ماذا نقول لأبنائنا بعد الهجمات الإرهابية؟

ماذا نقول لأبنائنا بعد الهجمات الإرهابية؟

27 مايو 2017
الصورة
التعليق على الهجمات الإرهابية لابنك له تأثيرات تربوية (Getty)
+ الخط -


نستيقظ في الصباح على نبأ  تفجيرات في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا، لتقوم إحدى الجماعات الإرهابية بإعلان مسؤوليتها عن الحادث، ثم تأتي ردود أفعالنا متفاوتة، فالبعض منا لا يكترث، والبعض يشمت، والبعض الآخر- على أحسن الظروف- يتعاطف مع القتلى ويعلن براءة الدين من هذه الأفعال، ولكن ربما لا يخطر ببال أحدنا أنه قد يكون – بشكل غير مباشر-  مشاركاً في الجريمة!
 

ذلك لأن حوار "الكراهية والعنف" إنما منشؤه الأول هو الآباء والأمهات في البيوت؛ لأن ذلك الحوار ينشئ شخصية "لديها الاستعداد والقابلية" لممارسة أو تقبل الإرهاب والعنف خاصة إذا وجدت ظروفاً خارجية تنمي هذا الاستعداد، وما أكثر هذه الظروف في بلادنا!.

وهذا المقال يطرح اختباراً بسيطاً على كل أب أو أم، وهو: "ماذا تقول لابنك تعليقاً على الهجمات الإرهابية التي تحدث في عواصم غربية؟" كيف تتناول الأركان الثلاثة الأساسية للحادث؟ ماذا تسمي "الفعل" وماذا تسمي "المفعول به" وماذا تسمي "الفاعل"؟ إجابتك على هذا السؤال ستكشف أفكارك التي تنتقل على مدار السنين إلى ابنك دون أن تشعر:


  1. هل تقول له بشكل حازم قاطع وبلا مواربة أن هذا "قتل" لا يقبله دين، أم تقول كلاماً

    مائعاً من نوعية "هذا رد فعل طبيعي لجرائم الغرب تجاه الشرق"؟!   

  2. كيف تتحدث معه عن المواطن الغربي؟ هل تثمن قيمة أنه "انسان" كرمه الله وحفظ دمه من الحكم عليه غيابياً بالإعدام مقابل جرائم ارتكبها مجموعة من تجار السلاح ومصاصو

    الدماء؟ أو أنه كافر يستحق القتل لكفره؟  

  3. كيف تتحدث عن مرتكب الجريمة؟ هل تصفه أنه "قاتل مجرم"؟ أم أنه مجاهد يحاول أن يرضي الله على طريقته؟


هذه أركان ثلاثة لا تحتمل المواربة في الإجابة، لأن أي تمييع في الكلام يخلق مشروع إرهابي كامن يمكن أن ينشط إذا وجد ظروفاً خارجية تدفعه في هذا الاتجاه كما ذكرنا.

أيها الأب.. أيتها الأم.. أيها المربي.. ستحتاج أن تقرأ كثيراً وتتعلم وتراجع أفكارك أولاً قبل أن تنقلها لابنك.. وسأذكر لك أمثلة بسيطة تحتاج أن تبحث حولها. حدث ابنك عن شروط "القتال" ليتعلم أنه غير مسموح به إلا في الحرب المباشرة بين طرفين متواجهين، احكِ له عن احترام الإسلام للإنسانية وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان جالساً متكئاً فإذا به يقف بسبب مرور جنازة يهودي، ولما سألوه لماذا فعلت هذا قال "أو ليست نفساً!"، اقرأ له قول الله تعالى ولقد "كرمنا بني آدم" حيث فُرض احترام الكرامة الإنسانية لكل بني آدم أياً كانت عقيدتهم أو ملتهم  فقط لمجرد أنهم بنو الإنسان، حدثه عن أولئك الذين لم يأخذوا من الدين إلا ظاهره فلعنهم الله وعلمنا ألا ننخدع بهم "يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ".




تحتاج أن تقرأ وتبحث لكي تجيب ابنك على الأسئلة الثلاثة، وتكون إجابتك من خلال حكي القصة والتعبير بالرسم والسيكودراما.

أذكر ذلك المشهد في أحد الأفلام الغربية عندما أرادت الأم أن تعلم ابنها معنى الخير والشر، فرسمت رسمتين: في الأولى طفل يضرب طفلاً آخر، وفي الثانية طفل يعطيه وردة، وسألت

ابنها: أي الصورتين أفضل، فاختار الثانية، قالت له: هذا هو الخير، والآخر هو الشر.. الدين الحقيقي خير، والفعل المؤذي هو شر حتى لو ارتدى ثوب الدين.

وهناك جوانب أخرى من المسألة غير تلك الأركان، يجب أن يتم تناولها في الحوار والتعليق على الأحداث، مثل:

  • قصص عن مواقف أخذها غربيون تضامناً مع قضايا عربية، مثل "راشيل كوري" التي ماتت تحت الجرافات الصهيونية وهي تدافع عن قضية عربية، ليتعلم أن الغرب ليس "كتلة واحدة" وإنما بداخله آراء واتجاهات.

  • مناقشة فكرة العنف وإلى أي حد يمكن أن يحقق مكاسب أو خسائر (من خلال مناظرة أو حوار ثنائي أوسيكودراما).

  • فتح حوار وعصف ذهني عن دوره الذي يمكن أن يقوم به ضد الشر بكل أنواعه، سواء كان من مسلم إرهابي أو موقف سياسي غربي ظالم.. (وهنا تأتي مهارة توليد البدائل، واختيار البديل المناسب لكل ظرف).    

وأختم: بأن أؤكد على أن تعليقك البسيط على الأحداث هو اختبار لك في الحقيقة، فإذا – لا قدر الله فشلت في الاختبار- فقد تكون مشاركاً بشكل غير مباشر في جرائم لاحقة، وإذا نجحت في الاختبار فهذا يفتح أمامك رحلة طويلة عبر سنوات عمر طفلك لتربيته على سلوك بلا عنف وكراهية.

المساهمون