مجلس الأمن يعترف بفشله سوريّاً: المساعدات الإنسانيّة لم تصل

01 مايو 2014
"الوضع أسوأ مما كان عليه عند صدور القرار" (getty)
+ الخط -

لم تتمكن الأمم المتحدة من تنفيذ قرارات مجلس الأمن الخاصة بسوريا، حتى "أبسطها"، كإيصال المساعدات الإنسانية وتأمين المسالك الآمنة لذلك. والسبب هو الخلافات السياسية بين دول مجلس الأمن التي تقف عائقاً أمام ذلك. لعلّ ما تقدّم يلخّص ما جاء به المؤتمر الصحافي الذي عقدته مسؤولة الإغاثة والعمليات الإنسانية في الأمم المتحدة، فاليري آموس في جلسة اليوم (فجر الخميس). وكانت آموس قد قدمت لأعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة، استمرت لحوالى ساعتين ونصف الساعة، في نيويورك، تقريرها حول الأوضاع الإنسانية في سوريا.

وأشارت آموس، في مؤتمر صحافي عقدته بعد اجتماعها بأعضاء المجلس، إلى أنهم فشلوا في تنفيذ قراراتهم التي اتخذوها حول سوريا، وآخرها القرار 2139 الذي صدر بالإجماع في 22 من شهر فبراير/ شباط الماضي. وينص القرار على ضرورة حماية المدنيين، وإنهاء الحصار المفروض على بعض المناطق، وتقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية والطبية لملايين المحتاجين والنازحين في سوريا.

وأضافت آموس أن الوضع الإنساني في سوريا يزداد سوءاً، وأن "الأمم المتحدة عاجزة عن الوصول إلى مئات الآلاف من الأبرياء المحاصرين". ووجهت انتقادات لاذعة لأعضاء مجلس الأمن، مشيرة إلى أنه تمكن في السابق من تقديم حلول وتمرير قرارات تحت البند السابع، على غرار ما حدث في الصومال والبوسنة، من أجل إيصال المساعدات الإنسانية عندما شهدت تلك المناطق أوضاعاً إنسانية كارثية مشابهة، "لكنه يخفق الآن في تطبيق القرار عندما يتعلق الأمر بسوريا بسبب الخلافات السياسية داخل المجلس".

وعلى الرغم من إشادتها بالمساعدات التي تمكنت الأمم المتحدة من تقديمها، كتطعيم أكثر من ثلاثة ملايين طفل ضد شلل الأطفال في أبريل/ نيسان الماضي، وتأمين مياه صالحة للشرب لأكثر من 17 مليون شخص، ووصول مساعدات غذائية لأكثر من أربعة ملايين نازح داخل سوريا، إلا أن حجم المساعدات المقدمة "لا يضاهي حجم الكارثة". وما يفاقم الكارثة، بحسب التقرير، هو صعوبة وصول هذه المساعدات إلى كافة المحتاجين بسبب الوضع على الأرض. وأضافت آموس أن المساعدات الغذائية والإنسانية في الأسابيع الأربعة الأخيرة، وصلت فقط إلى حوالى عشرة في المئة من السكان الذين يعيشون في مناطق محاصرة، الذين تقدّر الأمم المتحدة أعدادهم بحوالى 242 ألفاً. ووصفت آموس الأوضاع بأنها "ازدادت سوءاً منذ آخر تقرير قدمته قبل حوالى الشهرين".

وكان عدد من المحامين البارزين عالمياً، قد انتقدوا، في رسالة نشرت يوم الاثنين عبر وسائل إعلام مختلفة، ما سمّوه "سياسة الأمم المتحدة الحذرة في تفسير القانون الدولي في ما يخص إيصال المساعدات الإنسانية" في سوريا. ومن أبرز هؤلاء ريتشارد غولدستون، الذي شغل منصب كبير ممثلي الادعاء في محاكم الأمم المتحدة حول رواندا ويوغوسلافيا السابقة. وفي تصريح له، قال غولدستون إن الحكومة السورية "ترفض الموافقة على عمليات الإغاثة عبر الحدود لأسباب تعسفية، ما يعني أنه يحق للأمم المتحدة إجراء عمليات الإغاثة من دون موافقة النظام السوري". وتأتي هذه الرسالة في الوقت الذي أعربت فيه منظمات إغاثية غير حكومية، عن استيائها لـ"عدم تنسيق" الأمم المتحدة معها بخصوص المساعدات، ما يؤدي إلى عدم وصول المساعدات إلى مناطق ذات أهمية، إضافة إلى أن نقص التنسيق يؤدي إلى قيام أكثر من جهة بإيصال مساعدات إلى المنطقة نفسها، وبالتالي حرمان مناطق أخرى منها.

ولم يعلّق مسؤولو الأمم المتحدة على هذه الانتقادات. واكتفت آموس، رداً على سؤال يتعلّق برسالة المحامين، بالقول إن هناك تفسيرات عديدة للقانون الدولي المتعلق بالإغاثة، وشددت على أن همها الأكبر الآن هو إيصال المساعدات إلى المدنيين في سوريا.

ولفتت آموس إلى فشل "مجموعة الاتصال" المكونة من "دول ذات نفوذ" في سوريا، في الضغط على النظام من جهة، وعلى المقاتلين المعارضين من جهة أخرى، بغية توفير طرق آمنة وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية وتجنيب المدنيين الاقتتال. وتحدّثت آموس عن فريق من الأمم المتحدة، كان قد توجه إلى مدينة حلب وشمالها بغية الدخول إليها وتقديم المساعدات إلى أكثر من مليون ونصف مليون من السكان المحتاجين هناك. وبعد انتظار دام أكثر من أسبوع، تخللته اتصالات قامت بها هي شخصياً مع أكثر من طرف ودولة لها تأثير على النظام السوري والمقاتلين، لم يسمح للفريق بالدخول. وأوضحت أن السلطات السورية وجماعات مسلحة تحتجز خمسة وعشرين موظفاً من كادر الأمم المتحدة، التي تعمل على إطلاق سراحهم وتأمين اتصالهم بعائلاتهم.
وأكدت آموس، في نهاية حديثها أمام مجلس الأمن، أن المسؤولية تقع على مجلس الأمن، "لأن الخلافات السياسية داخله تؤثر على كيفية تطبيق القرار 2139"، لافتة إلى أنه "لا بد للمجلس من العمل على تضييق الهوّة بين أعضاء المجلس لأن لها تأثير في غاية السلبية على عمليات الإغاثة الإنسانية".

المساهمون