالبين بنقل الترسيم قد درسوا المحاماة في معاهد المحاماة العليا في تونس، لكنّهم خضعوا فقط لامتحان "الكاباس" في الجزائر. لذلك، فإنّ حجّة عدم دراستهم القانون التونسي، وعدم إمكانية تطبيق القانون الجزائري في تونس، لا أساس لها من الصحة، لأنّهم درسوا القانون التونسي أولاً. وتبيّن أنّ القضية قد أرجئت حتى 17 مايو/ أيار الجاري، وقبلت المحكمة ملفّاتهم كاملة، وتعهّدت البت في القضية قريباً.



بدوره، يشير ياسين عزيزة لـ "العربي الجديد" إلى أنّ ملفه وملفات زملائه كاملة ومستوفية كل شروط الترسيم في جدول المحامين، بحسب ما تنص عليه الاتفاقيات المشتركة. لكن مجلس الهيئة الحالي رفض مدهم بمحضر الجلسة التي جرى فيها توقيع القرار الذي يخص ترسيمهم، مضيفاً أنّ الأمر تحوّل إلى معركة شخصيّة بين عميد المحامين الحالي عامر المحرزي والعميد السابق محمد فاضل محفوظ. على صعيد آخر، يوضح أنّ الهيئة تتعامل مع الملف بمنطق التمييز وعدم المساواة، خصوصاً أنه جرى ترسيم عدد من المحامين ممّن درسوا معهم في الجزائر في جدول الهيئة. ويستغرب تعنّت العمادة اليوم برفض مطلبهم بحجة عدم إمكانية تطبيق القانون الجزائري في تونس.

وقبل أيّام، دعت الرابطة الجزائريّة للدفاع عن حقوق الإنسان الحكومة التونسيّة إلى الالتزام بتعهّداتها حيال تطبيق بنود الاتفاقيات بين حكومتي البلدين، على خلفية رفض الحكومة التونسية ترسيم 164 محامياً تونسياً حصلوا على شهادات جزائرية. كذلك، دعت الرابطة وزارة الخارجية الجزائريّة إلى التدخّل لدى الحكومة التونسيّة، بسبب عدم تقيّد الهيئة الوطنيّة للمحامين التونسية بالاتفاقية بين الجزائر وتونس التي أبرمت في عام 1963، والتي تجيز حق نقل الترسيم في جدول المحامين في تونس.

كذلك، تبيّن الرابطة الجزائرية أنّ الهيئة عمدت بعد انتخابها إلى إصدار بيان يحثّ الزملاء في مهنة المحاماة على عدم قبول هؤلاء للعمل حتى كمحامين أجانب، الأمر الذي رفض الاستجابة إليه غالبيّة المحامين في تونس. ويبيّن عضو الهيئة الوطنيّة للمحامين في تونس، عبد اللطيف التيتوحي، لـ "العربي الجديد"، أن "القضية في يد القضاء لتطبيق القانون"، مضيفاً أنّ الفصل الخامس من اتفاقية التعاون في هذا المجال بين البلدين تتحدّث عن المحامين الجزائريّين الذين يرغبون في ممارسة المحاماة في تونس.