مجهولون يغتالون مراسلاً صحافياً ومصوراً خلال تغطيتهما تظاهرات البصرة

مجهولون يغتالون مراسلاً صحافياً ومصوراً خلال تغطيتهما تظاهرات البصرة

10 يناير 2020
الصورة
أحمد عبد الصمد في البصرة (فيسبوك)
+ الخط -
اغتال مسلحون مجهولون مراسلاً صحافياً ومصوراً يعملان في قناة عراقية محلية، مساء الجمعة، خلال تغطيتهما التظاهرات الشعبية في محافظة البصرة جنوبي العراق، والتي شهدت صدامات مع الأمن.

تمت عملية الاغتيال بعدما فرّق عناصر الأمن تظاهرة انطلقت أمام مركز قيادة شرطة محافظة البصرة، بقنابل الغاز، ولاحقوا المتظاهرين بالأزقة في محاولة لاعتقالهم.

ووفقاً لشهود عيان، فإنّ المراسل أحمد عبد الصمد كان يعمل مع فريق "قناة دجلة" الفضائية على تغطية تلك التظاهرة، وانسحب منها بعد مطاردة الأمن للمتظاهرين.

وقال الناشط المدني بهاء الجابري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "عملية الاغتيال تمت على مسافة ليست بعيدة عن تلك التظاهرات، والمراسل كان يحاول الانسحاب بسيارة فريق العمل المرافق له، وقد هاجمه مسلحون مجهولون بعدة طلقات نارية، أدت إلى مقتله على الفور، وإصابة المصور صفاء غالي الذي كان ضمن فريق العمل بعدة رصاصات، تم نقله إلى المستشفى، ومن ثم فارق الحياة".

وقبيل اغتياله، وجّه عبد الصمد، في آخر تغريدة كتبها على حسابه في موقع "تويتر"، انتقادات لإيران، رافضاً ما سماها "الحرب بالوكالة" على أرض العراق، بعد توجيه "الحرس الثوري" ضربات على العراق، رداً على اغتيال الولايات المتحدة قائد "فيلق القدس" في الحرس الجنرال قاسم سليماني.


ثلاث ساعات!

لم تمر سوى ثلاث ساعات على اتهام عبد الصمد مليشيات مقربة من إيران، أو كما سماها "الطرف الثالث"، حتى اغتيل رفقة مصوره الخاص صفاء غالي، بسيارة الأخير أثناء تغطية التظاهرات في البصرة، التي انتهت بتفريق المحتجين فيها، بعد حملة اعتقالات طاولت عشرات الناشطين في صفوف المتظاهرين.

وكان عبد الصمد قد قال أيضاً، في مقطع مصور على صفحته في "فيسبوك"، إنّ "قوات الصدمة، وهي قوة عسكرية نظامية، تعتقل وتلاحق المحتجين السلميين، لأنهم يهتفون للعراق، ولكن هذه القوات وغيرها لم تتمكن من اعتقال أي عنصر من الحشد الشعبي الذي تظاهر أمام السفارة الأميركية بل واقتحمها في المنطقة الخضراء وسط بغداد".

وأضاف أنّ "القوات الأمنية والطرف الثالث (في إشارة إلى المليشيات الموالية لإيران) ترفض الهتافات ضد إيران، وهذا ليس من حقهم، لأن الدستور العراقي كفل لجميع العراقيين حق التعبير".

ولم تمض إلا ثلاث ساعات على هذا المقطع حتى تداول ناشطون وصحافيون مقطعاً مصوراً يظهر عبد الصمد مضرجاً بدمه، بعد تلقيه أكثر من ثلاث رصاصات استقرت في جسده، وثلاث رصاصات أخرى أصابت مصوره الخاص.


وتبدو حادثة اغتيال عبد الصمد شبيهة باغتيال الروائي علاء مشذوب، والناشط فاهم الطائي، فقد تمت بواسطة مسلحين مجهولين على دراجة نارية، وهو ما أكدته مصادر من البصرة لـ"العربي الجديد"، مبينة أنّ "عبد الصمد كان قد تلقى عشرات التهديدات خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب تغطيته للتظاهرات في المدينة، ودعمه الإعلامي لها، إلا أنه لم يتعامل مع التهديدات بجدية".


مسلسل استهداف الصحافيين

وأدانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، في بيان، "كافة أشكال العنف والاغتيال والخطف التي تطاول المتظاهرين والناشطين والصحافيين، والتي كان آخرها ما وثقته فرق رصد المفوضية من اغتيال الصحافي أحمد عبد الصمد والمصور صفاء غالي، بعد تغطيتهما لتظاهرات البصرة".

وقالت المفوضية إنها وثقت أيضاً مع الحادث اعتقال القوات الأمنية في البصرة مراسل قناة الغدير فؤاد الحلفي ومحمد الفرطوسي مصور وكالة رويترز ومصور قناة الشرقية أحمد رائد، واعتقال المصور مامون محمد، وهروب العديد من الكوادر الصحافية التي كانت حاضرة لتغطية الاحتجاجات بسبب التهديدات"، وشددت على أن "هذه الأفعال تعدّ انتهاكاً صارخاً لحق الحياة والأمن والأمان وحرية الرأي والتعبير"، مطالبة الحكومة والقوات الأمنية بـ"ملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة".


ونعت "قناة دجلة" وعدد من المؤسسات الإعلامية العراقية الصحافيين، محملة الحكومة مسؤولية استمرار عمليات الاغتيال والاختطاف التي تطاول الصحافيين والناشطين.


بدورها، أدانت نقابة الصحافيين العراقيين مقتل عبد الصمد في محافظة البصرة، مطالبة السلطات الأمنية بالكشف عن الجناة وملاحقتهم وتقديمهم الى العدالة، وموضحة، في بيان، أنّ "هذا الحادث الإجرامي يأتي في مسلسل استهداف الصحافيين والإعلاميين وأصحاب الكلمة الحرة الذين يؤدون واجبهم الوطني والمهني"، فيما طالبت "بتوفير الحماية اللازمة للصحافيين والمؤسسات الإعلامية التي تؤدي واجبها المهني بما تمليه طبيعة الأحداث التي يمر بها العراق".

وبدأ عبد الصمد عمله في مجال الصحافة بعد عام 2003 في "فضائية الفيحاء"، وقد شارك في تغطية المعارك التي خاضتها القوات العراقية ضد مليشيا "جيش المهدي" التي سميت بـ"صولة الفرسان" ثم انتقل بعدها إلى قناة "ان ار تي عربية" وأخيراً عمل في فضائية "دجلة".

المساهمون