ماهي الخطوات المقبلة في مفاوضات بريكست بعد اتفاق الجمعة؟

09 ديسمبر 2017
الصورة
الاتفاق سيدعم الثقة الاستهلاكية (Getty)
+ الخط -
ماذا بعد الاتفاق التاريخي الذي وقعته رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، صباح أمس الجمعة، مع رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، بشأن الطلاق البريطاني من أوروبا أو ما يعرف باسم " بريكست"، وما هي المرحلة التالية من المفاوضات بعد تجاوز عقبة تسوية الفاتورة الأوروبية ووضع الحدود الأيرلندية؟ 
حسب صحيفة "فاينانشال تايمز" تفتح هذه الوجبة الأولية من مفاوضات"بريكست"، بين بريطانيا والمفوضية الأوروبية، الباب للدخول في المفاوضات الكبرى حول مستقبل تجارة بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي في الفترة الانتقالية وما بعد الانفصال النهائي، المقرر له في مارس/ آذار من العام 2019. وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، التوصل لاتفاق مع بريطانيا بشأن خروجها من الاتحاد الأوروبي، لبدء المرحلة التالية من "بريكست". وجاء في بيان المفوضية: "بريطانيا والاتحاد الأوروبي حققا تقدماً كافياً في المفاوضات بشأن شروط انسحاب لندن من الاتحاد، مما يؤهلهما للانتقال إلى المرحلة المقبلة من المحادثات بشأن فترة انتقالية وعلاقات تجارية في المستقبل". وبحسب البيان، فإن قرار المفوضية هذا تم رفعه إلى المجلس الأوروبي للمصادقة عليه.

وهذا يعني أن هنالك 27 دولة أوروبية ستقدم مقترحاتها بشأن العلاقة التجارية المستقبلية بين بريطانيا ودول الاتحاد، قبل الاتفاق النهائي حول مقترح معين يتم التفاوض حوله. وربما يأخذ ذلك بعض الوقت خلافاً للرغبة البريطانية التي تريد بداية سريعة للمفاوضات التجارية ومعرفة شكل ترتيبات المرحلة الانتقالية بعد قبول أوراق الطلاق.
وحتى الآن أثمر هذا الاتفاق في تعزيز قيمة سعر صرف الجنيه الإسترليني الذي ارتفع بحوالى 1.1% مقابل اليورو ليبلغ 1.15 يورو، فيما ارتفع مقابل الدولار بحوالى 0.6% إلى 1.3505 دولار. وهذا أعلى معدل للإسترليني منذ أكثر من عام. ويعكس ارتفاع الإسترليني بهذا المستوى ثقة حي المال اللندني في الاتفاق الذي توصلت له رئيسة الوزراء، وحظي بدعم كبار رجال المال وشركات الأعمال التجارية في لندن. ولكن "العربي الجديد" لاحظت أن الاتفاق لم ينعكس بعد على سوق الأسهم، حيث لم تحتفل البورصة بالاتفاق بنفس المستوى الذي ظهر في تعامل البورصات الأوروبية، وحسب رويترز، ارتفعت الأسهم الأوروبية إلى أعلى مستوى في أسبوع، أمس الجمعة، بعد إعلان بريطانيا والاتحاد الأوروبي عن انفراجة في مفاوضات الانسحاب البريطاني من الاتحاد. وبعد هذا الاتفاق الأولي، من المتوقع أن تواجه حكومة المحافظين بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي، ذات التفويض الشعبي الضعيف وتقع تحت ضغوط سياسية قوية من داخل حزبها ومن المعارضة التي يقودها حزب العمال، تحديات صعبة بشأن ترتيب طبيعة العلاقات التجارية الجديدة مع دول المنظومة الأوروبية وبناء شراكات تجارية جديدة في فترة ما بعد الطلاق النهائي، المتوقع في مارس/ آذار 2019. وتعد الكتلة الأوروبية أهم شريك تجاري واستثماري لبريطانيا، حيث تأخذ حصة 50% من حجم الاستثمار والتجارة البريطانية، وذلك وفقاً للإحصائيات البريطانية الرسمية. وبالتالي تصبح الترتيبات التجارية المستقبلية مع كتلة الاتحاد الأوروبي أهم أعمدة بناء فضاء تجاري جديد لبريطانيا بعد مغادرتها نهائياً لأوروبا بعد عامين.

ومن المتوقع أن تركز الحكومة البريطانية، في المحادثات المقبلة بين الحكومة البريطانية والمفوضية الأوروبية، على كيفية حصول بريطانيا على شروط مرنة، تبقي على المتاجرة مع السوق الأوروبية، خاصة بالنسبة للخدمات المالية، وعلى رأسها "جواز المرور" بالنسبة لشركات حي المال البريطاني، الذي تتمركز فيه المصارف العالمية. وترغب بريطانيا في الاحتفاظ بـ "جواز المرور التجاري" لشركات حي المال البريطاني، حتى لا تتعرض هذه الشركات للضغوط الأوروبية وبالتالي تهاجر إلى المراكز المالية الأوروبية. وحتى الآن أعلنت العديد من المصارف العالمية عن نيتها نقل جزء من خدماتها المالية من لندن إلى فرانكفورت.
وتعد خدمات تسوية الصفقات المستقبلية أو ما يسمى" سوق عقود الخيارات" بالنسبة للمشتقات المالية الأوروبية، التي تتم في سوق المال البريطاني من أهم الشروط التي تريد بريطانيا المحافظة عليها في أعقاب مغادرة دول الاتحاد الأوروبي. يضاف إلى هذا الشرط المهم، أن تتمكن بريطانيا من المحافظة على التعرفة الجمركية في التبادل التجاري بينها وبين دول الاتحاد الأوروبي، في فترة ما بعد "بريكست". وهنالك خيارات شراكة تجارية ستكون متاحة أمام بريطانيا للاختيار منها، من بينها النموذجان السويسري والنرويجي، حيث إنهما دولتان غير أعضاء في الاتحاد الأوروبي، ولكن لديهما ترتيبات شراكة تجارية مع الكتلة الأوروبية.
ولكن هنالك مخاوف من رفض الاتحاد الأوروبي منح بريطانيا شروطاً سهلة في التجارة بسبب المنافسة لكل من فرنسا وألمانيا في أوروبا، وربما تعمل الدولتان ذات الثقل الكبير في تشكيل الكتلة الأوروبية على الضغط أكثر على بريطانيا، حتى تتمكن باريس من الهيمنة السياسية على القرار الأوروبي، وكذلك تواصل ألمانيا هيمنتها المالية على القرار المالي والاقتصادي. وفي حدوث مثل هذا الاحتمال فإن بريطانيا ستضطر إلى اللجوء إلى المتاجرة مع الكتلة الأوروبية حسب قوانين منظمة التجارة العالمية.

المساهمون