ماذا سيحدث لو عرفتم كيف ومتى ستموتون؟ إليكم إجابات علماء النفس

21 يونيو 2018
الصورة
لايفكر الناس بموتهم في كل لحظة مع أنه حتمي(getty)
+ الخط -
يعتبر الموت الحقيقة الحتمية الوحيدة في هذا العالم، فكل شخص على دراية كاملة أنه سيموت مهما بلغ من العمر، إلا أن هذه الفكرة المزعجة وفقًا لبعض علماء النفس، تظل كامنة في أعماق أدمغتنا وتتحكم بكل شيء نقوم به، من ممارسة الطقوس الدينية، إلى تناول الخضرة وممارسة الرياضة لزيادة الخصوبة، وحتى تأليف الكتب أو تأسيس الشركات.

وتكمن فكرة الموت عادة في كواليس أدمغة الأشخاص الأصحاء، وتتحكم بتصرفاتهم بشكل لا واع، حيث لا يفكرون بوفاتهم معظم الوقت، بل تكيفوا للتركيز على الأشياء التي يتعرضون لها بشكل يومي، فماذا سيحدث لو زال الغموض عن الموت يومًا وصار يمكن للإنسان معرفة طريقة وتاريخ موته؟

يعتبر التأمل في هذا السيناريو الافتراضي أمرًا مهمًا على الرغم من استحالته، لأنه قد يسلط الضوء على دوافعنا الفردية والجماعية، ويكشف عن كيفية قضاء وقتنا المحدود على الأرض بأفضل الطرق الممكنة، إلا أننا قبل التوغل به يجب أن نفهم آلية تأثير الموت على سلوكنا.



ووفقاً لتقرير نشرته "bbc" مؤخراً، يؤكد شيلدون سولومون، أستاذ علم النفس في كلية سكيدمور في نيويورك، في كتابهThe Worm at the Core: On the Role of Death in Life أن البشر يتبنون المعتقدات الثقافية الجمعية التي تنص على أن للعالم معنى وأن لحياتنا قيمة، لتجنب الأفكار السوداوية التي قد تؤدي إلى شل قدرتنا على الاستمرار، ووجد الباحثون في أكثر من 1000 تجربة أن الناس يتشبثون بهذه المعتقدات أكثر عند تذكيرهم أنهم سيموتون، ويسعون جاهدين لتعزيز إحساسهم بقيمة ذواتهم، كما يصبحون أكثر عداء لما قد يهدد ذلك.

كذلك، يصبح البشر عند تذكيرهم بالموت أكثر ميلًا للتعامل مع من يشبهونهم بالانتماءات الجغرافية، الدينية والسياسية، أكثر ازدراء وعنفًا تجاه الأشخاص المختلفين، وأقل اهتمامًا بالبيئة والخطط الاقتصادية والصحة، لذلك يفترض الباحثون أن المجتمعات قد تصبح أكثر عنصرية وكرهًا للغرباء، أكثر ميلًا للحروب وتدميرًا للبيئة إذا علم الجميع بشكل مفاجئ مواعيد وفاتهم.

وأكد العلماء أيضًا أن تجاوز هذا السيناريو بإخبار الناس بطريقة فردية عن الطريقة التي سيموتون بها، وتأثير وفاتهم على عائلاتهم، قد ينعكس على حياتهم بشكل مختلف، إذ قد يصبحون أكثر إيثارًا كأن يميلوا للتبرع بالدم حتى لو لم تكن هنالك حاجة لذلك، أو أن يصبحوا أكثر انفتاحًا على التفكير بتأثير الأحداث الإيجابية والسلبية على شكل حياتهم، مما سيؤدي إلى تركيزهم أكثر على أهدافهم وعلاقاتهم الاجتماعية بدلًا من العزلة والإقصاء.

وتقول إيفا جوناس، أستاذة علم النفس في جامعة سالزبورغ إن الترويج لاستراتيجيات تساعد البشر على قبول فكرة الموت كجزء من الحياة قد يؤدي إلى زيادة تقديرهم لقيمة الأشياء، وتضيف: "هذا سيجعلهم يدركون أنهم جميعًا على مركب واحد، مما سيعزز التسامح والتعاطف ويقلل ردود الأفعال العدائية". بحسب "bbc".

وتنص النظريات النفسية أيضًا على أن ردود الأفعال تجاه معرفة تاريخ الموت وطريقته تختلف باختلاف الشخصية الفردية وخصائص هذا الحدث العظيم، حيث تقول لورا بلاكي، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة نوتنغهام: "كلما كان المرء أكثر عصبية وقلقًا انشغل أكثر بموته وأصبح غير قادر على التركيز على التغيرات الحياتية ذات المغزى، إلا أنه لو أخبر من ناحية أخرى أنه سيموت بهدوء بعمر الـ 90، فقد لا يتفاعل مع الخبر بالطريقة الانفعالية ذاتها".


وينقسم المصابون بالأمراض المستعصية إلى فئتين، أناس يقررون وضع كل طاقتهم بمحاولة التغلب على الموت الحتمي فيصبحون مهووسين بذلك، وآخرون يختارون قضاء أكبر فترة من وقتهم المتبقي مع الأحباء وفعل الأشياء التي تجلب لهم السعادة، في حين يختار البعض إنهاء حياتهم بشروطهم الخاصة لأن هذا يمنحهم الشعور بمزيد من السيطرة ويقلل قلقهم تجاه الموت.

ويؤكد العلماء أن أغلب أولئك الذين يتقبلون فكرة موتهم يحققون أكبر استفادة من وقتهم المتبقي وتزيد إنجازاتهم الإبداعية والاجتماعية والعلمية عن المعدل الذي يمكنهم تحقيقه في حال غياب سيناريو الوفاة، حيث يقول سولومون: "ستخرج معرفة تاريخ وفاتنا أفضل ما فينا وتمنحنا القدرة على فعل المزيد لأنفسنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا".

دلالات

المساهمون