مجلس الأمن يعقد جلسة طارئة بشأن الأوضاع في إدلب

29 فبراير 2020
الصورة
الجلسة تعقد بعد مقتل 33 جندياً تركياً بإدلب (Getty)
+ الخط -

عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، الجمعة، بعد مقتل 33 جندياً تركياً في ضربة نفذتها قوات النظام السوري المدعومة من روسيا في أكثر هجوم فتكاً ضد الجيش التركي منذ 30 عاماً.  

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمام مجلس الأمن من أنّ "النزاع في سورية تغيرت طبيعته والتصعيد الحالي سيؤدي إلى أوضاع جديدة"، وفق ما أوردته "الأناضول".

ودعت المملكة المتحدة والولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإستونيا وجمهورية الدومينيكان للاجتماع. وهذه هي المرة السادسة التي يجتمع فيها مجلس الأمن خلال الشهر الجاري لنقاش الأوضاع في سورية. 

وقدمت مساعدة الأمين العام للشؤون السياسية، روزماري دي كارلو، إحاطتها في نفس الجلسة حول آخر المستجدات على الأرض. وتحدثت دي كارلو عن تقدم قوات النظام في إدلب الذي أدى لنزوح مئات الآلاف، وتخللته هجمات جوية على خطوط التماس وعلى المراكز السكنية البعيدة عن مناطق المعارك.

وتحدثت دي كارلو عن الضربة ضد القوات تركية، وحثت روسيا وتركيا على البناء على الاتفاقات الأخيرة للتوصل إلى وقف إطلاق النار. وأشارت إلى استمرار الغارات الجوية برا وجوا على مناطق مأهولة بالسكان دون الاهتمام بمصير المدنيين.

وأكدت دي كارلو نزوح قرابة المليون سوري في إدلب والمنطقة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. وأشارت إلى مقتل قرابة 1700 مدني منذ أبريل/ نيسان الأخير، 350 منهم منذ بداية السنة. وأكدت أن أغلب الوفيات وقعت في مناطق تسيطر عليها المعارضة جراء تعرضها لقصف من قوات موالية للحكومة. وتحدثت عن قصف "جبهة تحرير الشام" كذلك لمناطق مأهولة بالسكان.

ومن جهته أدان نائب السفيرة البريطانية للأمم المتحدة، جونثان آلن، هجوم النظام السوري قائلا إن "نساء وأطفال ورجالا يعيشون بالعراء، أطفال يتجمدون حتى الموت ويقتلون في هجمات على المدارس والمستشفيات والمخيمات".  مؤكدا على دعوة "أولئك الذين يشنون الحملة العسكرية إلى وقف فوري للأعمال العدائية".

أما السفير التركي للأمم المتحدة، فريدون سينيرلي أوغلو، فقال إن الهجوم حدث على الرغم من التنسيق مع الجانب الروسي. وأضاف "كنا قد نسقنا وبشكل مسبق مع القوات الروسية حول موقع وجود القافلة، والغارات الجوية استمرت على الرغم من التحذيرات التي صدرت عنا بعد أول غارة. حتى سيارات الإسعاف التي أرسلت لنجدة المصابين تعرضت للاستهداف وفي ذلك عدوان غاشم على تركيا. وفي الدفاع عن النفس ردت تركيا بالمثل".
 
وقال "تركيا لا تريد الحرب ولن تستخدم القوة إلا عندما يتعرض أمنها للتهديد وأي استفزاز سيتم الرد عليه". 

روسيا مستعدة لخفض التصعيد

أعلن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا الجمعة أمام مجلس الأمن الدولي أنّ روسيا "مستعدّة للعمل على خفضٍ للتصعيد" في منطقة إدلب "مع جميع الراغبين بذلك".

وأقرّ الدبلوماسي الروسي بأنّ "الوضع ساء وتوتّر بشدّة" في منطقة إدلب. وقال نيبينزيا إنّه "يوجد حاليًا وفد روسي في أنقرة من أجل تهدئة الوضع". وأكّد نيبينزيا مجدّدًا أنّ موسكو "لم تُشارك في الهجمات" التي نُسِبَت إلى دمشق الخميس، وقُتِل فيها بحسب أنقرة 34 جنديًا تركيًا.

