متطوعون عراقيون أنقذوا آلاف النازحين من الهلاك

متطوعون عراقيون أنقذوا آلاف النازحين من الهلاك

05 ديسمبر 2017
الصورة
يجمع المتطوعون التبرعات ويوزعون المساعدات (Getty)
+ الخط -


خلفت مرحلة سيطرة تنظيم الدولة "داعش" الإرهابي، على مدن ومناطق عدة في العراق، منذ منتصف 2014، ظواهر جديدة داخل المجتمع أبرزها تطوع مئات الشباب للقيام بجهود فردية أو جماعية لمساعدة عشرات آلاف النازحين والمنكوبين.

يقول الناشط المدني عبد السميع السلماني، لـ"العربي الجديد"، إن "التطوع بدأ مع اشتعال المعارك ونزوح مئات الآلاف، وخاصة في الأنبار والموصل وصلاح الدين وديالى، وبعض مناطق العاصمة بغداد. ما لا يقل عن ألفي متطوع يعملون في تلك المدن المنكوبة ضمن حملات تطوعية لجمع التبرعات عبر حساباتهم الشخصية على (فيسبوك) قبل توزيع التبرعات على النازحين".

ويعتبر السلماني، أن العمليات التطوعية "ساهمت كثيراً في التخفيف من معاناة النازحين خلال السنوات الأخيرة التي شهدت رحلة النزوح المريرة".

وعن أعداد المتطوعين الشباب، يقول الناشط الإنساني حسن الدليمي، إن "الأعداد لا تقل عن ألفي متطوع في الموصل والأنبار وصلاح الدين وديالى وبغداد، وبعضهم تركزت مهمتهم في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لتوعية الناس وجمع التبرعات".

ويضيف "ساهمت هذه الحملات التطوعية في إنقاذ آلاف النازحين، وإيصال الأغذية والأدوية لهم، وحث الفرق الطبية للوصول إليهم لعلاج الحالات المرضية المختلفة، وتعريف الرأي العام بكارثتهم".

ويعول الكثيرون على المتطوعين، لانعدام الثقة بالمنظمات المدنية العاملة في العراق، والكثير منها تابع لأحزاب أو جهات سياسية، بينما يعمل المتطوعون الشباب من منطلق إنساني دون دعم أي جهة.

ويوضح المستشار المدني لمنظمات المجتمع المدني في العراق، فاضل الحسني، أن "العراق يضم أكثر من 4 آلاف منظمة مدنية، أكثر من نصفها منظمات إنسانية، لكن ليست كلها موثوقة من قبل المواطنين خشية أن تكون تابعة لجهات حكومية في الخفاء. المواطنون بشكل عام يثقون بالمتطوعين الشباب على عكس المنظمات الأخرى التي يشوب عملها فساد مالي وإداري".

ويقول ظافر العاني (41 سنة)، إنه "لولا الحملات التطوعية لهلك آلاف النازحين. هذه الحملات ساهمت في البدء بتوعية الرأي العام حول مأساة النزوح وأوضاع المخيمات، ثم بدأت عمليات التبرع وجمع الأغذية والمستلزمات الحياتية وتوزيعها عليهم".

ويضيف العاني لـ"العربي الجديد" "كنا في مخيمات النزوح نترقب قدوم المتطوعين بلهفة لأننا كنا نعلم قدرتهم على رفع معاناتنا، وكانوا يزوروننا بشكل شبه يومي، ويوثقون نقص الأغذية والأدوية والأغطية، والاحتياجات والمستلزمات الإنسانية الأخرى. في وقت تركتنا فيه الحكومة نواجه مصيرنا وحدنا في الصحراء وأغلقت علينا الطرق ومنعتنا حتى من التوجه إلى العاصمة بغداد".

ولقي العديد من المتطوعين مصرعهم خلال عمليات تأمين منازل النازحين العائدين للتأكد من خلوها من الألغام، فيما تعرض آخرون لمخاطر شديدة وإصابات بليغة خلال عمليات إخلاء النازحين من مناطق القتال.

المساهمون