مجلس المستشارين المغربي يعتمد "التصويت الإلكتروني"

في ظل جدل احتساب الأصوات.. مجلس المستشارين المغربي يعتمد "التصويت الإلكتروني"

12 مايو 2020
اتهامات لمجلس النواب المغربي بـ"خرق الدستور" (مصطفى حبيص/الأناضول)
+ الخط -
في سابقة في تاريخ المؤسسة التشريعية المغربية، اعتمد مجلس المستشارين، الغرفة الثانية في البرلمان، اليوم الثلاثاء، تقنية التصويت الإلكتروني على مشاريع القوانين، في إطار تدابير الحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد.

ودشن مجلس المستشارين قرار اعتماد التصويت الإلكتروني بالمصادقة، في جلسة عامة اليوم، على مشروع قانون رقم 23.20، يقضي بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.20.292 المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، وذلك من خلال منصة مؤمنة أعدت خصيصا لهذا الغرض، تتيح لحاضري الجلسة أو لأولئك الموجودين خارج قاعة الجلسات في بيوتهم المساهمة في عملية التصويت.

ويأتي تطبيق هذه الآلية من قبل مجلس المستشارين إعمالا لمقتضيات الفصل 60 من الدستور في فقرته الأولى، والتي تنص على أن حق تصويت الأعضاء حق شخصي لا يمكن تفويضه، والمادة 175 من النظام الداخلي للمجلس. 

في المقابل، ما زال مجلس النواب، الغرفة الأولى في البرلمان المغربي، مترددا في الاستجابة للمطالبات الصادرة عن بعض الفرق النيابية باعتماد هذه الآلية لتجاوز الاتهامات الموجهة إليه بـ"خرق" الدستور من خلال تفويض أصوات البرلمانيين الغائبين للأعضاء الحاضرين. 

وأثارت الإجراءات الاحترازية التي اعتمدها البرلمان المغربي، بما في ذلك اعتماد جلسات مقلصة لأعضائه، في سياق الحدّ من انتشار فيروس كورونا الجديد، جدلاً سياسياً وصل إلى حدّ اتهام الحكومة والمؤسسة التشريعية بـ"خرق الدستور"، بعدما عمد مجلس النواب، خلال جلسات تشريعية، إلى احتساب أصوات النواب الحاضرين من كل كتلة أو مجموعة، باعتبارها تمثّل جميع أصوات البرلمانيين الغائبين جراء فرض الطوارئ الصحية.

وشكلت جلسة التصويت على مشروع قانون رقم 26.00 المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية، الأربعاء الماضي، مناسبة لإثارة الجدل بشأن تفويض الحق في التصويت، بعدما أعلن رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي، في الجلسة العامة، أنّ عدد الموافقين على المشروع هو 394 نائباً، مقابل معارضة نائب واحد، بينما حضر الجلسة منتدبون عن الكتل لا يتجاوز عددهم الـ3 عن كل كتلة. 

وتكرر الأمر ذاته خلال التصويت على المشروع نفسه داخل لجنة المالية، حين أعلن رئيس اللجنة عبد الله بوانو، أنّ عدد الموافقين 43 مع معارضة نائب واحد، بينما حضر 10 نواب فقط.

وإذا كان البرلمان المغربي قد أفلح في إيجاد مخرج في ظلّ كورونا لممارسة الرقابة على عمل الحكومة، من خلال الأسئلة الكتابية، مع وجود إمكانية الإرسال بالوسائل الإلكترونية المعمول بها حالياً، أو الشفوية من خلال تخصيص ثلاثة نواب من كل كتلة قد يطرح أحدهم سؤالاً شفوياً باسم الأخيرة وينوب عن الباقين، إلا أنّ الإشكال طرح أخيراً على مستوى التشريع، الذي يبقى عملية دقيقة تتطلب مقتضيات واضحة، منها عدم تفويت حقّ البرلماني الشخصي في التصويت، الذي لا يمكن تفويضه أو المساس به، لارتباطه بأحد مظاهر السيادة الشعبية، وفقاً للفصل الـ60 من الدستور المغربي. 

وفي الوقت الذي طرح فيه احتساب أصوات الحاضرين عن كل كتلة أو مجموعة، باعتبارها تمثل جميع أصوات البرلمانيين الغائبين، تساؤلات عدة عن مدى احترام هذا الإجراء للدستور، لم تتأخر ردود فعل الأحزاب السياسية على ما حصل في الجلسة العامة الأخيرة، إذ عبّر الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" المعارض، عبد اللطيف وهبي، السبت الماضي، عن رفضه خرق مجلس النواب لمقتضيات الفصل الـ60 من الدستور المتعلقة بعملية التصويت، داعياً رئيس كتلة حزبه في مجلس النواب، رشيد العبدي، إلى طرح الموضوع على طاولة ندوة رؤساء الكتل المقبلة.

من جهته، اتهم عمر بلافريج، البرلماني عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، رئيسي مجلس النواب ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية بـ"خرق" الدستور بتواطؤ مع بعض النواب "عديمي المسؤولية"، مطالباً المؤسسة التشريعية بتفعيل آلية التصويت عن بعد، التي يتوافر عليها البرلمان المغربي منذ 15 سنة.​

دلالات