ما بعد الإعلان عن انتخابات مجلس الشعب في سورية؟

22 يوليو 2020

ماذا بعد الإعلان عن فوز المرشحين بعضوية مجلس الشعب السوري؟ ماذا بعد كل هذا العويل والصراخ والضجّة وتعالي الأصوات التي أرّقت المواطن، وزادته ألماً وحزناً وقلقاً، وهو الذي عاش في حالة الترقّب للإعلان عن نتائج المتسابقين لشغل المقاعد في مجلس الشعب، وكانوا ينتظرون الإفصاح عن أسمائهم بفارغ الصبر بعد الانتهاء من فرز الأصوات..؟!

وهل من أعلن عن أسمه يستحق النجاح، وهذا التهليل والتصفيق الذي وقف عنده كثيرون من أهلنا في الرّقّة وفي سورية بصورةٍ عامة، وكانوا ينتظرون ساعة إعلان نتائج الانتخابات التي تسابق إليها المرشحون من حزبيين وغيرهم.

اليوم، أزيحت الستارة عن الفائزين وأعلنت اللجان القضائية الفرعية في المحافظات عن نسبة المشاركة التي وصلت إلى 17و33 %،  وصار بإمكان الناجح من المرشحين الأفاضل أن يقدم نفسه للناس، كل الناس على أنه هو المطلوب والمرغوب به من قبل الشعب الذي في الواقع يظل "ليس له لا في العير ولا في النفير"، وستظل خدماته تقتصر على أشياء بعينها، تفتقر إلى أدنى مقومات النجاح الذي يُطمئن المواطن "المعتّر"، إليها لا سيما أنه لا يمكن له تجاوز الخطوط الحمراء المرسومة له، ما يُحتّم عليه الوقوف عندها!

هذه حقيقة الواقع الذي يعيشه أهالي سورية وأبناؤها الذين فرض عليهم العيش في مزرعة الأسد التي تديرها نخبة طاغية لا مبدأ يحكمها

الأهم من هذا وذاك هو هل حقق الشعب رغبته في اختيار المرشحين الذين يمثلونه؟ هل اختار عن قناعة المرشح القادر على أن يحقق لهؤلاء أمانيهم ويجسّد رغباتهم في خدمة وتلبية طلبات الشعب وإيصال صوتهم إلى الحكومة ليؤخذ به والعمل على تأمين احتياجاتهم ومطاليبهم وما أكثرها؟

لا يهمنا في هذا الإطار، من هو الفائز بكرسي المجلس بقدر ما يهمنا هل بإمكان الفائز بعضوية المجلس تنفيذ مطالب المواطن وتلبية حاجته، وهل هو قادر على تخديمه، أم يكتفي ،كما فعل قبله بالتوسّط لدى الوزير  والمسؤول الفلاني من الناس لتلبية رغباته الشخصية، ولكل من يدفع أكثر، والاكتفاء بحل مشكلاته وما بين يديه من وثائق تهمّه شخصياً بعيداً عن هموم المواطن الذي يظل هو آخر همّه، وهذا ما بات معروفاً للجميع!

الكثير من الأسئلة تراود فكرة المقترعين الذين بادروا بانتخاب المرشحين الذين أصبحوا اليوم أعضاء في مجلس الشعب في دوره التشريعي الثالث، وهل سيحقّق هؤلاء رغبات أبناء الشعب الذين عاشوا معهم ساعات الانتخاب وفرز الأصوات، وفي النتيجة فاز من فاز وأخفق من أخفق، وهل من نجح وفاز بكسب قصب السبق هل هو قادر على تحقيق الحلم الأمل لأبناء شعبنا، أم أن هذه جميعاً تظل مجرد رغبات جامحة، المستقبل وحده كفيل بالإفصاح عنها، وإن كانت النتائج ـ بصورة عامة ـ لم تعد ترضي الجماهير التي  لم يعد يهمّها المرشحون أياً  كانت صفاتهم وألوانهم ومحافظهم، وإلى أي الفئات ينتمون!

المسؤولية أظن أنها تظل كبيرة، وكبيرة جداً، لمن يهمه حال المواطن والوطن، والمطلوب من العضو المنتخب هو أن يقوم أولاً، وقبل كل شيء، على خدمة الناس والبلد، وإن كانت حدوده تظل ضيّقة وفي نطاق معين، فهو يظل مجرد عضو مجلس شعب لا يمكن له أن يحرّك ساكناً.

الأهم أنه فاز بمكاسبه الخاصة، وأما رغبات الناس والحاجة لقضائها فإنه يظل بعيداً عن تحقيقها، لأنه لا يهمه أن يسعى لحلها كما فعل غيره ممن سبقوه لأنها لا تعنيه بشيء، ولا يمكن له أن يخفّف من معاناتهم، وهذه حقيقة الواقع الذي يعيشه أهالي سورية وأبناؤها الذين فرض عليهم العيش في مزرعة الأسد التي تديرها نخبة طاغية لا مبدأ يحكمها، فأيّ أمل ينتظر أبناء سورية في ظل هذه الحكومة التي كل ما تهدف إليه إذلال أبنائها والفتك بهم!