مجلس الأمن يرفض مشروعاً أميركياً لتمديد حظر الأسلحة على إيران

15 اغسطس 2020
الصورة
لم تحتج الصين وروسيا إلى استخدام الفيتو لأن المشروع لم يحصل على الأصوات الكافية (Getty)
+ الخط -

حذر السفير الإيراني بالأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، من أن أي عودة لعقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران "ستقابل بشكل صارم من قبل إيران وخياراتنا غير محدودة". وجاء ذلك بعد تصريح السفيرة الأميركية في مجلس الأمن كيلي كرافت، بأن أميركا ستسعى لتطبيق آلية العودة لكل العقوبات على إيران خلال الأيام المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بعد فشل الولايات المتحدة فشلاً ذريعاً في تمرير قرارها الرامي إلى تمديد حظر توريد الأسلحة لإيران، والذي تنتهي مدته في 18 من شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم، بموجب القرار 2231، الصادر عام 2015. وحصل مشروع القرار الأميركي على تأييد دولتين، هما الولايات المتحدة وجمهورية الدومنيكان، وامتناع 11 دولة عن التصويت، ومعارضة دولتين، هما روسيا والصين. 

ولم تحتج أي من الصين وروسيا إلى استخدام حق النقض "الفيتو" ضد مشروع القرار الأميركي، لأنه لم يحصل حتى على الأصوات التسعة التي تحتاجها الولايات المتحدة لتبنيه في مجلس الأمن الدولي. ونصّت مسودة المشروع على تمديد حظر الأسلحة على إيران إلى أجل غير مسمّى، وإلى حين يقرر مجلس الأمن غير ذلك.

ولم تكن النتيجة بحد ذاتها مفاجئة، حيث كان مستبعداً أن تتمكن الولايات المتحدة من تمرير القرار، بسبب إعلان كلّ من روسيا والصين معارضتهما لتمديد حظر الأسلحة. حيث رأى الطرفان أنه يتعارض مع الاتفاق النووي الإيراني، والذي فاوضت الولايات المتحدة بنفسها عليه. وانتقد الطرفان التصعيد الأميركي، والذي تمثّل بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني قبل سنتين، وفرض عقوبات خانقة على إيران. كما أعلنت كلّ من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وهي أطراف بالاتفاق النووي الإيراني، عدم تأييدها للانسحاب الأميركي من الاتفاقية وللخطوات التي تلت ذلك الانسحاب.

حصل مشروع القرار على تأييد الولايات المتحدة وجمهورية الدومنيكان فقط، وامتناع 11 دولة عن التصويت، ومعارضة روسيا والصين

وأدى الانسحاب الأميركي من الاتفاق وفرض الولايات المتحدة لعقوبات أحادية الجانب على إيران، وإجبار عدد من الشركات الدولية والمصارف على الالتزام بها؛ إلى تضييق الخناق على إيران. وعلى الرغم من أن إيران، والأطراف الأخرى جميعها ما زالت ملتزمة بالاتفاقية على الأقل رسمياً، فإن الجانب الإيراني خرق بعض بنود الاتفاق بعد سنة من الانسحاب الأميركي. ويدّعي الجانب الإيراني أن الدول الأوربية لم تفِ بوعودها، بعد الانسحاب الأميركي، بالوقوف بوجه العقوبات الأميركية، كتأمين حصول إيران على أموالها عن طريق المصارف الغربية وغيرها.

وهددت الولايات المتحدة أنها وفي حال عدم تبني القرار ستقوم بفرض عقوبات شاملة على إيران وملزمة للمجتمع الدولي عن طريق استخدام أحد بنود الاتفاقية النووية الإيرانية، التي كانت من الدول الموقعة عليها. وتعارض الدول الغربية كما روسيا والصين التوجّه الأميركي وتطعن في قانونيته، وخاصة أن الولايات المتحدة لم تعد طرفاً في الاتفاق. لكن الجانب الأميركي يدّعي أنه يمكنه القيام بذلك على الرغم من انسحابه من الاتفاق لعدد من الأسباب، من بينها أنه عضو في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الذي صادق على الاتفاقية.

يُذكر أن الإدارة الأميركية تبدو متخبطة في خطواتها، حيث تراجعت الأربعاء عن تقديم مسودة مشروع قرار مفصلة للتصويت أمام مجلس الأمن كانت تباحثت حولها ولأشهر مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وخاصة الدول الغربية. وفي محاولة أخيرة منها لحفظ ماء الوجه قدمت مسودة جديدة مختصرة للتصويت، كي لا تكون الدولة الوحيدة التي تصوّت تأييداً لمشروعها، وتحصل على بعض الأصوات المؤيدة. لكنها لم تحصل إلا على صوت إضافي واحد مؤيد لمشروعها وهو صوت جمهورية الدومنيكان. مما يعني أنها لم تتجنب الإحراج حتى بعد تغيير نص المشروع.

هددت الولايات المتحدة في حال فشل مشروع القرار بفرض عقوبات شاملة على إيران وملزمة للمجتمع الدولي

وأبدت الأطراف الأوربية في مجلس الأمن والأعضاء في الاتفاق النووي الإيراني، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، استعداداً للتفاوض حول تمديد حظر الأسلحة ولمدة زمنية محددة قبل التصويت، لكن المفاوضات مع الجانب الأميركي وصلت إلى طريق مسدود. 

وستشهد الأسابيع القادمة معركة قانونية شرسة يطعن فيها الجانب الأميركي، وحده، بأنه يمكنه تفعيل بند فرض العقوبات الشاملة على إيران، وهي إمكانية تنص عليها خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني، ويمكن للدول الأطراف بالاتفاق طلب تفعيلها بحسب شروط معينة. ومن جهة ثانية ترى روسيا والصين والدول الأوربية الموقعة على الاتفاق، ألمانيا وبريطانيا وفرنسا، عدم قانونية الادعاء الأميركي وأنها غير مجبرة على الالتزام به؛ لأن الولايات المتحدة لم تعد طرفاً في تلك الخطة والاتفاقية التي انسحبت منها قبل سنتين. وستكون هذه المعركة الأكثر تعقيداً، ومن المتوقع ألا يتم التوصّل لأي قرارات جذرية فيها إلى ما بعد الانتخابات الأميركية.

ويبدو أن الطرف الروسي يحاول تخطي "حزب الحرب" والمتشددين في الإدارة الأميركية، ومن بينهم وزير الخارجية مايك بومبيو ومسؤول الملف الإيراني الجديد، إليوت أبرامز، حيث دعا بوتين الدول الأعضاء في الاتفاق النووي، بالإضافة للولايات المتحدة، لعقد قمة على مستوى رئاسي في محاولة لتقريب وجهات النظر، وربما "الانفراد" بالرئيس ترامب. ومن غير الواضح إذا كان الجانب الأميركي سيستجيب لهذه الدعوة.

ما هو مؤكد بعد تصويت الليلة أن المعركة حول حظر الأسلحة والملف النووي الإيراني قد دخلت مرحلة ساخنة غير واضحة المعالم إلى موعد الانتخابات الأميركية. وفي حال فاز ترامب مجدداً فإن الأوراق ستخلط من جديد، وقد يكون أكثر مرونة بالتفاوض مع إيران لأنه يريد الخروج بمظهر الرجل المنتصر حتى لو لم يتغير الاتفاق في فحواه كثيراً، وقد يضطر ذلك إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بعدما أنهكتها العقوبات الأميركية.