محاكمة شابين تظاهرا في العاصمة.. الجزائر على خريطة الاحتجاج

محاكمة شابين تظاهرا في العاصمة.. الجزائر على خريطة الاحتجاج

11 مايو 2014
الصورة
احتجاجات عمال العقود في الجزائر (العربي الجديد)
+ الخط -

تشهد الجزائر تصاعد موجة الإضرابات والاعتصامات والاحتجاجات الاجتماعية والعمالية، والتي انطلقت من المعلمين، لتنتقل شرارتها إلى عمال مواقع إنتاج النفط والغاز، وامتدت إلى عمال القطارات والمترو، وأخيرا عمال مصنع الحليب الرئيسي في العاصمة.

وفيما يرى البعض أن تنامي الحركات الاحتجاجية مؤشر إيجابي على اتساع هامش الحرية في الجزائر، وزيادة وعي وإدراك المواطن بحقه المشروع في الإضراب والاحتجاج، فإن هناك من يعتبرها تفاقما في المشاكل والأزمات الاجتماعية، وأن الظروف المعيشية والمهنية ستؤدي إلى ''الانفجار'' وسيكون لها تأثير سلبي مستقبلا.
وأعلنت "اللجنة الوطنية لعقود ما قبل التشغيل" عن تنظيم وقفات احتجاجية الاثنين المقبل، أمام كل مقرات الولايات، وجدّدت اللجنة في بيان لها، مطالبها بإدماج كافة الشباب العاملين في إطار عقود ما قبل التشغيل والشبكة الاجتماعية في مناصب عمل دائمة، وتعليق مسابقات التوظيف إلى حين إدماج هذه الفئة، واحتساب سنوات العمل في الخبرة المهنية وفي منحة التقاعد، وإعادة كل المفصولين والذين لم تجدد عقودهم مع ضرورة استفادتهم من الإدماج، فيما هدد عمال جزائريون في 14 موقعاً لإنتاج النفط والغاز في 4 محافظات جنوبية، تقع في الصحراء، بشن إضراب عام في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وذكر بيان، صادر عن تنسيقية العمال الجزائريين في شركات النفط الأجنبية، حصل "العربي الجديد" على نسخة منه، أن العمال الجزائريين سيغلقون حقول النفط ومصافي النفط والغاز في 14 موقعا في الجنوب الجزائري، في حال رفض مطالب برفع أجور العمال الجزائريين في الشركات الأجنبية، والتحقيق حول عمليات تضخيم أجور العمال الأجانب في شركات نفط غربية وآسيوية.


وأوضح البيان أن التهديد بالإضراب جاء للمطالبة بإجراء تحقيق في عمليات تضخيم أجور عمال شركات نفطية أجنبية، والتلاعب بالشهادات العلمية لبعض عمال الشركات، ومراجعة الأجور، والتحقيق في تجاوزات خطيرة تمت في حق عمال جزائريين وعاملات جزائريات في شركات نفطية، والمطالبة بمساواة العمال في الأجور، واحتسابها حسب الكفاءة، وليس حسب الجنسية، وإنشاء نقابة وطنية لعمال الشركات الأجنبية، وتحديد مدة العقد الخاص بالعامل حسب مدة المشروع، حيث تعمد بعض الشركات إلى تعيين عمال بعقود لا تزيد مدتها عن 3 أشهر لابتزاز العمال الجزائريين.

أما قطاع النقل، فقد شهدت، الشهر الماضي، حركة النقل على الخط الأول لمترو الجزائر (حي البدر- تافورة) اضطرابا كبيرا "لدعم مطالب العمال المتعلقة بالأجور"، فيما قررت النقابة توقيف إضراب خطوط "الترام واي" في وهران، الذي بدأ عشية عيد العمال، بعد اتفاق مبدئي مع ممثلي شركة "سترام ـ الجزائر" حول مطالب مطروحة.

ووصلت موجة احتجاجات وإضرابات الى قطاع الإعلام، وداخل عدد من الصحف الجزائرية، فقد أبلغ عمال وصحافيو مؤسسة "الخبر" مجلس الإدارة قرارهم الدخول رسميا في إضراب لمدة ثلاثة أيام ابتداء من 13 مايو/أيار الجاري على خلفية وصول المفاوضات حول الزيادات في الأجور إلى طريق مسدود.

وجاء قرار الإضراب، الاثنين الماضي 5 مايو/أيار، بإجماع الجمعية العامة للفرع النقابي في مؤسسة الخبر، المنعقدة الاثنين الماضي بعد أن انتهت اجتماعات الفرع مع ممثلي مجلس الإدارة و"لم تـُفضِ إلى اتفاق بين الطرفين"، مع دعوة مفتشية العمل من أجل "التدخل خلال هذه المهلة لإيجاد أرضية اتفاق بين الطرفين".
ويحظر قانون صادر عام 2011 التظاهر في العاصمة الجزائر، وطلب ممثل النيابة في محكمة سيدي أمحمد في الجزائر اليوم الأحد، بالسجن سنة نافذة بحق شابين أحدهما تونسي قبض عليهما خلال تظاهرة ضد ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، بحسب محاميهما.


وقال المحامي أمين سيدهم أحد أعضاء هيئة الدفاع المؤلفة من 12 محاميا، "طالب ممثل النيابة بحبس المتهمين عاما نافذا". وتنطق المحكمة بالحكم في 18 مايو/ أيار بحسب المحامي.
وتم توجيه تهمة "التجمهر غير المسلح في ساحة عمومية والمساس بالأمن العام" للشابين بالاضافة إلى تهمة الإقامة غير الشرعية بالنسبة للتونسي، والشابان رهن الحبس المؤقت منذ 20 أبريل/ نيسان في انتظار محاكمتهما.
ونفى المتهمان "أي علاقة مع المتظاهرين" وأكدا أنهما "مرا صدفة (أثناء التظاهرة) وألقي عليهما القبض داخل مقهى"، بحسب المحامي. 
ودعت المنظمات الحقوقية السلطات الجزائرية إلى "احترام حريات المواطنين الجزائريين وحقهم في التظاهر السلمي للمطالبة بحقوقهم".
وكانت مؤسسة "AON" لتدبير المخاطر قد كشفت، في دراسة لها نهاية الشهر الماضي، أن الجزائر احتلت مستوى متقدماً بين الدول المحتمل وقوع اضطرابات فيها في خارطة 2014، وهي الخارجة لتوها من انتخاباتٍ رئاسية.

وأشارت الدراسة، التي شملت 136 بلدا حول العالم، إلى أن الجزائر جاءت في مرتبة مساوية لموريتانيا وليبيا، المعرضتين بالدرجة ذاتها للمخاطر، في الوقت الذي بدأت فيه تونس، التِي شهدت أولى ثورات "الربيع العربِي"، في التعافِي، حيث احتلت مرتبة متوسطة في احتمالية مخاطر الاضطرابات.