متى أصبحت إسرائيل صديقاً؟

متى أصبحت إسرائيل صديقاً؟

12 سبتمبر 2017
الصورة
يملك النظام المصري كل مفاتيح الحلول للغزيين (كريس ماكراث/Getty)
+ الخط -

تبدو السلطات الإسرائيلية في فلسطين المُحتلة أكثر جرأة ووضوحاً عند الحديث عن ملفات التطبيع بينها وبين من تسميها "الدول السُنية المُعتدلة" في المنطقة. رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، سعيد. وليس الأمر مرتبطاً بعنوان عريض كمُستقبل الصراع العربي - الإسرائيلي وحسب، بل يمكن للتطبيع أن يُقدم المزيد من الأمن والأمان للإسرائيليين، وهو ما سينعكس بدوره على صناديق الاقتراع التي سيختار فيها أي ناخب "طبيعي" صُنّاع الاستقرار والأمان بدل قادة الحرب والدمار.

ونكاية في المنطق، يُفرض على الدول العربية أن تختار ما بين إيران وإسرائيل. أما أنت أيها المواطن، وأنتِ أيتها الدول، مع إسرائيل أو أنتم في الحضن الإيراني. هي نفسها الثنائيات التي زادت الديمقراطية غُربة عن منطقتنا، وجعلت المُستبدين أكثر استبداداً، سواء استبدوا بسلطة الجيوش أو بغيرها من الأدوات. يضغط هؤلاء جميعاً على من بقي وطنياً من الفصائل الفلسطينية، بمُختلف انتماءاتها الدينية والفكرية. واليوم يطلب من فصائل تبني الخيار الإسرائيلي، وبيع عشرات الأعوام من المقاومة الشعبية والاجتماعية والعسكرية لقاء فوائد اقتصادية للمحاصرين في قطاع غزة، رغم أن النظام المصري يملك كل مفاتيح الحلول للغزيين. وبين الخطوات السياسية المُتسارعة باتجاه التطبيع والحملات الإعلامية المُنظمة نحو المزيد من شيطنة اللاجئين وقضيتهم، تكاد إسرائيل أن تُصبح صديقاً.

وعلى الضفة المُقابلة من حرب العرب الداخلية، يتجاوز حضور النظام الإيراني ومصالحه مصالح الدول العربيّة. ومن لم يختر إيران حليفاً عضوياً وأخاً كبيراً بشكل طوعي، فإن عشرات المليشيات جاهزة لإيصال مفاهيم الأخوّة والتعاون إلى قلب مُدنه، بالضغط العسكري والسياسي. ورغم أن التدخلات الإيرانية في أكثر من منطقة عربية تزيد من حدة الصراع السياسي والطائفي في المنطقة، يبدو أن عنوان محاربة إسرائيل أصبح أهم - لدى النظام الإيراني - من حقيقة هذه الحرب، وأثر اختيار أدواتها على العمق الجغرافي لفلسطين في الدول العربية. وبمنطق القوة نفسه، يمنح التطبيع العربي مع إسرائيل السلطات في تل أبيب المزيد من أوراق الضغط لحجز موقع مُتقدم على الخارطتين السورية والعراقية، من خلال الضربات العسكرية المُحددة على مواقع النظام السوري الثمل بانتصاراته على توأم "البعث"، تنظيم "داعش". يحصل ذلك في طيات العلاقات السياسية والأمنية التي تصوغها تل أبيب مع بعض المكونات الكردية في الشمال العراقي.

المساهمون