مجازر بحقّ طيور لبنان

28 سبتمبر 2014
الصورة
ويذهبون في رحلة صيد (جوزيف براك/فرانس برس)

اللبنانيّون إما يعيشون برخاء وبحبوحة وأمان إلى درجة أنهم يصطحبون أحباءهم في نهاية كل أسبوع في رحلة صيد، وإما يعيشون تحت ضغط ظروف حياة قاسية فيصطحبون أحباءهم أيضاً في نهاية كل أسبوع في رحلة صيد.

في الحالة الأولى تكون الرحلة في إطار الرياضة والاستمتاع، أما في الثانية فتكون علاجاً تنفيسياً عبر فشّ الخلق بالعصافير. فيأتي قتلها لتفريغ كبت، ونتف ريشها للتعبير عن السخط على الحياة، وعرضها على السيارات للتباهي بالأرقام القياسيّة والأنواع المختلفة التي تؤكل والتي لا تؤكل.

يفعلون فعلتهم ثم يقولون: "غريب، لم يعد يوجد طيور في لبنان". فيردّ أحدهم: "ذلك لأنهم في تركيا يسممونها حماية للزيتون".

صحيح، الأتراك سمموا قبل 15 عاماً السمّن لمرّة واحدة في شرق البلاد. وقد استنكر العالم هذا التصرّف الذي أدّى إلى القضاء على 20 ألف سُمنة. لكنهم لم يعيدوا الكرّة.

على الرغم من أن دول العالم تحصر الصيد بما بين 15 و20 نوعاً من الطيور، إلا أننا في لبنان نصطاد 290 نوعاً من أصل 396. ولولا ندرة الأنواع الباقية والبالغ عددها 106، لطالتها بنادق الصيادين أيضاً.

والأمر لا يُحصر فقط بعدد الأنواع بل يتعداها إلى عدد الطيور. فقد أثبتت الدراسات الحديثة المستندة إلى السنوات العشر الماضية والتي أجراها الكاتب، أن عدد طيور الأنواع المصطادة سنوياً في لبنان يراوح ما بين مليونَين وأربعة ملايين طائر. ويشكّل 11 نوعاً من أصل 290، نسبة 89% من عدد الطيور التي تمّ اصطيادها، إذ يتم اصطياد أكثر من ربع مليون طائر من كلّ منها سنوياً. وهذه الأنواع هي الفري والمطوق والتيان بنوعَيه والدوري والصلنج والزرزور والبوبانة والبط ونوعَين من السمن. يلي هذه الأنواع 29 نوعاً، يتمّ اصطياد ما معدّله 7500 طائر من كل منها في السنة. ثم يتدنّى عدد الطيور المصطادة سنوياً تدريجياً، تبعاً لسهولة توفّر النوع والوصول إليه أو عدمه.

حتى الأنواع المعرّضة لخطر الانقراض، طالتها بندقيّة الصياد ولو بأعداد قليلة نسبياً. فنذكر على سبيل المثال النعار (الكنار) السوري والشقرق اللذَين يقدّمان التضحيات الكبرى.

أما أكثر أنواع الطيور الحوامة أو المحلقة تضرراً، فهي اللقلاق والكركي والبجع وأنواع من العقبان والبواشق والصقور والمرز التي تصل أعدادها التي تُقتَل سنوياً إلى نحو 3000 طائر من كل نوع.

بعد كل هذه الأرقام، هل سنتذرّع بالعشرين ألف سُمنة التي سمّمها الأتراك قبل 15 عاماً؟ وهل سنبرّر قلة أعداد الطيور سنة بعد أخرى، بتأثير تغيّر المناخ أو التصحّر؟