ماذا يريد دونالد ترامب؟

30 يناير 2017





لا شيء يشغل العالم أكثر من دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الجديد. صار يظهر لك في كل شيء. كلّ الأخبار اليوم تحمل نكهة ترامب. ترامب يحظر سفر مواطني سبع دول إلى أميركا. ترامب يناقش خطة الحرب على "داعش". ترامب يعتزم منح مناطق آمنة للسوريين. ترامب يرغب بإقامة جدار عازل على الحدود مع المكسيك، ترامب يهاجم إيران، ترامب يقول إن العراق بلا حكومة، ترامب يستعد لزيادة عدد قواته العسكرية بسورية والعراق.

كلُّ هذا، ولم يمض على الرجل سوى أيام قلائل منذ أن استلم السلطة فعليّاً في البيت الأبيض، ومازالت حكومته غير مكتملة الأركان. فلقد فعل ما لم يسبق أن فعله رئيس أميركي من قبل، وبهذه المدة الزمنية. إنّه يعطيك شعوراً بأنّه مستعجل، مستعجل جداً، يريد أن ينهي كلّ شيء بسرعة، يريد أن ينفذ كل وعوده الانتخابية.

لقد أشغل العالم هذا الترامب، وشغل الناس، وباتت الأخبار لا تردد أكثر من اسمه، بل إنه تحول بين ليلة وضحاها إلى اكثر شخص مثير للجدل حتى في الولايات المتحدة، والتي يفترض أن شعبها هو من اختار ترامب. وإذا به يبدأ بتنظيم مسيرات مُنددة بقرارات ترامب.

فماذا يريد هذا الترامب؟ وهل فعلاً سيقضي فترته الرئاسية بهذا الشكل الأكثر من مثير وغريب؟ أم إنها حمى الأيام الأولى، وبعدها تبدأ سكة قطار الدولة العميقة تسير إلى حيث ترغب؟

بكل الأحوال، يبدو أن ترامب معني، فعلاً، بترتيب بعض الأوراق التي يبدو أن سلفه باراك أوباما قد بعثرها، او هكذا بدا لنا، نحن على الأقل شعوب الشرق الأوسط التي ما عادت أكثر من ملعب لأميركا وغيرها.

ترامب الذي جاء بانتخابات ربما هي الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأميركية، له تصريحات خلال السباق الانتخابي مثيرة. فلقد وصف الاتفاق النووي مع إيران بأنّه وصمة عار، ويجب تمزيقه وبأنه سيعمل على ذلك. وهاجم دول الخليج، فهو لا يرى فيها إلا دولاً نفطية ويجب استغلالها. كما اعتبر أن بوتين هو الأقرب إليه وإلى سياساته، ناهيك عن مهاجمته لحلف شمال الأطلسي.

نعم، ترامب الرئيس لم يكن يشبه ترامب المرشح للرئاسة، فلقد تهذَّبت أكثر لغة الخطاب، كما توقع كثيرون، غير أنَّ الشيء الذي لم يتغيّر، هو أن قراراته التي بدأ بتوقيعها، هي تعبير فعلي لخطاباته ووعوده التي كان يطلقها إبان حملته الرئاسية، إنّه يعي ما يفعل، رغم أنّ قراراته بدت مثيرة للجدل حتى لدى جمهوره الذي انتخبه.

ترامب، يريد أن يعيد الولايات المتحدة الأمركية إلى الشرق الأوسط، لقد أعلنها صراحة. إنه يعد خطة عسكرية للقضاء على "داعش"، والقضاء على "داعش" يستلزم تواجد قوات مسلحة أميركية بشكل أكبر. وكل هذا، بالتعاون مع حليف أميركا الجديد، فلاديمير بوتين.

إن أميركا ترامب، اليوم، تريد الشرق الأوسط، تريد نفط الشرق الأوسط، لقد أثبتت سنوات أوباما الثمانية، أن تجربة النفط الصخري لم تكن مفيدة، وأنها غير مجدية اقتصاديا، لذلك فان أميركا ترامب، تريد أن تعود إلى الخليج والعراق.

الأمر لا يبدو بهذه السهولة، فانكفاء أميركا أوباما طيلة سنوات ثمان، أفرز لاعبين جدداً، هناك اليوم إيران وروسيا وتركيا. وكلهم يسعون إلى إيجاد موطئ قدم في هذا الشرق الذي يتفتت.
ولكن، لا بأس، يقول ترامب، نحن نستطيع العودة، حتى لو كلفنا ذلك شنَّ حرب جديدة.
سنكون مع تفاصيل واقع آخر ستفرزه إدارة ترامب الجديدة، فالدولة العميقَة داخل أقبية واشنطن ونيويورك، تريد لأميركا أن تفتح صفحة أخرى مع العالم. صفحة أخرى، غير تلك التي عهدها العالم إبان فترة أوباما، صفحة قد تتطلب حرباً جديدة، فشدوا الأحزمة.
تعليق: