ماذا بعد انحسار تسونامي تفشي كورونا في العالم؟

22 مارس 2020
الصورة
تأثير كورونا على الأنظمة الصحية لم يتضح بعد (Getty)
ضرب وباء كورونا الأنظمة الصحية الأوروبية مثل تسونامي يتعيّن "الحدّ من طفراته" بأقصى قدر ممكن لحصر أضراره. لكن ما الذي سيلي هذا "التسونامي" كما وصفته الطواقم الطبية الإيطالية؟ هل يشهد العالم انحسارا للوباء وعودة إلى الأوضاع الطبيعية، أم "هزات ارتدادية" تضرب المستشفيات بانتظام؟

تقر مديرة وكالة "الصحة العامة" الفرنسية، جنفياف شين، بأن "الوقت ما زال مبكراً جداً لتأكيد أي أمر كان حول ديناميكية الوباء". وتقول استناداً إلى تجارب الصين وكوريا الجنوبية، أول بلدين طاولهما الوباء، "نرى أن الديناميكية تجري على مرحلة شهرين إلى ثلاثة أشهر مع تسجيل انعكاس في الذروة إثر تدابير بالغة الشدة بين الشهرين الأول والثاني". وبناء على ذلك، فمن المتوقع أن تشهد فرنسا انحساراً للوباء في مايو/أيار.

ويبدو في الصين أن موجة التسونامي عبرت. لكن اختصاصي علم الأوبئة والصحة العامة، أنطوان فلاهو، تساءل إن كان هذا الهدوء الذي يسبق عاصفة جديدة. وكتب في مجلة "ذا لانسيت" الطبية البريطانية: "هل يعقل أن تكون الصين شهدت مجرّد موجة منذرة. وأن تكون الموجة الكبرى قادمة؟".

ولفهم تعقيدات مسار انتشار الأوبئة، لا بدّ من العودة إلى المرحلة التي تلت مباشرة الحرب العالمية الأولى، حين اجتاحت الإنفلونزا "الإسبانية" العالم على ثلاث موجات، متسببة بمجزرة فاقت ويلات المعارك، إذ أودت بحوالى خمسين مليون شخص، قبل أن تزول.

ما الذي جعل تلك "الإنفلونزا الكبرى" تتبدّد؟ سؤال يلاحق علماء الرياضيات، ومنهم الإسكتلنديان ويليام أوجيلفي كيرماك وأندرسون غراي ماكندريك، واللذان يعملان على وضع نماذج رياضية تسمح بفهم تطور الوباء.

وشرح فلاهون، الذي يدير معهد الصحة العالمية في جامعة جنيف في سويسرا، أن العالمين وجدا أن أي وباء لا يزول "بزوال المقاتلين"، أي أن "العامل المعدي" لا يزول في نهاية المطاف مع المرضى الذين يقضي عليهم، بل باكتساب الناس مناعة جماعية تعرف بـ"مناعة القطيع".

وأوضح أن "المناعة الجماعية هي نسبة الأشخاص المحصنين ضد الفيروس (سواء بالحقن أو التلقيح حين يكون اللقاح متوافراً) الواجب بلوغها لإزالة أي خطر بعودة الوباء إلى الظهور". وتتوقف هذه النسبة على سهولة انتقال الفيروس من شخص مصاب إلى شخص سليم.
ونظرياً، كلما كان المرض معدياً، ارتفعت نسبة الأشخاص المحصنين ضده الواجب بلوغها لوقف انتشاره. ووفق حسابات فلاهو، "ينبغي أن يُصاب ما بين 50 إلى 66 في المائة من الناس بفيروس كورونا، وأن يكتسبوا مناعة ضده حتى يزول الوباء العالمي".

لكن مستوى انتقال العدوى يتبدل مع الوقت، بحسب التدابير الصحية المتخذة من حجر صحي وإقامة حواجز وحجر منزلي، كما أنه قد يتأثر بعوامل الطقس. وإذا تدنى مستوى انتقال العدوى عن درجة 1، ما يعني أن كل مريض يعدي بالمعدل أقل من شخص، "عندها يتوقف الوباء"، بحسب فلاهو.

لكنه أضاف أن الوباء "لا يتبدد بالضرورة، خصوصا إذا كانت نسبة المحصّنين ضدّه لم تتخط 50 إلى 66 في المائة. قد يلزم مرحلة توقف، وهذا ما حصل حاليا في الصين كما في كوريا الجنوبية".
وأوضح الخبير الفرنسي أن العوامل الصحية أو الجوية التي تكبح العدوى "مرحلية، وما أن تتلاشى، ينطلق الوباء من جديد حتى بلوغ مستوى المناعة الجماعية المذكورة"، مشيراً إلى أن الأمر يستغرق "أحياناً عدة أشهر أو عدة سنوات".

ويرى رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى "لا بيتييه سالبيتريير" الباريسي، فرنسوا بريكير، أنه من المحتمل ظهور "موجات جديدة" من المرض، وأن عودة كوفيد-19 إلى الظهور احتمال قائم، مع إمكانية تسجيل ظهور موسمي.

بدورها، تساءلت الخبيرة الأسترالية في الأمراض المعدية، شارون لوين، حول احتمال عودة الوباء إلى التفشي بعد مرور الموجة الحالية. وقالت "لا نعرف إن كان سيعود"، مذكرة بأن وباء سارس الناجم أيضاً عن فيروس من سلالة كورونا، تسبب بوفاة 774 شخصاً في 2002 و2003، قبل أن يختفي نهائيا بفضل تدابير "ابتعاد اجتماعي" صارمة.

وبالطبع سيتبدل الوضع بشكل جذري إذاً صحّت وعود شركات الأدوية الكبرى وتم التوصل فعلا إلى لقاح ضد كوفيد-19، وتوزيعه في العالم خلال مهلة بين 12 و18 شهراً.


(فرانس برس)