ماذا يعني 2023 لتركيا

13 مايو 2017
الصورة
الأتراك بانتظار تحقيق الحلم التركي (مراد كولا/الأناضول)
+ الخط -

قليلا ما تسمع حديثاً بتركيا، لمسؤول أو باحث أو حتى تركي حالم، إلا ويتضمن عام 2023، وكأن ثمة ولادة للبلاد وقتذاك، أو بداية ستجبّ كل ما قبلها من أرقام متواضعة أو حتى متأرجحة، عن الناتج ودخل الأتراك والصادرات والسياحة، بل وحتى دور تركيا الإقليمي والدولي، كقوة اقتصادية وروحية، قبل أن تكون سياسية، فما السر وراء هذا التاريخ؟!

ربما يذهب التبرير بالبعض، أن تاريخ 2023، أو الحلم التركي، مرتبط فقط بمرور مئة عام على تأسيس الجمهورية الأولى التي قادها مصطفى كمال أتاتورك، فإن كان ذلك التبرير في بعضه حقيقة، بيد أنها لا تكتمل دون الإشارة، إلى أن هذا التاريخ ستنعتق تركيا خلاله، من قيود معاهدة لوزان للسلام، التي نسفت معاهدة سيفر لعام 1920 وقت وقعت "تركيا اسطنبول" وهي المهزومة، مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والبرتغال وبلغاريا وبلجيكا ويوغسلافيا، صك القبول بشروط المنتصرين.

 وفرض "الحلفاء" المنتصرون بالحرب العالمية الأولى، قيوداً على "السلطنة العثمانية" بحسب "لوزان" شملت إعادة ترسيم الحدود ومنع تركيا من التنقيب عن النفط قبل مرور مئة عام، فضلاً عن مصادرة جميع أموال الخلافة والسلطان، إلى جانب فرض علمانية الدولة.

لتكون تركيا بالتاريخ المنتظر، "أمة كبرى وقوة عظمى" كما أطلق "حزب "العدالة والتنمية" الشعار، أو تحول، ربما التحديات، وأهمها الخارجية المتأذية من صعود النمر التركي، دون الحلم، وتعود تركيا ربما، إلى ما قبل عام 2002، وقت كانت بقلب العاصفة الاقتصادية والمالية، وتنوف ديونها عن 16 مليار دولار وتعاني من غياب استقرار، سياسي واقتصادي، نتيجة "حكم العسكر".

قصارى القول: بالعودة لبداية الحلم الاقتصادي، نرى أن الأهداف تمحورت حول الارتقاء بالاقتصاد التركي ليصل إلى قائمة أعلى 10 اقتصادات على مستوى العالم، رفع الناتج المحلي التركي إلى 2 تريليون دولار أميركي سنوياً، رفع دخل المواطن إلى 25 ألف دولار أميركي سنويًا، خفض معدلات البطالة لتصل إلى نسبة 5% وزيادة نسبة التجارة الخارجية لتصل إلى تريليون دولار سنوياً.

لتُستكمل بأهداف سياحية تتعلق باستقطاب 50 مليون سائح سنوياً، زيادة عائدات السياحة لنحو 50 مليارا سنوياً، وجعل تركيا من أفضل الدول الخمس الأولى الجاذبة للسياح.

وتكلل الأهداف بالآن نفسه، بحلم المواصلات الذي يركز على إنشاء سكك حديد جديدة تصل لنحو 11 ألف كيلو متر، الاهتمام بالموانئ والأنفاق والجسور وبناء المطارات، لتستكمل الأهداف بالتحول للنظام الرئاسي الذي أيده أكثر من 51% من الأتراك الشهر الفائت.

نهاية القول: هل وضعت تركيا خططا ممكنة التطبيق، للوصول للهدف الحلم، وربما الأهم، هل تسمح الدول المنافسة أو الخائفة من العملاق التركي المستيقظ، أن تدخل تركيا نادي الكبار جداً، لتنعكس قوتها الاقتصادية على مشروعها السياسي والروحي، رغم ما لذلك من آثار، ربما أول شررها، ستتطاير إلى الاتحاد الأوروبي.

الواقع يقول، رغم أن اعتماد تركيا ينصب على تمتعها بمعظم مقومات الوصول للحلم، ففضلاً عن التطور الصناعي والإعداد للسياحة ورفع أرقام الصادرات، عبر "عودة الروح" مع روسيا وفتح أسواق جديدة، فهي تحتضن بين أحشائها 8 خطوط لنقل الطاقة ويتوقع أن يرتفع عدد هذه الخطوط إلى 15 لتتحكم تركيا بصنابير الطاقة العالمية، إلا أنها لم تأخذ التكنولوجيا بما يكفي، لتبقى تركيا أسيرة الموارد الكلاسيكية التي ربما لا تمكنها لوحدها، من بلوغ الهدف.

  لتبقى قدرة تركيا على مقاومة الهجمات الخارجية وتحقيق الاستقرار السياسي، من المعيقات الخارجة ربما عن خطط الأتراك وعلى قدرتهم للتصدي لها، فأن يهز الانقلاب الفاشل والتفجيرات الارهابية العام الفائت،  الاقتصاد التركي حيث تأثر كل سعر الليرة وعدد السياح واستقطاب الاستثمارات ومعظم المؤشرات الاقتصادية، أيضا وأن يكشف العداء مع روسيا عورة الصادرات، فهذا يعني أن عداءات محتملة أو انقلابات أخرى، ربما يعدها المتأذون بالخارج مع المناوئين للحلم التركي بالداخل، من علمانيين سيفقدون "علمانية الدولة" التي نصت عليها "لوزان" أو حتى الطامحين لكيانات مستقلة، ربما يأتي، ليس على حلم المئوية، بل وربما على الحالمين بتركيا لا علمانية تقود الدول الإسلامية عبر اقتصاد يتوّج حلمها التنموي...أو هكذا يفترض.

المساهمون