50 نائباً بريطانياً محافظاً يخططون لإطاحة رئيسة الوزراء تيريزا ماي

12 سبتمبر 2018
الصورة
دانت مجموعة البحوث الأوروبية خطط ماي (Getty)
+ الخط -

ناقش 50 نائباً عن حزب المحافظين من متشددي  "بريكست" يوم أمس، إطاحة رئيسة الوزراء تيريزا ماي من زعامة الحزب، مطالبين إياها بالتخلي عن "خطة تشيكرز" للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي.

وناقش النواب الذين ينتمون إلى مجموعة الأبحاث الأوروبية المؤيدة للـ"بريكست المشدد" الخيارات المتاحة أمامهم لإطاحة رئيسة الوزراء، وخاصة موعد طرح التصويت على نزع الثقة عنها رسمياً. إلا أن زعيم المجموعة، جاكوب ريس موغ، والذي تغيّب عن اجتماع أمس، صرح اليوم بأن هدف المجموعة ليس إطاحة رئيسة الوزراء، بل إجبارها على التخلي عن "خطة تشيكرز"، رافضاً في هذا السياق دعم تآمر زملائه ضدها.

ويعاني حزب المحافظين من انقسامات حادة في صفوفه تتعلق بطبيعة مستقبل بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وحاولت ماي التزام خطٍّ وسطي يرضي الطرفين المؤيد والمعارض لـ"بريكست المشدد". ويطالب مؤيدو الخيار الثاني بأن تنسحب بريطانيا بموجبه من جميع التزاماتها الأوروبية، وتحدد علاقتها بالاتحاد الأوروبي بعد ذلك قواعد منظمة التجارة العالمية.

ويرفض متشددو "بريكست" المساومة على ما يعتبرونه "التفويض الشعبي" الذي منحهم إياه استفتاء عام 2016. ويبدو أن سياسة تجنب المواجهة التي اتبعها الطرفان حتى الآن وصلت إلى نهايتها.

ويستطيع نواب حزب المحافظين طرح التصويت على الثقة بزعامة الحزب في حال تقدم 15 في المائة منهم بطلب إلى رئاسة لجنة 1922 البرلمانية المحافظة، وهو ما يعادل 48 نائباً.

وتمتلك مجموعة الأبحاث الأوروبية العدد المطلوب، إلا أن النقاش دار يوم أمس حول الموعد المناسب للتصويت على طرح الثقة، والذي اقترح أن يكون قبل أو بعد مؤتمر حزب المحافظين المقبل في بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول.

ويبدو أن القمة الأوروبية غير الرسمية التي ستنعقد في سالزبرغ يوم الخميس المقبل ستكون الفيصل في حسم موعد التصويت، وإمكانية حدوثه. ففي حال تمكنت ماي من النجاح في امتحان الخميس، فإنها ستدفع بالمترددين من نواب حزبها إلى البقاء في صفها.


ونقلت صحيفة "تايمز" عن أحد النواب المحافظين قوله إن "عدداً جيداً من زملائي من مؤيدي بريكست يقولون في الدوائر الخاصة إنهم لن يهجروا قارب ماي إذا تمكنت من العودة بصفقة تشبه خطة تشيكرز".

وأشار النائب إلى وجود فئة من نواب الحزب الذين يحاولون وزن الحسنات والسلبيات، والتي أيضاً تنتظر الصفقة التي ستعود بها ماي، معرباً عن "تشكيكه في أن التمرد سيكون أصغر مما تتوقعه مجموعة الأبحاث الأوروبية".

وتكمن المعضلة أمام مجموعة الأبحاث في ضرورة ضمان تصويت أكثر من نصف برلمانيي الحزب لمصلحة نزع الثقة عن ماي، وأنه في حال فشل مبادرتهم، فإن ماي ستكون آمنة في منصبها لعام كامل. وبالرغم من وجود النصاب الكافي لطرح التصويت، لا يمتلك المتمردون ما يكفي من التأييد لكسبه.

ومما يعقد من موقف المتشددين أيضاً، الانقسامات في ما بينهم حول الشكل الأفضل لمتابعة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي. ويدعم ذلك موقف ماي القائل بأن "خطة تشيكرز" هي الخطة الوحيدة العملية الموجودة حالياً لسير المفاوضات. فقد كانت رئيسة الوزراء البريطانية قد تحدت المجموعة أن تنشر خطتها البديلة، ولكن الخلافات في صفوفها دفعتهم لتأجيل نشر هذه التفاصيل، خاصة في ما يتعلق بالحدود الأيرلندية.

وكانت مجموعة الأبحاث الأوروبية قد أعلنت عن تأجيل نشر تفاصيل النقطة المتعلقة بالحدود الأيرلندية إلى اليوم. وتشمل الخطة التي كشف عنها ديفيد ديفيس، وزير "بريكست" السابق، ضرورة أن يتم التفتيش الجمركي بعيداً عن الحدود. وتنص على أن "التجارة المتكررة متلائمة مع الحلول التقنية والإجراءات الجمركية المبسطة المتوفرة حالياً".

وتشمل هذه الإجراءات أن يقوم مفتشو الضرائب بتفقد البضائع المعدة للتصدير في مصانعها، وهو ما وصفه ريس موغ بأن أي "شخص عاقل" سيقبل به. إلا أن الخطة أقرّت أيضاً بضرورة موافقة القوانين التنظيمية البريطانية لنظيرتها الأوروبية حول معايير المنتجات الزراعية والغذائية.

من جهته، عاد بوريس جونسون لمهاجمة "خطة تشيكرز" يوم أمس ووصفها بـ"المُذلة"، وأنها "أسوأ بكثير من الوضع الحالي". وأدلى جونسون بهذه التصريحات في اجتماع لعدد من الاقتصاديين الذين يعملون لمصلحة مجموعة الأبحاث الأوروبية، والذين يسعون لطرح خطة بديلة لـ"تشيكرز". إلا أنه رفض أن يدلي بأي تصريحات عن طموحه الشخصي في تصدر الحزب، وهو المفضل بين قواعد المحافظين لخلافة ماي.

أما وزير البيئة مايكل غوف، والعضو في مجموعة الأبحاث، فقد طالب الجميع اليوم بالتهدئة في تصريح للمحطة الرابعة لهيئة الإذاعة البريطانية قائلاً إن "الأمر الأهم حالياً هو ضمان وحدة حزب المحافظين وراء رئيسة الوزراء".

ورأى غوف أن ما يجري "هو مجرد اقتراحات، ولكن الأمر الأهم هو ضمان تنفيذ بريكست، وأي انحراف أو تشويش عن ذلك الالتزام يعني تقويض قدرتنا على تطبيقه".

وكانت تيريزا ماي قد حظيت بشيء من الروح الإيجابية بعد تصريحات رئيس الوفد الأوروبي المفاوض ميشيل بارنييه بإمكانية التوصل إلى اتفاق في غضون شهرين، إضافة إلى إشارات مشجعة قادمة من جانب الزعماء الأوروبيين الذين ستلتقي بهم في سالزبرغ الأسبوع المقبل. كما ستجتمع رئيسة الوزراء بحكومتها المصغرة يوم غد لمتابعة الاستعدادات لسيناريو عدم الاتفاق مع بروكسل.

دلالات

المساهمون