وأشار السفير الروسي إلى أنّ "الأتراك يُعلمون الروس بمواقعهم بشكل مستمرّ، ويتمّ نقل (هذه الإحداثيّات) إلى الجيش السوري من أجل ضمان أمن" الجنود الأتراك. وأضاف أنّ "إحداثيّات" المواقع التركيّة التي استهدفتها غارات الخميس "لم تُسَلَّم" إلى الجانب الروسي.

أميركا تدعم تركيا

قالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة كيلي كرافت، خلال إفادة لها أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة منعقدة حالياً حول إدلب، إنّ "الولايات المتحدة ليست هنا في هذه الجلسة للاستماع والمناقشة، فواشنطن تدين بأشد العبارات الممكنة الهجمات ضد القوات التركية".

وأضافت كرافت "لقد كانت الهجمات غير مبررة على الإطلاق، وبلا معنى، وبربرية"، مؤكدة أنّ "التزامنا تجاه تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي لن يهتز، فأنقرة تحظى بدعمنا الكامل للرد دفاعاً عن النفس على الهجمات غير المبررة على مراكز المراقبة التركية بإدلب".

ثم وصفت كرافت صيغة أستانة لوقف التصعيد بـ"الفاشلة"، وقالت إنه لا يمكن إصلاحها أو التعويل عليها. ثم دعت إلى وقف لإطلاق النار بشكل دائم. ودعت روسيا إلى وقف استخدام طائراتها لدعم النظام السوري، ثم دعت إلى انسحاب القوات الروسية وقوات النظام السوري إلى خطوط وقف إطلاق النار للعام 2018. 

وأكدت خمس دول أوروبية في مجلس الأمن الدولي، الجمعة، تضامنها مع تركيا، داعية النظام السوري وروسيا إلى وقف فوري لهجماتهما على المدنيين في سورية.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده سفراء الدول الخمس لدى الأمم المتحدة، بلجيكا، وفرنسا، وألمانيا، وإستونيا، وبولندا، قبيل بدء جلسة طارئة لمجلس الأمن.

بعثة أممية

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد وصف التصعيد في القتال بشمال غرب سورية، والذي أسفر عن مقتل عشرات الجنود الأتراك، بأنه "إحدى أكثر اللحظات المثيرة للقلق" في الحرب المستمرة منذ تسعة أعوام، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بدء التحضيرات لإرسال بعثة إنسانية أممية إلى إدلب. ولدى سؤاله، خلال لقاء مقتضب مع الصحافة، لمعرفة إن حان الوقت لإرسال موظفين تابعين للأمم المتحدة إلى إدلب لتقييم الوضع فيها، أجاب غوتيريس بأنّ "ثمة بعثة إنسانية قيد التحضير لهذا الغرض بالضبط".

ولم يعط تفاصيل حول تشكيلة هذه البعثة وحول موعد ذهابها إلى إدلب ومدة بقائها هناك.

وقال دبلوماسيون رفضوا الكشف عن هويتهم، لوكالة "فرانس برس"، إنّ البعثة قد تحضر الأسبوع المقبل، وستضم ممثلين عن مختلف وكالات الأمم المتحدة. وبالإضافة إلى الشؤون الإنسانية، قد تضم أيضاً ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي و"يونيسف".

وأشار غوتيريس إلى أنّ "الحاجة الأكثر إلحاحاً تكمن في (التوصل) إلى وقف فوري لإطلاق النار قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة تماماً". وأضاف "في كل اتصالاتي مع الأطراف المعنية، ليس لدي سوى رسالة واحدة: اتخذوا خطوة إلى الوراء بينما أنتم عند حافة التصعيد".

وشدد على أنّه "من الضروري أن تتوقف المعارك"، ولكن من دون أن يعلن عن مبادرة أو الإشارة بوضوح إلى روسيا، رغم تنديده باستمرار "الغارات الجوية التي تطاول مدارس ومراكز طبية".

وخلال لقائه، الأربعاء، مع الغربيين في مجلس الأمن، طلبت ألمانيا منه التوجه إلى إدلب بهدف دعم وقف الأعمال القتالية وتسهيل عبور المساعدات الإنسانية الدولية إلى هذه المنطقة، وفق ما قال دبلوماسيون. وأضافت المصادر الدبلوماسية، لـ"فرانس برس"، أنّ غوتيريس رفض، معتبراً أنّ زيارة مماثلة قد تؤدي إلى "نتائج عكسية".