مباحثات السيسي في أبوظبي: 3 ملفات سياسية واقتصادية

14 نوفمبر 2019
الصورة
السيسي وبن زايد في لقاء سابق (الأناضول)
+ الخط -
بدأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الأربعاء، زيارة رسمية لدولة الإمارات، تنتهي اليوم الخميس. ويبحث السيسي مع ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة محمد بن زايد آل نهيان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والقضايا ذات الاهتمام المشترك في ليبيا وسورية وفلسطين فضلاً عن ملف المصالحة الخليجية والمستجدات بشأنها. وأفاد مصدر حكومي مصري لـ"العربي الجديد"، بأن الزيارة رسمية وتم الإعداد لها سلفاً، وهي مجدولة من الأسبوع الماضي، حين أبلغت الرئاسة الوزراء والمسؤولين المعنيين بإلغاء فعاليتين للسيسي كان من المقرر عقدهما نهاية هذا الأسبوع بسبب هذه الزيارة. وأضاف المصدر أن جدول أعمال الزيارة سيتضمن شقاً سياسياً يناقش فيه السيسي مع بن زايد المستجدات في المنطقة، بما في ذلك جهود المصالحة الخليجية بشكل أساسي، ومحاولات تقريب وجهات النظر الجارية منذ عدة أسابيع والتي لم تكن مصر طرفاً فيها، بحسب تأكيد المصدر. كذلك يحضر على جدول الزيارة ملف الدعم المشترك لموقف قائد مليشيات شرق ليبيا اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

أما الشق الاقتصادي من الزيارة فسيركز على "تلافي بعض المشاكل التي شغلت حكومة الإمارات في الفترة الماضية بشأن استثماراتها في مصر ومساعداتها للنظام الحاكم". وكشف المصدر أن المسؤولين الإماراتيين أبلغوا عدداً من الوزراء المصريين خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها عدد من رجال الأعمال الإماراتيين لمصر الشهر الماضي، بعدم رضاهم عن الطريقة التي تدار بها المساعدات الإماراتية لمصر، سواء التي يتم تخصيصها للحكومة أو تلك التي يفوض السيسي الجيش بالتعامل معها.

وأوضح المصدر أن المسؤولين الإماراتيين اكتشفوا وجود قصور بالغ ومخالفات وتجاوزات في مواعيد صرف بعض دفعات المساعدات والمدى الزمني لتحقيق الاستفادة منها وعدم توظيف بعضها في الأغراض المخصصة لها، وطلبوا من رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اعتماد آلية للمراجعة المشتركة لبعض البنود المالية التي أسيء التصرف بها، وفقاً لرؤيتهم.



وذكر المصدر أن هناك ضغوطاً من داخل النظام الإماراتي لوقف تدفق المنح والاستثمارات للنظام المصري لحين مراجعة ما تم إنجازه في بعض الملفات المتعثرة بعينها، منذ عام 2015 وحتى الآن، والتي تشمل مشاريع معطلة ومساعدات مالية لم توضح مصر طرق إنفاقها. وكانت "العربي الجديد" قد نشرت تقريراً، يوم الأحد الماضي، نقلت فيه على لسان مصادر حكومية أخرى أن بعض رجال الأعمال الإماراتيين الذين زاروا مصر أخيراً لمتابعة مشاريع في العاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي، أعربوا عن مخاوفهم من عدم إمكانية الاستفادة من تلك المشاريع في المواعيد المخطط لها نتيجة تأخر الهيئة الهندسية للجيش في تسليم المرافق والطرق التي كان مقرراً إنجازها نهاية العام الماضي، وذلك بسبب انشغال الهيئة في العديد من المشاريع الأخرى التي يرغب السيسي في افتتاحها بشكل مستمر، وفي الوقت نفسه اعتماد الهيئة على شركات مقاولات صغيرة وحظر دخول شركات أخرى أعلى كفاءة في بعض المشاريع.

وبحسب تلك المصادر، فإن هناك "تململاً متصاعداً في الإمارات" بسبب سوء تصرف الجيش وشركاته في العديد من المساعدات التي تلقتها الدولة وفوّض السيسي الجيش بإدارتها، خصوصاً على مستوى مشاريع المدن الجديدة. وتعدّ الإمارات حالياً الدولة صاحبة أكبر استثمارات في السوق المصرية بإجمالي استثمارات بلغت 6.8 مليارات دولار، ويبلغ عدد الشركات المستثمرة بمساهمات إماراتية في مصر نحو 1141 شركة في العديد من القطاعات الإنتاجية والخدمية. وارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 3.3 مليارات دولار في العام الماضي مقارنة بنحو 2.2 مليار دولار في عام 2015، وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الإمارات نحو ملياري دولار في عام 2018، في حين بلغت الواردات نحو 1.3 مليار دولار.

وأدلى سفير مصر في أبوظبي شريف البديوي بتصريحات قبل زيارة السيسي، أكد فيها أهمية الشق الاقتصادي الذي ستتم مناقشته، وأن البلدين يستهدفان تعزيز وترقية علاقاتهما التجارية بما يعكس إمكاناتهما، من خلال تسهيل نفاذ منتجاتهما من مختلف القطاعات التصديرية لدى كل منهما، وإزالة العراقيل التي تعترض سبل تنمية التبادل التجاري بينهما، وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، فضلاً عن تبادل الزيارات بين رجال الأعمال.



المساهمون