تراجع في موقف الحكومة البريطانية مع الانتهاء من التعديلات على قانون بريكست

21 ديسمبر 2017
الصورة
ماي تلقت صدمة قوية بعد استقالة نائبها (Getty)
+ الخط -
قبلت الحكومة البريطانية بتسوية حول نيتها إدراج تاريخ الخروج من الاتحاد الأوروبي في نص قانون البريكست، ولتختتم بذلك آخر جولات النقاش البرلمانية الخاصة بالتعديلات المطروحة على مشروع القانون في مجلس العموم.

فبعد ثماني جلسات من النقاشات المطولة والتي امتدت على أسابيع عدّة، وكان آخرها هزيمة الحكومة، الأسبوع الماضي، حول تعديل ينص على منح البرلمان البريطاني حق تصويت "ذي معنى" على صفقة بريكست النهائية، توصلت حكومة تيريزا ماي، أمس الأربعاء، إلى تسوية مع متمرّدي حزبها حول التعديل الخاص بتشريع تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد.

وتنص التسوية المقترحة على تعديل التعديل الحكومي، حيث يذكر تاريخ 29 مارس/آذار 2019 للخروج الرسمي من الاتحاد الأوروبي، ولكن مع إضافة فقرة تسمح للبرلمان البريطاني تأجيله في حال موافقة الاتحاد الأوروبي أيضاً.

وكانت الحكومة البريطانية قد توصلت، صباح الأربعاء، إلى هذا التفاهم مع النائب المحافظ، أوليفر ليتوين، الذي تقدم بالتعديل على تعديل الحكومة.

وتحتاج الحكومة البريطانية إلى تمرير هذا القانون في البرلمان، وهو الذي يمنحها الصلاحيات المطلوبة لإدارة البلاد خلال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وتسيير عملية البريكست. وبعد أن يتم عرض مشروع القانون على مجلس العموم لقراءة ثالثة، ينتقل إلى مجلس اللوردات، إذ يخضع للمراحل ذاتها التي مر بها في مجلس العموم، ومن ثم يتم اعتماده بنص موحد في غرفتي البرلمان، ويتحول إلى قانون فعلي.

وعلّق العضو في فريق البريكست في حكومة الظل العمالية، بول بلومفيلد، على هزيمة الحكومة البرلمانية، قائلاً "بعد الهزيمة المهينة، الأسبوع الماضي، في مجلس العموم، أجبرت الحكومة على تنازل محرج بتعديل اقتراحها. ننصح تيريزا ماي باستغلال عطلة عيد الميلاد لتفكر في مقاربتها العشوائية من البريكست، وأن تتوقف عن تفضيل مصلحتها الحزبية على المصلحة الوطنية".

كما شهدت جلسة النقاشات الأخيرة تمرداً في صفوف حزب "العمال"، عندما اقترح النائب عن شرق نوتنغهام، كريس ليزلي، التقدم بتعديل سيبقي على خيار البقاء في الاتحاد الجمركي مفتوحاً أمام بريطانيا.

ورغم هزيمة التعديل، بتصويت 320 صوتا ضده مقابل 114 لصالحه، فإن تصويت 62 نائباً عمالياً لصالحه يمثل خروجاً عن خط قيادة الحزب، وموقف جيريمي كوربن، بضرورة خروج بريطانيا من السوق الأوروبية والاتحاد الجمركي.

ويعد هذا التمرد الأكبر في صفوف حزب "العمال" المعارض فيما يتعلق بالبريكست، ويعكس مدى الانقسامات بين الصفوف الأمامية والخلفية من الحزب. وبالتالي، فإن التعديل المقترح كان محاولة للضغط على قيادة الحزب لاتخاذ موقف أشد وضوحاً لصالح العضوية في السوق المشتركة والاتحاد الجمركي.

وقال ليزلي "يجب أن نكون شديدي الوضوح حول هذا الأمر: إننا على وشك الخروج من أنجع منطقة تتمتع بتجارة حرة سلسة، ومن دون تعرفة جمركية لصالح أمر سيكون بلا شك أدنى منها".

ومن ناحية أخرى، نفت تيريزا ماي، في جلسة استجواب أمام لجنة الاتصال الخاصة بمجلس العموم، أنّها رجت من الاتحاد الأوروبي الحصول على فترة انتقالية، بسبب الوقت الذي أهدرته خلال الانتخابات العامة الماضية، قائلةً "لم أترج الاتحاد الأوروبي لسنتين إضافيتين. هاتان السنتان ليستا من أجل المزيد من التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، بل الهدف من هاتين السنتين أن تقوم الحكومات عملياً بتطبيق التعديلات الضرورية للانتقال من العلاقة الحالية إلى الشراكة المستقبلية بيننا".

كما أصرت ماي على إمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي قبل موعد البريكست في 2019، بسبب الصلات الوثيقة التي تمتلكها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي.

وتأتي تصريحات ماي هذه بعدما حدد رئيس الوفد المفاوض الأوروبي، ميشيل بارنييه، نهاية عام 2020 كموعد لنهاية المرحلة الانتقالية. وبرر بارنييه هذا الموعد بأنه يتزامن مع نهاية الميزانية السبعية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وبالتالي تشكل نقطة نهاية ممكنة للمساهمة البريطانية في ميزانية الاتحاد.

ومن جهة أخرى، تلقت تيريزا ماي صدمة قوية، أمس، بعد استقالة نائبها ووزير الدولة الأول، داميان غرين، من منصبه، بعدما اتهم بالكذب حول وجود صور ومحتوى "إباحي" على جهاز الكمبيوتر الخاص به في مجلس العموم.

وكانت ماي قد جلبت غرين إلى صفوف حكومتها بعد فقدان حزبها الأغلبية في الانتخابات العامة، بداية الصيف الماضي، بهدف دعم سلطتها داخل حزب المحافظين. وتعد هذه الاستقالة الثالثة من الحكومة في غضون شهرين، بعد استقالة كل من وزير الدفاع مايكل فالون ووزيرة التنمية الدولية، بريتي باتيل.



المساهمون