يشتهر الدوري الإنجليزي على مر تاريخه بمبارياته المشتعلة وقممه الكبيرة، لدرجة أنه يوجد في كل أسبوع، تقريباً، لقاء قوي بين فريقيّن من أباطرة البطولة المحلية، ولكن يأتي التحدي التاريخي بين ليفربول ومانشستر يونايتد ليضع العنوان الأبرز والأهم لكرة القدم في مهدها الأول، إنه النزال الأشرس والكلاسيكو المنتظر على الطريقة الإنجليزية، لذلك يترقب عشاق الساحرة المستديرة هذه المباراة، كل فترة، لمشاهدة ما تبقى من سحر وقيمة الكرة الأوروبية.
ويبدو أن حال الفريقين في تضاد مستمر، يتألق مانشستر فيسقط ليفربول، وحينما عاد الريدز إلى مصاف الكبار، سقط اليونايتد خلال الموسم الماضي ليرحل ديفيد مويس، الرجل المختار الذي مكث سنة واحدة فقط، ويأتي الهولندي لويس فان جال، من أجل صناعة تاريخ جديد للشياطين الحمر ومحاولة استعادة الأيام الخوالي للفريق الأحمر.
القدوة والمثل الأعلى
مع عودة الليفر إلى الواجهة، عاد الزخم التكتيكي من جديد إلى ملعب الأنفيلد، والسبب الأول للمدرب الرائع براندن رودجرز، صاحب الفلسفة الهجومية المميزة، والكرة التي تعتمد على مباديء الكرة الشاملة في الضغط وإحراز أكبر عدد ممكن من الأهداف. والمقابل لليفربول في إنجلترا هو مانشستر يونايتد، لا السيتي ولا آرسنال ولا تشيلسي.
ويعرف المقربون جيداً مدى الإعجاب الذي يكنه رودجرز للخال الهولندي، وتأثره الشديد بأفكاره التدريبية، ومتابعته لكل الفرق الذي دربها من قبل، لذلك سيجد براندن متعة غير عادية حينما يكون الأستاذ في لقاء خاص مع التلميذ بالبريمير ليج. فلسلفة رودجرز قريبة إلى حد كبير من كرة برشلونة، يقول المدير الفني أنه كان أحد المتابعين عن قرب للمدرب لويس فان جال في التسعينيات، مع أياكس ثم برسا. والده أيضاً أحب الكرة البرازيلية، لذلك نشأ هو على خطى المدرسة التقنية في اللعب.
سافر روجرز أكثر من مرة إلى أكاديميات الكرة في برشلونة وفالنسيا وإشبيلية، وعاش لفترات داخل مدارس الناشئين، لذلك نراه يقدس وبشكل واضح فكرة الاستعانة بالعناصر الصغيرة وإعطاء الفرصة إلى الجماعية.
4- 4- 2
يتحدث المدير الفني لزينيت الروسي فيلاش بواش عن طريقة اللعب 4-4-2 ومدى تطور الفكر التكتيكي الخاص بها من فترة إلى أخرى. خطة 4-4-2 الإنجليزية كلاسيكية وتقليدية للغاية، اختراق طولي للاعب الارتكاز ويقف الآخر في مناطقه. لاعب جناح يدخل في العمق، وآخر يبقي على الطرف. ظهير يهاجم ونظيره يغطي الدفاع. المفاجأة معدومة، وحينما تشاهدها تشعر وكأنك في حضرة مباراة قديمة.
أما 4-4-2 الجوهرة، أو كما تُعرف بإسم الـ Diamond، أفضل بمراحل، لأنك تلعب بمحورين، واحد في الخلف والثاني في الأمام، لذلك يكون التمركز بشكل طولي وبالتالي تخلق مشاكل كثيرة للخصم. أما دفاعياً، يتخذ الفريق وضع المخاطرة بسبب وجود مساحات كبيرة في دائرة المنتصف، لذلك لا بد من بعض التركيبات الأخرى كتحول الأجنحة إلى عمق الملعب، ومحاولة وضع اللاعبين القادرين على شغل أكثر من مركز خلال المباراة الواحدة.
مانشستر الجديد
عقد الفريق الإنجليزي صفقتين من العيار الثقيل، روخو قادماً من البرتغال، ودي ماريا نجم الريال خلال الموسم الماضي. ومع صعوبة لعب الفريق بطريقة 3-4-1-2، من الممكن أن يخدم الثنائي الجديد مدربهم الهولندي في اللعب بأكثر من تكتيك، ومحاولة ضبط الأمور في بدايات المسابقة. وإذا استمر الخال بنفس الطريقة، من الطبيعي أن يكون روخو أقرب إلى دور المدافع الأيسر الذي يقوم بالتغطية الخلفية مع صعود لوك شو أو أي جناح آخر إلى الهجوم.
أما دي ماريا، فأمامه مركزين لا ثالث لهما في هذه الطريقة، إما اللعب مكان ماتا في مركز صناعة اللعب خلف الثنائي واين روني وروبين فان بيرسي، أو مشاركة أندي هيريرا منطقة الإرتكاز، الباسكي يدافع والأرجنتيني يهاجم، لكن مع صعوبة إخراج الكرة من الخلف، وعدم وجود قلب دفاع قادر على بناء الهجمة مع ارتكاز خلفي صريح، تسير الأمور في اتجاه مغاير، وكل الطرق تؤدي إلى 4-4-2 الجوهرة.
يملك المدرب الهولندي توليفة مميزة في المنتصف، تألق دي ماريا كثيراً في المنتصف مع بنفيكا، ثم الأرجنتين، وأخيراً في الريال في العام الأخير، لاعب وسط ثالث ينطلق إلى الجناح، أي نجم يستطيع ملئ فراغ مركزين داخل الملعب من أجل إعطاء عمق تكتيكي وفتح الملعب بالعرض. ووجود أندي هيريرا على الطرف المقابل لدي ماريا سيصنع ديناميكية كبيرة في خط الوسط، ثنائي على أطراف الوسط، مع لاعب ارتكاز دفاعي صريح كدارين فليتشر، حتى عودة كاريك، ولاعب وسط مهاجم أقرب، لصانع اللعب، خوان ماتا.
وفي الأمام، لا خلاف على الثنائي فان بيرسي وروني، وبالتالي يستطيع فان جال وقتها إغلاق الملعب عرضياً، بتواجد لاعب ارتكاز صريح أمامه ثنائي محوري مع صانع اللعب، ويضمن في نفس الوقت، قوة أخرى لخوان ماتا المدعّم بلاعب وسط مائل إلى الجناح مثل دي ماريا، وآخر قادر على القطع من الخلف إلى الأمام كأندي هيريرا، لتتحول طريقة اللعب من 3-4-1-2 إلى 4-4-2 دياموند.
ليفربول بالوتيلي
مع رحيل لويس سواريز، عوّض فريق ليفربول انتقال مهاجمه الأفضل إلى برشلونة بالتعاقد مع عدة لاعبين واستخدام أكثر من شكل تكتيكي خلال المباراة، لكن الهزيمة الأخيرة أمام مانشستر سيتي وضعت أكثر من علامة استفهام حول مستقبل كتيبة الريدز خلال هذا الموسم. ليست المشكلة فقط في العيوب الدفاعية وأخطاء الخط الأخير، بل أيضاً في غياب النجاعة الهجومية ووضوح صعوبة الاعتماد فقط على ستوريدج في الثلث الأخير من الملعب دون مهاجم ثاني أو لاعب غير متوقع.
قدوم ماريو بالوتيلي من الممكن أن يكون حل سحري، بالإضافة إلى دخول لازار ماركوفيتش ضمن خلطة رودجرز السحرية، نظراً لما يتمتع به الثنائي من قدرة على صناعة الأهداف وإحرازها مع أهم ميزة هجومية، القدرة على الحسم خلال الأمتار الأخيرة من المستطيل الأخضر. لكن ينقص بالوتيلي الالتزام وأداء الواجبات الدفاعية، أما لاعب بنفيكا السابق فيحتاج إلى خبرة أكبر وثقل فني يُناسب فريق عملاق بحجم الليفر.
وإذا نجح رودرجز في إضافة هذه النواقص إلى نجومه الجدد، من الوارد أن يعود المدرب مرة أخرى إلى طريقة 4-4-2 شكل الجوهرة، بتواجد جيرارد كارتكاز دفاعي متأخر، وأمامه في الوسط المهاجم لاعب سريع متحرك مثل ستيرلينج، بينما هيندرسون على اليمين، وكوتينهو على اليسار، مع توافر بدائل مميزة مثل آدم لالانا وإيمري كان، بينما في الأمام يلعب ستوريدج رفقة واحد من الثنائي ماركوفيتش / بالوتيلي.
لذلك من الممكن أن تقودنا الظروف والعوامل المختلفة إلى شكل تكتيكي متقارب من التلميذ رودجرز والأستاذ فان جال، في رحلة الثنائي نحو خطف لقب صعب المنال في موسم كروي سيكون مختلفاً على كل حال.