ما تتوقّعه من مغامرات في السياحة الصحراوية بسلطنة عُمان

لميس عاصي
02 ديسمبر 2019
+ الخط -
لا يُخفي جوني بيبلي، الكاتب المتخصص بالشؤون السياحية، ومؤسس موقع وايد فراونتيار السياحي، إعجابه الذي بلغ حدّ الذهول عند رؤيته للمرة الأولى الكثبان البرتقالية في صحراء وهيبة في سلطنة عُمان.

يقول الكاتب والرحال بيبلي في مدونته الخاصة: "إن ليلتي الأولى في صحراء وهيبة، تشبه إلى حد ما احتفالات رأس السنة، لا لكونها تتميز بمفرقعاتها النارية، وموائدها الضخمة، بل لكونك في ثوانٍ معدودة، تطوي عاماً، وتدخلك في عام جديد، وهكذا هو الحال في صحراء وهيبة".

يشير الكاتب إلى أن ما يميز رحلة السفاري، واستماعه بالسياحة الصحراوية، هو قدرته على الانتقال بين صحراء وأخرى، بين كثبان برتقالية اللون، وأخرى بيضاء بوقت بسيط، واكتشاف المحميات الطبيعية.

في الليلة الأولى، عاش بيبلي وزملائه ليلة استثنائية تحت ضوء القمر، وبرودة الطقس، قبل أن تستقيظ المجموعة عند الساعة الخامسة صباجاً لتبدأ رحلتهم.

يوم في الرمال

"عند الساعة الخامسة صباحاً، تشعر بأشعة الشمس تلامس وجهك"، تقول سالي سافاج، زميلة بيبلي في رحلته. وتضيف: "تشعر للمرة الأولى بأن للهدوء صوتاً، كل ما حولك ساكن وهادئ. يبدأ اليوم الأول، بتناول فطور تقليدي، يعدّه منظمو الرحلة. ويشمل حليب الإبل، الألبان والأجبان الطبيعية، البيض، والعسل، إضافة إلى الشاي.

تبدأ الرحلة عند نقطة التفتيش لدخول عمق الصحراء. "رأينا للمرة الأولى الإبل السود، قطعاناً ضخمة من الجمال تسير وسط الكثبان، وهو منظر لا يمكن رؤيته في أي صحراء أخرى"، يقول بيبلي.

تتجمع مئات السيارات رباعية الدفع للبدء برحلة عبر المسارات الرملية إلى وسط الصحراء. لم تكن درجة الحرارة قد بلغت 25 درجة مئوية. وهنا تبدأ المغامرات، حيث يتجول الرحالة في قلب الصحراء، وبين الكثبان الرملية، للتمكن من معاينة تاريخ الطبيعة منذ زمن بعيد، صخور بركانية متبعثرة، نباتات غريبة، طبيعة تشكلت منذ ملايين السنين، وما زالت على حالها.

الطبيعة المختلفة

وسط الصحراء، تفاجئك بعض الأماكن الساحرة. نعم، إنها محميات طبيعية تشكلت بفعل الطبيعة، أشجار نخيل، وبعض الحيوانات البرية، إضافة إلى وجود أعشاب ونباتات غريبة. هنا يمكن الاستراحة، قبل الوصول إلى المعسكر الصحراوي.

بفعل الاهتمام بتطوير السياحة البيئية، أنشأت الشركات السياحية منتجعات ومقاهي للترويج للسياحة، حيث حولت جزءاً منها إلى أماكن ترفيهية تحتوي على خيم ذات طابع بدوي. يجلس بعض القرويين في قلب هذه الخيم، يفترشون الأرض، ويساعدون السياح في التعرّف بعادات  الشعوب القديمة وتقاليدها. وهناك أيضاً خيم مخصصة للنسوة، يعددن الأطعمة الشعبية بثيابهن التقليدية، ولا بد من تذوق أطباق الحلوى واللقيمات.

يقول بيبلي": لا تتوانى عن أخذ الصور الفوتوغرافية، أو الاستماع إلى حلقات القصص التي يرويها بعض السكان للتعريف بتفاصيل الحياة قبل 50 عاماً، لأن ما ستحمله معك من قصص وتجارب يجعلك تشعر وكأنك أصبحت جزءاً منها ومن هذه الحياة". 

الليل وسحره

"قبل الغروب، وصلنا إلى معسكرنا الصحراوي". يشير بيبلي. ويضيف: "لا يوجد شيء أجمل من مشاهدة غروب الشمس. أحضرنا اللحوم، والدجاج، وبدأنا بإشعال النار، للاحتفال بليلة شواء تحت ضوء القمر".

يقوم منظمو الرحلات بإضافة العديد من الأجواء الترفيهية إلى الرحلة. ففي جزء مخصص من المعسكر، يمكن السائح الانضمام إلى البرنامج الترفيهي.

تقول سالي سافاج: "تتزين النساء في الصحراء بالحليّ والحناء، حيث يزينّ أيديهن برسومات مختلفة، وكانت بالنسبة إليّ تجربة فردية، حيث رسمت إحدى السيدات نقوشاً عربية على يدي".

بعد الحناء، تبدأ النشاطات الترفيهية على أنغام موسيقى عربية. تبدأ حلقات الرقص الشعبي، سواء بالسيوف أو العصي. بعدها، تتغير الأجواء، وتبدأ العاب الخفة، والعروضات الحية، كالرقص بالتنورة، وهي الدوران في حلقة عشرات المرات، أو إشعال النيران والرقص فوقها، أو القيام بألعاب بهلوانية خطيرة. 

الرحلة الأجمل

الاستمتاع بالأجواء الصحراوية لا يقف عند حدود زيارة الصحراء، فهناك أيضاً أجواء مناسبة ورائعة للتخييم على الشواطئ. هنا على الساحل، تتغير معالم الرحلة. شواطئ عُمان الصافية ورمالها الناعمة لا تدعوك فقط إلى الاستمتاع بالرياضات المائية، بقدر ما تكون على استعداد للتخييم ونقل تجربة الصحراء إلى الشاطئ. يقول بيبلي: "توجهنا إلى بائع سمك محلي، استعداداً للانطلاق في حفلة شواء مسائية على الشاطئ. في الليل، تجتمع العائلات لتناول العشاء على البحر، لا مكان للمطاعم أو المقاهي، أنت هنا الطاهي، والمتذوق".

تساعد جغرافية البلد في اكتشاف سحرها، حيث يمكنكم الجمع بين زيارة الشواطئ والصحراء، وإكتشاف طرق مختلفة للحياة.

يختم بيبلي رحلته بالقول: "سافرت إلى الربع الخالي، إحدى أكثر تجارب الصحراء استثنائية على وجه الأرض. صحيح أنني زرت صحارى مختلفة في ليبيا أو المغرب، إلا أنني محظوظ جداً عند زيارة صحراء وهيبة، سواء لناحية حجم الكثبان الرملية ولونها. نحن هنا في هذا المخيم، اكتشفنا الطبيعة، تسلقنا الكثبان الرملية لمشاهدة غروب الشمس المذهل، جلسنا حول نيران المخيم. هذه الرحلة ستكون رائعة خاصة للذين يمتلكون شعور بالمغامرة". 

الوجه الآخر

تحولت الصحارى في منطقة الخليج العربي إلى مناطق جذب سياحي، فباتت الكثبان الرملية رمزاً لاستقطاب السياح من أنحاء العالم كافة، للتعرف إلى التراث التقليدي للمنطقة العربية. وبدأت الدول الخليجية الاهتمام بالترويج للسياحة الصحراوية، نظراً لارتفاع العائدات المالية، والترويج للسياحة البيئية.

سنوياً، يزور الملايين من السياح الصحاري العربية بهدف التخييم، وتختلف الأسعار بحسب برامج الإقامة والنشاطات التي سيقوم بها السائح. في صحاري سلطنة عمان، تعتبر الأسعار مناسبة، سواء لرحلات السفاري التي تراوح بما بين 50 دولاراً و80 دولاراً، شاملة وجبة العشاء. أما إذا قرر السائح المبيت في فنادق الصحراء، فإن الأسعار بحسب مواقع الحجز العالمية، تراوح ما بين 100 و160 دولاراً وفق المعايير المقدمة.

إضافة إلى ذلك، إن تكاليف الطعام والشراب، وغيرها من الأمور الضرورية، ليست ذات تكاليف مرتفعة. وبحسب مؤشر numbeo للأرقام، لا تتعدى تكاليف الفطور في سلطنة عمان 10 دولارات. أما وجبات الطعام الجاهزة للغداء والعشاء، فهي تراوح ما بين 10 و30 دولاراً.

لذا، إن تكاليف السياحة الصحراوية ليست مرتفعة، ويمكن السائح اختيار ما يناسبه من نشاطات للتعرف إلى تفاصيل الحياة في تلك المناطق.

دلالات

ذات صلة

الصورة
مايك بومبيو في سلطنة عمان-تويتر

أخبار

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، اليوم الخميس، وصوله إلى سلطنة عمان، ضمن جولته في المنطقة.
الصورة

سياسة

يبدو أن المسار التطبيعي بين دول عربية والاحتلال الإسرائيلي لن يتوقف عند الإمارات، وهو ما تبدّى في تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب "عن أشياء مثيرة تجري مع دول أخرى، وهي مرتبطة باتفاقات سلام"، وتعزز بعد ترحيب البحرين وسلطنة عمان بإشهار التحالف.
الصورة
علم الإمارات في تل أبيب/التطبيع مع إسرائيل-جاك غويز/فرانس برس

سياسة

أكد مصدر إسرائيلي رفيع المستوى لهيئة الإذاعة الإسرائيلية، "كان" أنه "يتوقع أن تكون دولة البحرين الدولة المقبلة التي ستعلن إقامة علاقات رسمية مع دولة إسرائيل".
الصورة
كويتيون وكورونا - الكويت - مجتمع

مجتمع

يستمر وباء كورونا العالمي (كوفيد 19) في الانتشار عربياً، وبينما تتراجع حدّته في الصين، يتم الإعلان يومياً في عدة دول عربية عن تسجيل إصابات جديدة ووفيات، إلى جانب حالات تعافت من الفيروس..

المساهمون