ما وراء لعنة حوادث الطائرات في الجزائر

ما وراء لعنة حوادث الطائرات في الجزائر

03 سبتمبر 2014
الصورة
تكرّرت حوادث الطائرات 6 مرات (فرانسوا غيو/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

إنها اللعنة أو تكاد، تلك التي حلت بطائرات الخطوط الجوية الجزائرية. ستة حوادث متتالية في أقلّ من شهر، حملت الكثير من التساؤلات وأثارت الاستغراب حول طبيعة تكرار تلك الحوادث. ربما تبدو كرونولوجيا حوادث الطائرات في الجزائر في الشهر الأخير الأكثر غرابة، خصوصاً بعد حادث تحطم طائرة تابعة لشركة "سويفت اير" الإسبانية. تلك الطائرة، التي استأجرتها شركة الخطوط الجوية الجزائرية، في 24 يوليو/تموز الماضي، وسقطت في مدينة غاو شمالي مالي، عندما كانت تقوم برحلة بين واغادوغو في بوركينا فاسو ومطار الجزائر الدولي، وعلى متنها 116 راكباً.

لم يكد الحديث يتراجع عن طائرة غاو، حتى أُعلن في 12 أغسطس/آب الماضي، عن انحراف طائرة تابعة للخطوط الجوية الجزائرية في مطار ليل الفرنسي. وفي وقتٍ كانت وكالات الأنباء لا تزال فيه تتناقل الخبر، كان خبر آخر قد سرق الوهج. ففي اليوم نفسه، نجت طائرة جزائرية أخرى كانت تقوم برحلة داخلية إلى مدينة غرداية، جنوبي الجزائر، من الكارثة بعد تصاعد الدخان منها بعد فترة من إقلاعها من مطار الجزائر، مما اضطرها الى العودة مجدداً إلى المطار.

ولم تتوقف الأمور عند هذا الحدّ، فيوم السبت الماضي، تحطمت طائرة أوكرانية، كانت تحمل شحنة معدات نفطية بعد ثلاث دقائق من إقلاعها من مطار تمنراست، جنوبي الجزائر، وعلى متنها طاقمها المؤلف من سبعة أشخاص، قُتلوا جميعهم.

ولم يمرّ يوم السبت من دون انحراف طائرة تابعة لشركة "طاسيلي" الحكومية، في مطار سطيف، شرقي الجزائر، عندما كانت تستعد للإقلاع إلى فرنسا. لم تُسجّل أية خسائر، غير أن المسافرين اضطروا إلى قطع مسافة 150 كيلومتراً الى مطار قسنطينة، شرقي البلاد، حيث أقلتهم طائرة أخرى في اتجاه مطار ليون الفرنسي.

وشهد وزير النقل، عمار غول، حين كان ينزل في مطار الجزائر، عائداً من مطار تمنراست، حيث زار موقع تحطم الطائرة الأوكرانية، ارتطام طائرتين للخطوط الجوية الجزائرية، بعضهما بعضاً، في مطار الجزائر، عندما كانت احداهما بصدد التوقف في المطار.

لحسن الحظ أن هذا الحادث لم يسجل أية خسائر تذكر، لكنه يُمكن تسجيل ملاحظات كثيرة عن سبب تلاحقها في هذا الظرف بالذات، وعما إذا كان الأمر مبيّتاً للضغط على الحكومة الجزائرية، في اتجاه خصخصة الشركة الحكومية، وهو ما عبّر عنه غول بشكل صريح قبل أسبوعين، عن وجود حملة إعلامية تستهدف الخطوط الجوية الجزائرية، وللضغط على الجزائر لفتح مجال النقل الجوي الداخلي، الذي تحتكره الشركة، أم أن الأمر مجرد توارد حوادث.

وذهب البعض إلى حدّ اعتبار أن غول قد يكون مستهدفاً، إذ طالبت تقارير إعلامية بضرورة تقديمه استقالته من منصبه برفقة المدير العام للجوية الجزائرية، محمد الصالح بولطيف.

وسبق أن حمّلت نقابة طياري الجوية الجزائرية، في بيان سابق، ادارة شركة الخطوط مسؤولية الحوادث نتيجة سوء التسيير، قبل أن تتراجع عن هذه الإتهامات بفعل الضغوط، التي مورست عليها. ولم تمنع تلك الضغوط من تسريب تقرير في الشركة، إلى الصحف، تضمّن اتهامات لإدارة الشركة بالإخلال بدفتر الشروط المتعلق باستئجار الطائرات، وضعف تكوين الطيارين.

دلالات

المساهمون