مجلس الأمن ومعركة تمديد الحظر على إيران: أوروبا هل تواجه أميركا؟

30 يونيو 2020
الصورة
بوشهر من المواقع التي تراقبها الوكالة الذرية (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -
من المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، اجتماعاً مفتوحاً تقدم فيه ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري دي كارلو، تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الصادر في 11 يونيو/ حزيران الحالي، والمتعلق بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2231 (لعام 2015)، حول الملف النووي الإيراني. ومن المتوقع أن تشهد الجلسة مداخلات ساخنة للدول الأعضاء حول مواقفها من الملف النووي الإيراني. وفي تمهيد للنقاشات المتوقعة اليوم، اعتبرت الولايات المتحدة أن تبنّي مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً الأسبوع الماضي يدعو إيران إلى تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالضمانات، هو انتصار لجهودها في حشد القوى الدولية ضد إيران، ورغبتها في استمرار فرض حظر استيراد الأسلحة وتصديرها الذي تنتهي مدته في 18 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. وطالب قرار الوكالة الذي قدمته كل من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إيران بـ"التعاون بالكامل مع الوكالة في تنفيذ اتفاق الضمانات والبروتوكول الإضافي المعقودَين معها، بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتلبية طلبات الوكالة من دون مزيد من التأخير". ومن المتوقع أن تركز المندوبة الأميركية للأمم المتحدة، كيلي كرافت، في مداخلتها على تلك النقطة.

وعبّر الجانب الإيراني عن استيائه من قرار الوكالة، مدعياً أن إيران كانت في خضمّ المفاوضات والمشاورات مع الوكالة عندما اتخذ مجلس المحافظين تلك الخطوة. لكن تقارير الوكالة كشفت عن أن الجانب الإيراني قاد محادثات حول زيارة تلك المواقع حوالى السنة من دون أي تقدم ملموس، بل ماطل كثيراً. ولعلّ أهمية هذا القرار تكمن في تشكيله نوعاً من التحذير للجانب الإيراني بأن الطرف الأوروبي، على الرغم من عدم رضاه عن المواقف الأميركية، لديه تحفّظات على إيران كذلك. ومع أن ثلاث دول، تُعتبر طرفاً مهماً وأساسياً في "خطة العمل الشاملة المشتركة" (المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني)، قدمت القرار، إلا أن الموقف الأوروبي ما زال واضحاً بعدم رغبته في التجديد لقرار مجلس الأمن بحظر استيراد وتصدير الأسلحة إلى إيران، الذي تقود الولايات المتحدة معركة لتجديده. وقد وزعت واشنطن الأسبوع الماضي مسوَّدة في هذا الصدد، ناقشتها مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن في اجتماع مغلق. وأكدت مصادر غربية لـ"العربي الجديد" في مجلس الأمن، على اطلاع على تفاصيل الاجتماع، أن الجانب الأوروبي لم يُبدِ حماسة للمسوَّدة الأميركية أو لفرض مزيد من العقوبات على إيران، وذلك على الرغم من انتقاداته لها. وقد قاد الاجتماع المغلق كل من السفيرة كرافت ومسؤول الملف الإيراني في الإدارة الأميركية، براين هوك.

ونصّت مسوَّدة مشروع القرار الأميركي على عدد من النقاط، من بينها "اتخاذ الدول عدداً من الإجراءات الفعلية لمنع توريد أو بيع أو نقل الأسلحة لإيران". ويتطلب هذا الإجراء من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تفتيش شحنات البضائع التي تمرّ عبر أراضيها، للتأكد من عدم وجود شحنات أسلحة غير شرعية والاستيلاء عليها وتدميرها. فضلاً عن فرضه تجميد أصول وحظر السفر على الأشخاص والمسؤولين في انتهاك الحظر. ويطالب أيضاً بتشكيل لجنة خاصة تابعة لمجلس الأمن لمراقبة الامتثال للعقوبات تحقّق وتجمع المعلومات عن تلك الانتهاكات المحتملة. ويندد مشروع القرار أيضاً باستهداف المنشآت النفطية السعودية ومقرات عسكرية ودبلوماسية أميركية في العراق.

مع العلم أن المعركة حول تجديد حظر الأسلحة على إيران في أكتوبر، بدأت قبل أشهر من موعدها، لأن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستستخدمها كواحدة من الأوراق الأساسية في معركته للفوز بالرئاسيات في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وأبدى بعض الدبلوماسيين شكوكهم في جدية الولايات المتحدة ورغبتها في تمرير مشروع القرار المطروح، معتبرين أن من الصعب أن يحصل على تأييد تسع دول مطلوبة لتمرير المشروع (من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن: 5 دائمون و10 غير دائمين، فضلاً عن عدم استخدام الدول الدائمة العضوية حق النقض)، لأنه لا يحتوي على صياغة وسطية لجمع الدول حولها ولغته تنسف الاتفاقيات السابقة، بما فيها الاتفاق النووي الإيراني، التي ما زالت الدول ملتزمة إياها، باستثناء الولايات المتحدة.

وهدد الجانب الأميركي بتفعيل كل العقوبات التي كانت مفروضة على إيران قبل التوصل إلى الاتفاق النووي، إن لم يتمكن مجلس الأمن من تبني مشروع قراره والتجديد لحظر الأسلحة. وفي هذا السياق، قال السفير الإيراني في الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي، لـ"العربي الجديد"، إن "مشروع القرار الأميركي يتعارض مع قرار مجلس الأمن رقم 2231، ولذلك يجب رفضه. يجب أن تعي الولايات المتحدة، كما مجلس الأمن عموماً، عقبات انتهاك قراراتها، لأن تبعات ذلك ستكون مدمرة على المجلس إن قام بانتهاك قراراته. إن رفع الحظر على توريد الأسلحة وتصديرها لإيران، كان جزءاً من الاتفاق بين إيران وشركائها (في الملف النووي)، ولا يمكن تأجيله".

يدرك الجانب الأميركي أنه سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تمرير مشروع القرار، تحديداً بسبب الاعتراض الروسي الصيني، وإمكانية استخدام الفيتو. وأعلن الطرفان مواقف حاسمة ضد الخطوة الأميركية. ويدّعي الجانب الأميركي أن بإمكانه العودة بمفعول رجعي لتفعيل العقوبات على إيران بموجب القرار 2231، كعضو في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، على الرغم من انسحابه من آلية خطة العمل الشاملة المشتركة (المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني) في مايو/ أيار عام 2018، وعدم حضوره أي من اجتماعاتها وعدم التزامه نصوصها واتفاقياتها. الرد الإيراني كان واضحاً عبر التأكيد أن تفعيل تلك العقوبات يعني إلغاء الاتفاق النووي. وقال السفير الإيراني في الأمم المتحدة في هذا السياق: "إذا تمت العودة السريعة لتفعيل العقوبات على إيران، فهذا سيعني أن جميع الخيارات السياسية والدبلوماسية مفتوحة أمام إيران. نحن لا نستبعد أي خيار، بل إن محاولة الولايات المتحدة استعادة تطبيق القرارات القديمة سيكون خطأً كبيراً ونهاية خطة العمل الشاملة المشتركة، ويجب أن يفكروا مرتين قبل اللجوء إلى هذا الخيار". وحول قانونية الخطوة الأميركية قال: "نحن، كما دول أخرى، نرى أنه ليس لدى الولايات المتحدة سلطة قانونية للقيام بذلك. إنهم ليسوا جزءاً من خطة العمل الشاملة المشتركة، وقد انتهكوها. لا يمكنهم أن يختاروا ما يحلو لهم ويتركوا أجزاءً أخرى. ليس لديهم أي قاعدة قانونية للقيام بذلك، ويعني تفعيل تلك العقوبات بشكل رجعي، نهاية الاتفاق النووي. ولن تكون إيران تحت أي قيود حول أي خطوات تتخذها. ويدرك شركاؤنا في خطة العمل الشاملة المشتركة ذلك".