فرنسا: ماكرون يواصل "الحوار الوطني"... و"السترات الصفراء" تقرر المشاركة بالانتخابات الأوروبية

24 يناير 2019
الصورة
شهدت فرنسا ألف اجتماع بإطار "الحوار الوطني الكبير"(Getty)
+ الخط -

في إطار "الحوار الوطني الكبير"، الذي تزداد رغبة الفرنسيين في المشاركة به، ولو أن أغلبية "السترات الصفراء" تعارضه، أعربت مصادر الإليزيه عن غبطتها، لأنه تم تجاوز رقم الألف اجتماع في مختلف أنحاء فرنسا.


وبعد لقاءَين ناجحَين للرئيس الفرنسي مع رؤساء البلديات المنتخبين، نقلتهما وسائل الإعلام التقليدية وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعي، قرر إيمانويل ماكرون تغيير هذه الاستراتيجية، إذ سيغيب الإعلام عن لقائه بهم مجدداً اليوم، بالإضافة إلى لقاء خاص مع لوران فوكييز، رئيس حزب "الجمهوريين" اليميني المعارض.

ويبدو بحسب استطلاعات حديثة للرأي، أن شعبية ماكرون في تحسنٍ طفيف، وقابلٍ للارتفاع، كما قفزت حركته السياسية "الجمهورية إلى الأمام" للواجهة، وهي قادرة على تصدر المَشهد السياسي، لو أجريت الانتخابات الأوروبية في الوقت الراهن.

"السترات الصفراء" تنشد المعترك السياسي

ومن العوامل التي تمنح ماكرون وحركته السياسية بعض الأمل في استعادة زمام المبادرة، قرار بعض تيارات "السترات الصفراء" المشاركة بلوائح مستقلة في الانتخابات الأوروبية.

وأعلن عشرة أعضاء من تيار "تجمع المبادَرَات المواطنيّة" في "السترات الصفراء"، نيتهم تشكيل لائحة في الانتخابات الأوروبية التي ستجري في 26 مايو/أيار المقبل، على أن ترأسها إحدى أهم وجوه الحراك الاجتماعي، إنغريد ليفافاسور.

وتمّت تسمية 10 أشخاص، في انتظار إكمال القائمة بـ69 اسماً آخَر، حتى منتصف شهر فبراير/شباط المقبل. وشدد بيان أصدره هذا التيار على "رفض تحمل قرارات المَحافل الأوروبية والمعاهدات المفروضة من طرف طبقات مغلقة من أصحاب المال والتكنوقراطيين، الذي نسوا ما هو أساسي: العامل البشري والتضامن والكرة الأرضية"، متعهداً بأن مهمة نوابه، الذين سيوصلهم إلى البرلمان الأوروبي، تكمُن في "أن يكونوا متحدثين باسم المواطنين الذين ستتم استشارتهم طوال الولاية البرلمانية".  
 

وليس سراً أن الرئيس الفرنسي ومساعديه لا يعارضون تحول "السترات الصفراء" إلى تشكيل سياسي، ولطالما طالبوا الحراك بممارسة السياسة بالطرق الديمقراطية المتعارَف عليها، لأنّ قسماً كبيراً من المتظاهرين متعاطفون مع قوى يمينية متطرفة، كحزبي "التجمع الوطني" أو "انهضي، فرنسا"، أو مع حركة "فرنسا غير الخاضعة" اليسارية، وهو ما ظهر جلياً في استطلاع أخير للرأي، يأخذ بعين الاعتبار مشاركة لائحة تحمل اسم "السترات الصفراء" في الانتخابات. وحققت هذه اللائحة 13 في المئة من الأصوات، ولكنها جاءت على حساب الأحزاب والحركات السياسية الثلاث، ما دفع بحركة ماكرون إلى تصدر المشهد السياسي.

إضراب "الأقلام الحمراء"

من جهة أخرى، لا شيء يدلّ بعد، رغم "الحوار الوطني الكبير"، على أن حركات "السترات الصفراء" ستوقف احتجاجاتها، فقد طالَب أحد وجوه الحراك من تجمع "فرنسا الغاضبة"، إيريك درُووي، في رسالة مفتوحة، لقاء ماكرون، متوعّداً بتكثيف الاحتجاجات في الأسابيع المقبلة. وكشف أن المتظاهرين قد نفد صبرهم قائلاً "تواصلون تجاهل حركة اجتماعية تمثل قسماً هاماً من الشعب الفرنسي. ولا كلمة، ولا نظرة تعاطف تجاه شعبكم". وختم بأن "السترات الصفراء" مستعدة للحوار، لكن "ليس تحت شروط الإليزيه أحادية الجانب".


ولا يقتصر الاحتجاج على "السترات الصفراء"، بل تعداه إلى المدرّسين والتلاميذ، الذين دعوا، اليومَ الخميس، إلى إضراب عام وطني.

وتطالب النقابات الداعية للإضراب إلى سحب العديد من الإصلاحات، ومن بينها إصلاح الباكلوريا و"باركورسوب" (وهو تطبيق إلكتروني موجَّه لتجميع وإدارة رغبات التحاق التلاميذ في التعليم العالي العمومي الفرنسي، الذي وضعته وزارة التعليم العالي والبحث سنة 2018، في إطار قانون التوجيه ونجاح الطلبة) ومشروع الخدمة الوطنية الشاملة، كما تطالب بوقف إلغاء 2650 وظيفة، ووقف إلزامية أداء ساعتين إضافيتين، وإلى الزيادة في الأجور. ويأتي هذا الإضراب، الذي بدأ، على غرار حركة "السترات الصفراء"، في شبكات التواصل الاجتماعي، في إطار حركة أطلق عليها اسم "الأقلام الحمراء".
  


ويأتي هذا الحراك، الذي يحظى بتأييد 60 في المئة من الفرنسيين، والذي يُشهر "الأقلام الحمراء" في وجه أكثر وزراء ماكرون شعبية، جان - ميشيل بلانكي، ليكشف أن الاحتجاجات على سياسات ماكرون تُطاول كل المجالات، وهو ما لا يستطيع "الحوار الوطني الكبير"، مَهْمَا حقّق من اختراقات، أن يُعالجها، جميعاً.  

المساهمون