ماذا نخبّركم عن الدار؟

ماذا نخبّركم عن الدار؟

17 مايو 2014
الصورة
سقطت التواريخ من ذاكرة الحاجّة (محمد أبو غوش)
+ الخط -

يطوي اللاجئون الفلسطينيون 66 عاماً على نكبتهم.. وتبدو مهمة الصحافي أكثر تعقيداً وهو يحاول تخليد الذكرى، بإعادة رسم مشهد لها من خلال روايات من عاشوها، وكانوا يومها شباباً وباتوا اليوم شيباً.

وتصبح المهمة أكثر تعقيداً كلما نوغل في البعد لرسم الصورة. عندها تختلط الحقيقة بالخيال وتطفو المشاعر على سطح المشهد، وتبلل الدموع الحكاية، وفي الوقت ذاته تصبح الذكرى لأجيال ولدت في اللجوء مناسبة لتذكيرهم بأنهم عراة من الوطن.

في الأردن، الذي يشكل خزان اللجوء الفلسطيني، توثق أحدث إحصائيات "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وجود 2.124.628 لاجئاً فلسطينياً، يعيش منهم 372.822 لاجئاً داخل المخيمات البالغ عددها 13 مخيماً، فيما تنتشر الغالبية الباقية خارج المخيمات وفي مختلف المدن الأردنية.

وبحسب الإحصائية، بلغ عدد اللاجئين دون سن الـ66 عاماً 1.919.022 لاجئاً، أما من هم فوق الـ 66 عاماً فبلغ عددهم 205.606 لاجئين. ومن بين هؤلاء الحاجّة التسعينية مدللة، التي تعيش في مخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين، المتاخم للحدود الشمالية الشرقية للعاصمة عمّان.

ما إن سمعت "الحاجة" كلمة البلاد، حتى أطلقت "آآآآه" طويلة، ثم قالت متلهفة: "شو بدك أقلك عن البلاد لأقول؟".

سقطت التواريخ من ذاكرة الحاجة. فهي لا تتذكر مثلاً متى ولدت. تتذكر فقط أنها تزوجت عندما كان عمرها 21 عاماً وأنها أنجبت أربعة أطفال قبل أن تضطرها النكبة إلى مغادرة قريتها.

السيدة التسعينية من الفالوجة، وهي قرية تقع على بعد 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة غزة. تقول عنها: "ما في أحسن منها بكل بلاد الله".

خلقت العجوز التي خطّ الزمن آثاره على ملامحها وذاكرتها، بعبارة واحدة، المفارقة بين حياتها في الفالوجة وحياتها في المخيم، عندما قالت: "كنا عرب وصحاب دوار، وصرنا عند الحي نزال".

وعن عام النكبة الذي غادرت فيه قريتها الى قرية الدوايمة المجاورة لمدة عام قبل أن تعبر النهر باتجاه الأردن، قالت لدى سؤالها عما رأت في حياتها: "رأينا أياماً سوداء". وهذه أيام حزّت في قلبها. ألم عبّرت عنه بتنهيدة طويلة.  

يتحدّر الطفل إبراهيم عبدالله من الفالوجة أيضاً. قريته التي لم يرها يوماً. فهو ولد في مخيم البقعة قبل تسعة أعوام، وهو حاسم بأن قريته أجمل من المخيم. يقول: "هناك إلنا دار أكبر من دارنا هون، وإلنا أرض كبيرة، وحوش واسع". وعند سؤاله عن خلفية هذه المعلومات يجيب بثقة: "أهلي حكولي".