متى يحصي العالم خسائره؟

13 مارس 2020
الصورة
داو جونز مُني الخميس بأكبر خسارة منذ عام 1987(Getty)


تتراكم خسائر الاقتصاد العربي والدولي يوما بعد يوم، والأسباب كثيرة، لكن أخطرها تفشي فيروس كورونا، وما سببه من ذعر مالي واقتصادي وصحي في كل أنحاء العالم، وأحدث الأسباب الحرب النفطية الشرسة التي تقودها السعودية ضد روسيا وأدت إلى تهاوي أسعار النفط والبورصات وأسواق المال وزيادة عجز الموازنات الخليجية وتراجع إيراداتها.

وقبل الأزمتين "كورونا والنفط" كانت هناك أزمات أخرى في الطريق منها ركود الاقتصاد العالمي، وأزمة المديونية الضخمة، وزيادة المخاطر الجيوسياسية خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران، والتوتر الخليجي الإيراني، وضرب شركة أرامكو، قلب الصناعة النفطية السعودية، وتصاعد الحرب في ليبيا، وأزمات فنزويلا والأرجنتين ودول أميركا اللاتينية المالية.

وفي الوقت الذي كان يترقب فيه العالم اندلاع أزمة مالية أو اقتصادية في العام 2019 أو العام 2020 تزيد حدتها عن أزمة العام 2008 المالية التي أحدثت انهيارات كبرى في البنوك والأسواق والبورصات، وتسبب في انهيار بنك "ليمان براذرز"، فوجئ العالم بتفشي فيروس كورونا الذي ألحق خسائر فادحة بالاقتصادات الكبرى وضرب القطاع الإنتاجي في بعض الدول مثل الصين في مقتل.

ومن النادر أن تجد حاليا قطاعا اقتصاديا قد فلت من خسائر كورونا، النفط، الطيران، السياحة، التجارة الخارجية، البورصات وأسواق السلع والمحال التجارية، الصناعة، القطاع المالي والبنوك، الموانئ، المطارات وغيرها.

وبعد أن كانت التقديرات تشير إلى أن خسائر العالم ستدور حول 170 مليار دولار فقط جراء أزمة كورونا بات الرقم متواضعا جدا، وقد يتضاعف مرات، وقد نضع أمامه صفرا أخر في القريب العاجل بالنظر إلى الخسائر التي تلحق بالاقتصادات الكبرى وفي مقدمها أكبر اقتصادين في العالم، الأميركي والصيني.

ومن النادر أن تجد دولة قد افلتت من خسائر كورونا، وفي المقدمة اليابان، إيران، الهند، السعودية، ودول جنوب شرق أسيا مثل كوريا الجنوبية وهونغ كونغ، إيطاليا، روسيا وغيرها.

خذ مثلا حالة إيطاليا، الدولة الأكثر تضررا من كورونا بعد الصين، فقد أغلقت أبوابها على 60 مليون مواطن هم عدد سكانها، ووضعت نفسها تحت الحجر الصحي الكامل، وقاطعتها كل دول العالم سياحة وطيرانا، ماذا سيكون عليه حال هذه الدولة الأوروبية التي تعاني أصلا من أزمة مالية واقتصادية حادة، وكان من المتوقع أن تقود هذه الأزمة إلى انهيار منطقة اليورو وركود الاقتصاد العالمي.

قس على إيطاليا حالة إيران التي كانت تعاني أصلا من أزمة مالية خانقة بسبب فرض الولايات المتحدة عقوبات شاملة على قطاعها النفطي، المصدر الأول للإيرادات العامة، وكذا الحال بالنسبة للعراق الذي يعاني من أزمة مالية وسياسية مركبة ويسيطر الفساد على كل نواحي الحياة فيه.

حتى الدول الخليجية الثرية، مثل السعودية والكويت، باتت تعاني اقتصاديا وماليا جراء تداعيات انتشار فيروس كورونا، خذ مثلا حالة الكويت التي أغلقت حدودها أمام حركة الطيران، وفرضت قيودا على حركة القادمين إليها.

هناك دول أخرى لن يكن باستطاعتها سداد ديونها الخارجية في حال استمر تفشي كورونا خاصة تلك التي تعتمد اعتمادا شبه كامل على الخارج في توليد إيرادات النقد الأجنبي.

أزمة الاقتصاد العالمي متصاعدة مع عدم وجود بوادر على انقشاع فيروس كورونا، ويبدو أن اليوم الذي يأتي ليحصي فيه العالم خسائره لن يكون قريبا.