ما الذي كان يحتاجه السيسي للنجاح؟

24 سبتمبر 2019
الصورة
مشروع بالعاصمة الإدارية الجديدة بمصر (Getty)


ما الذي كان يحتاجه النظام الحالي في مصر للنهوض بالاقتصاد المصري ووضعه في المكان اللائق بدولة في حجم مصر التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد السعودية، كما تمتلك ثروات متنوعة قلما تتوافر في دولة عربية أخرى بما فيها دول الخليج؟ 

ما الذي كان يحتاجه هذا النظام من إمكانيات مادية وخبرات بشرية لخفض الدين العام وعجز الموازنة، وضبط حركة الأسعار وتوفير السلع في الأسواق بأسعار تناسب دخول المصريين؟ ما الذي كان يحتاجه لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن من مياه ورعاية صحية وتعليم وبنية تحتية؟

توافرت للنظام الحالي في مصر إمكانيات ومقومات قلما توافرت لرئيس مصري ، فالنظام تلقى مساعدات خليجية فاقت 60 مليار دولار حسب تقديرات غير رسمية ما بين منح نقدية وعينية لا ترد، ومساعدات بترولية من بنزين وسولار ومازوت وغاز، ومستشفيات ميدانية وغيرها، كما تلقى دعما قيمته 23 مليار دولار من السعودية لتمويل واردات الوقود ولمدة 5 سنوات (2016-2021).

والنظام الحالي حصل على قروض خارجية تجاوزت 70 مليار دولار منذ عام 2014، منها قروض بفائدة ميسرة كما هو الحال مع قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار أو قروض البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والبنك الآسيوي للتنمية والصناديق العربية.
كما تلقى النظام الحالي منحاً ومساعدات مجانية ضخمة منها مثلا دعم قدمه البنك الدولي بقيمة 530 مليون دولار لتطوير قطاع الرعاية الصحية ومكافحة فيروس سي، ودعم آخر لتطوير قطاع التعليم الحكومي بقيمة 500 مليون دولار، كما تتلقى الحكومة دعما من الاتحاد الأوروبي تفوق قيمته مليار يورو سنويا، ودعما سنويا آخر بمليار دولار من الحكومة الأميركية. 

كما ساند ملايين المصريين النظام الحالي في بداية توليه السلطة حينما اندفعوا لإقراضه 64 مليار جنيه في 2015 لتمويل تفريعة قناة السويس، وهو المشروع الذي كلف الموازنة أكثر من 100 مليار جنيه.

والأهم من كل ذلك أن المؤسسة العسكرية والتي تتمتع بإمكانيات مالية واقتصادية وفنية هائلة، ساندت النظام الحالي من حيث التمويل أو المساهمة في إقامة وتنفيذ مشروعات قومية كبرى مثل تفريعة قناة السويس ومحطات الكهرباء والعاصمة الإدارية الجديدة والبنية التحتية.

الآن لماذا لم يستغل النظام الحالي كل هذه الإمكانيات الفائقة لإعادة الاقتصاد المصري إلى مساره الصحيح ويرفع مستوى معيشة المواطن والخدمات المقدمة للمواطن من تعليم وصحة وغيرها؟

الإجابة تكمن في استمرار الانقسام المجتمعي، سوء الإدارة، والفساد الذي تحدث عنه المقاول والفنان محمد علي، وأحادية القرار مهما كانت خطورته وتكلفته، وعدم الإيمان بدراسات الجدوى، والتعامل بفهلوة مع الاقتصاد، واحتكار مؤسسات سيادية للمشروعات الكبرى وإزاحة القطاع الخاص.
وأخيراً اختلال الأولويات، فبدلاً من إقامة مصانع ومشروعات صغيرة ومتوسطة توفر فرص عمل وتحد من البطالة وتزيد الإنتاج والصادرات، يتم في المقابل إقامة سجون وأقسام شرطة، وبدلاً من إقامة مدارس ومستشفيات ودور رعاية صحية وشبكات صرف صحي، يتم إقامة فنادق ومزيد من القصور والاستراحات الرئاسية.

وبدلاً من تزويد القرى والنجوع والمناطق العشوائية بشبكات صرف صحي ومياه نظيفة، يتم في المقابل إقامة العاصمة الإدارية الجديدة ليقطن بها الأثرياء وعلية القوم. هذه هي المشكلة الحقيقية التي تعيشها مصر حالياً.