ماذا ينقص المنتخب المصري ليكون الأفضل أفريقياً؟

ماذا ينقص المنتخب المصري ليكون الأفضل أفريقياً؟

06 فبراير 2017
الصورة
المنتخب المصري فرح بالهدف الأول (Getty)
+ الخط -
خطفت الأسود اللقب الأفريقي من الفراعنة في آخر الدقائق، في مباراة نهائية امتازت بالندية والإثارة في كامل تفاصيلها. إنه اللقاء الأقرب إلى كلاسيكو القارة السمراء، بين أقوى وأهم فريقين عبر تاريخها، لكن في النهاية فاز البطل الأكثر تركيزاً خلال لحظات الحسم، لتحصل الكاميرون على البطولة الخامسة ويتوقف رصيد مصر من الذهب عند الرقم 7.


الضغط الضعيف
قدم المنتخب المصري بطولة دفاعية مميزة، ونجح في الحفاظ على نظافة شباكه في أول 4 مباريات، وحصل الحضري على لقب أفضل حارس في أفريقيا، لكن افتقد كوبر إلى وضع السؤال عندما يكون مجبراً على ذلك، فالوصيف عانى من بطء التحول أثناء الحيازة والسيطرة، وفشل تماماً في نقل الهجمة من الخلف إلى الأمام في معظم مبارياته.

كذلك، افتقد الفراعنة تحركات اللاعبين في وبين الخطوط، خصوصاً عبد الله السعيد الذي تأثر أداؤه بقلة التمريرات من لاعبي الارتكاز، وانخفاض لياقته في الشوط الثاني خلال آخر مباراتين. ولم يصل الفريق الوطني إلى مرمى الكاميرون في النهائي، إلا عن طريق تمركز محمد النني بين دفاعات الأسود، فالمنتخب يصنع الفرص كلما حصل على الفراغ المطلوب، غير ذلك تبقى الهجمة مجرد تمريرة من قدم إلى قدم دون جديد.



في المباراة النهائية أمام الكاميرون، لم يحاول فريق كوبر الضغط من الأساس طوال التسعين دقيقة، سواء وهو فائز أو متعادل أو خاسر، وتشير لغة الأرقام إلى أن هجوم مصر قطع فقط كرتين في نصف ملعب منافسهم أثناء الضغط، مما يعني اعتماد كوبر بشكل شبه مؤكد على الكرات الثابتة وأخطاء الدفاعات، رغم أنه يقدم مستوى أفضل عندما يصعد للأمام كما حدث في بداية مباراتي غانا والنهائي الأخير.

مهاجم صريح
افتقد الممثل العربي أكثر من مهاجم بسبب الإصابة، مروان محسن ثم أحمد حسن كوكا، مع غياب محمود كهربا بداعي الإيقاف، مما جعل الهجوم المصري ضعيفا أثناء الحسم. ورغم الكثافة العددية التي صنعها عمرو وردة في عمق الملعب، إلا أن صلاح ظهر وحيدا في معظم الهجمات، لتسهل المهمة أمام دفاعات الكاميرون طوال الشوط الثاني.



تعاني المنتخبات الأفريقية تاريخيا من الأخطاء الكارثية في الخلف، لكن نتيجة عدم وجود رأس حربة رئيسي أمام منطقة الجزاء وداخلها، لم يحصل المصريون على الأفضلية جراء هذه الحالة المتكررة. وتشرح الخارطة الحرارية للاعبين تلك الأزمة جيدا، فصلاح والسعيد ووردة وتريزيغيه في أبعد مكان ممكن عن تهديد مرمى الحارس المقابل.

وحتى مع استبعاد كوبر لباسم مرسي، من الصعب وضع اللوم على المدرب الأرجنتيني، خصوصا أن مصر حاليا تعاني ندرة حقيقية في هذا المركز، وتعتمد معظم الفرق الكبيرة بالدوري المحلي على أجانب للتهديف، إنها معادلة أقرب إلى انتظار تطور الأسماء المتاحة حاليا كأحمد حسن كوكا ومروان وغيرهما، أو حدوث الطفرة بصعود نجم جديد على طريقة متعب وعمرو زكي في السابق.

معاناة الظهيرين
لا خلاف على صعوبة اختراق الدفاع المصري طوال البطولة باستثناء آخر لحظات النهائي، إلا أن كتيبة كوبر عانت بوضوح في مناطق أسفل الأطراف، خصوصا عندما يضغط المنافس بقوة ويجبر لاعبي الارتكاز على العودة تجاه مرماهم. وخلال مباراة بوركينا فاسو بالأخص، نجح باولو دوارتي في التفوق التكتيكي بهذا السلاح، عن طريق التركيز على العمق ثم نقل اللعب فجأة إلى الأطراف، بعد إجبار المحمدي وفتحي على الاقتراب من قلبي الدفاع أمام الحضري.

يدخل فتحي كثيرا للعمق، إما لمساندة ثنائي الدفاع أو التحول إلى لاعب ارتكاز إضافي، ومع الارتداد الضعيف لمحمود تريزيغيه بسبب نقص معدل اللياقة مع الوقت وكثرة الإصابات، ينجح الخصم في استغلال هذه الثغرة وشن الهجمات، بينما في الجانب الآخر يعاني المحمدي من ضعف أدائه الدفاعي عموما، مما يجعله سلبياً في مواقف 1 ضد 1 أمام أي جناح سريع يمتاز بالمهارة والقوة.

ربما فيروس الإصابات هو من أجبر كوبر على وضع الأظهرة بهذا الشكل، لكن في النهاية مثلت هذه المنطقة نقطة الضعف الأولى دفاعيا لمنتخب مصر، لتستغلها بوركينا في مباراة نصف النهائي، وتعيدها الكاميرون خلال أكثر من محاولة باللقاء الأخير.

جيل جديد
وبعيداً عن أسطورية الحضري ومرونة فتحي وذكاء صلاح، فاز المنتخب المصري بجيل جديد من الأسماء المميزة قليلة الخبرة والمشاركة الدولية، فظهر الثنائي جبر وحجازي بصورة جيدة على مستوى ألعاب الهواء، واستفادا من تدريبات كوبر في ما يخص التمركز والرقابة داخل منطقة الجزاء، بينما يستحق طارق حامد أن يكون مفاجأة "الكان" بامتياز، فلاعب الارتكاز فعل الكثير طوال المشوار، ولعب كالبطل في المباراة النهائية، ليساهم في قطع الكرات وكسر هجمات الخصم، وكأنه يلعب بأربع رئات طوال التسعين دقيقة. مع حضور منضبط لعمرو وردة، الجوكر القادر على شغل مراكز الوسط وصانع اللعب والجناح في آن واحد.

تبقى هذه المشاركة محورية بالنسبة للمصريين، فلم يكن أشد المتفائلين يتوقع وصول هذه المجموعة إلى النهائي من الأساس، لكن هذا حدث في النهاية بفضل عوامل عديدة، بعضها خططي والبعض الآخر قائم على التضحية والتوفيق. ويبقى الأهم مستقبلا معالجة نقاط الضعف وأماكن الخلل التي ساهمت في ضعف الشق الهجومي، وافتقار الخطة إلى الجرأة في بعض الأحيان، بانتظار أداء أفضل وشخصية أقوى في بقية مشوار تصفيات المونديال.

المساهمون