مجزرة تُدخل أهالي الموصل في رعب قبل بدء المعركة

02 أكتوبر 2016
الصورة
القصف استهدف حيّاً مدنيّاً وسط الموصل (فرانس برس/Getty)

بالتزامن مع بدء انتقال القطعات العسكرية العراقية من العاصمة بغداد باتجاه مدينة الموصل، عاصمة محافظة نينوى، بهدف البدء بالهجوم الشامل على المدينة لاستعادتها من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) بمشاركة واسعة من تشكيلات وصنوف مختلفة، وتحت غطاء جوي أميركي فرنسي، وفقاً لتسريبات صدرت عن بغداد، اليوم الأحد؛ نفّذت الطائرات التابعة للتحالف الدولي، بقيادة واشنطن، سلسلة غارات جوية على مواقع مختلفة داخل المدينة، أدت إحداها إلى مقتل 23 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة آخرين في حادث وصفته مصادر محلية وطبية موصليّة بالمجزرة.
 
وقالت مصادر طبية عراقية، لـ"العربي الجديد"، إن 23 مدنياً قتلوا، بينهم 17 امرأة وطفلٌ واحد، بقصف استهدف منازل في حي النجار وسط الموصل، شنّته مقاتلات أميركية.

وأوضح طبيب في مستشفى الموصل العام، أن 23 مدنياً وصلوا إلى المستشفى بين الساعة التاسعة والحادية عشرة، نتيجة قصف مجموعة من المنازل في الحي الراقي الواقع وسط الموصل.

واستمرت عملية انتشال الجثث من تحت الأنقاض، وفقاً للطبيب ذاته، نحو ساعتين، مبيناً أن ثمّة 11 جريحاً آخرين من المدنيين يرقدون حالياً في المستشفى.

فيما أكدت مصادر محلية داخل المدينة أن "القصف استهدف مجموعة منازل داخل الحي، بالتزامن مع قصف استهدف معامل ومبنى حكومياً جنوب وجنوب غربي الموصل".
وقال شاهد عيان من سكان الموصل، لمراسل "العربي الجديد"، إن مساجد المدينة دعت، عبر مكبرات الصوت، المواطنين إلى التوجه للمستشفى للتبرع بالدم للجرحى، مؤكداً أن "حالة من القلق والرعب تسود سكان الموصل، البالغ تعدادهم حالياً نحو مليون وربع المليون، بسبب ارتفاع وتيرة الضربات الجوية".

ويمنع تنظيم "داعش" سكان المدينة من مغادرتها، ويفرض عليهم إقامة جبرية منذ أكثر من عام ونصف العام.

وتؤكد مصادر محلية أن التنظيم لا يخطط للانسحاب من المدينة، بل يقوم حالياً بعمليات تحصين لأسوار المدينة، وحفر أنفاق، وزيادة حقول الألغام حولها، وهو ما يجعل معركة الموصل صعبة ومحفوفة بمخاطر عمليات إبادة للسكان وتدمير المدينة التاريخية.

من جهته، قال رئيس "منظمة السلام العراقية لحقوق الإنسان"، محمد علي، لـ"العربي الجديد"، إن الحديث عن بدء القوات المشتركة بفتح ممرات آمنة غير صحيح، ولا يوجد شيء على الأرض حتى الآن، مبيناً أن "القصف بات كثيفاً على المدينة، وهناك تجاهل تام للضحايا الذين يسقطون، ونتوقع أن يسقط أكثر، فربح المعركة بات الهدف الأهم لكل الأطراف"، وفقاً لقوله.
وذكر أن دور الأمم المتحدة يقتصر حالياً على نصب الخيام لمن "سينجو من العاصفة"، وطالب علي سكان الموصل، بالمباشرة بحفر خنادق داخل منزلهم، أو في فنائها، واللجوء إليها أثناء القصف الدولي أو الصاروخي، وتخزين المياه والضمادات بكميات تكفيهم.

وختم بالقول: "هناك تجاهل للمدنيين، وعلينا أن نطلب معجزة من الله حتى يتحلّى طرفا الصراع بقليل من أخلاق الفرسان"، على حد وصفه.
 

دلالات

تعليق: