مايكل بيرلي: رحلة مؤرخ من الماضي عائداً إلى عصرنا

16 مارس 2020
الصورة
مايكل بيرلي في "معرض أدنبرة للكتاب" عام 2018 (Getty)

قبل عدة سنوات، قام أحد أبرز المؤرخين البريطانيين، مايكل بيرلي (Michael Burleigh)، بهجر الأوساط الأكاديمية بعد أكثر من عقدين من التدريس في جامعات بريطانية وأميركية. آنذاك قال واصفاً الأكاديميا بأن "الكثير من الهراء بدأ يهيمن على كل شيء". كان بيرلي قد تحدث أيضاً عن قلقه من التناسخ الأكاديمي كمستقبل ينتظر مجال الدراسات والمعرفة، فالأستاذ يأخذ طلاب الدراسات العليا ويحوّلهم إلى نسخ منه، وهكذا تهيمن تيارات بعينها على نمط الإنتاج الذي تقدمه هذه المؤسسات مع استثناءات قليلة.

انصرف بيرلي (1955)، تماماً إلى التأليف وحاز عن كتابه الأشهر "الرايخ الثالث: تاريخ جديد"، على "جائزة صاموئيل جونسون للكتب غير الأدبية"، وظل دائماً مراقباً للتحولات التي عاشها القرن الواحد والعشرون، والتي كتب عنها دراسات ومقالات لافتة، ومن بينها الأزمة الاقتصادية التي اعتبرها أخطر من سنوات الكساد الكبير التي تلت الحرب العالمية الأولى، والتطرف والجماعات المتشددة في أفريقيا، وقد وصف البريكست بأنه "فانتازيا رومانسية ستنتهي بانهيارنا".

اليوم، يفكر بيرلي بالمؤرخ كمعنى ودور وبالرحلة التي يخوضها مؤرخ اليوم بالعودة من وإلى أعمال القرن العشرين وصولاً إلى يومنا، كما فعل هو في مؤلفاته، ومن أبرزها "الدم والغضب: تاريخ ثقافي للإرهاب"، و"القوى الدنيوية: الدين والسياسة في أوروبا من الثورة الفرنسية إلى الحرب العظمى"، و"الأسباب المقدسة: الدين والسياسة من الديكتاتوريين الأوروبيين إلى تنظيم القاعدة"، و"القتال الأخلاقي: تاريخ الحرب العالمية الثانية"، و"الحروب الصغيرة، الأماكن البعيدة: نشأة العالم الحديث 1945 - 1965".

تحت عنوان "رحلة مؤرخ: عبر الماضي والتاريخ والأسطورة والعودة إلى الحاضر"، يلقي بيرلي محاضرة عند السادسة والنصف من مساء غد الثلاثاء، في مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، ويتناول فيها كيفية تعامل المؤرخ مع التاريخ في القرن الواحد والعشرين، وأين يبدأ التاريخ وأين ينتهي في حياة الناس اليومية. يرى المحاضر أن الناس يستهلكون الكثير من أجزاء التاريخ دون أن يدركوا ذلك، فهو جزء من صناعة الترفيه، بدءاً من الأعمال الدرامية ومروراً بالذاكرة الجمعية وانتهاء بالأزياء.

خلال المحاضرة، يستكشف بيرلي عينة أوسع نطاقاً من حضور التاريخ في الحياة، ويفكر أيضاً في كيفية تأثير التاريخ على الوقت الحاضر، بدءاً من القصص الشعبية والأساطير والتراث، وحتى في الفروقات التاريخية داخل قارة واحدة في الزمن نفسه مثلاً، كما يقف عند البريكست والسنوات القليلة الماضية وعلاقة بريطانيا بأوروبا.

يتساءل بيرلي عما إذا كان من الأفضل أن يتذكر المرء التاريخ أم أن فقدان الذاكرة أمر ليس بالسيئ كما قد نظن، ويلفت إلى دور الأنظمة والمؤسسات الرسمية في تشكيل الخرائط الذهنية للماضي ومحاولات "تطبيق" "دروس" التاريخ على السياسة وتوظيفها لمصالحها ليس بالشكل الإيجابي بالضرورة. النقاش لن يقتصر على أوروبا بل سيشمل الصين وآسيا بالعموم.

تعليق: