ماذا بعد الدعم الدولي المتصاعد لتظاهرات العراق؟

11 نوفمبر 2019
الصورة
طالبت واشنطن العراق بوقف العنف ضد المتظاهرين(أحمد الرباعي/فرانس برس)
توالت خلال الـ48 ساعة الماضية المواقف الخارجية التي صدرت عن دول ومنظمات عالمية بشأن القمع الذي تمارسه السلطات العراقية ضد المحتجين منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ويبدو الموقف الأميركي هو الأكثر وضوحاً بعد أن طالبت واشنطن، اليوم الاثنين، العراق بوقف العنف ضد المتظاهرين، وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، معبّرة عن قلقها البالغ تجاه الهجمات المستمرّة ضد المتظاهرين والناشطين المدنيين والإعلاميين في العراق، بالإضافة إلى فرض قيود على خدمة الإنترنت.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني غريشام، في بيان، أن واشنطن تريد من الحكومة العراقية وقف العنف ضد المحتجين والوفاء بوعد الرئيس العراقي برهم صالح بتبني إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة.

وتابعت أن "العراقيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، فيما تستنزف إيران موارد بلادهم وتستخدم مليشيات مسلحة وحلفاء سياسيين لمنعهم من التعبير عن آرائهم بشكل سلمي".

وأوضح البيت الأبيض أنه ينضم إلى الأمم المتحدة في دعوة الحكومة العراقية إلى وقف العنف ضد المتظاهرين، وإقرار قانون انتخابات جديد، وإجراء انتخابات مبكرة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في العراق قد دعت، مساء الأحد، السلطات العراقية إلى الامتناع عن استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين، موضحة أن التظاهر السلمي حق كفله الدستور. ودعت إلى إطلاق سراح جميع معتقلي التظاهرات، مطالبة الحكومة العراقية بالتحقيق في حالات الاختطاف والكشف عن المتورطين بها ومعاقبتهم.

كما شددت على ضرورة إصلاح قانون الانتخابات، وعدم تدخل الأطراف الإقليمية والدولية في شؤون العراق الداخلية، داعية إلى حظر أي سلاح خارج إطار الدولة.
في السياق، عبّرت وزارة الخارجية اليابانية، اليوم الاثنين، عن قلقها بسبب سقوط عدد كبير من الضحايا بين صفوف المتظاهرين العراقيين في بغداد ومدن الجنوب.

وقال المتحدث باسم وزارة خارجية اليابان ماساتو أوتاكا إن "اليابان تدعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس للحد من وقوع المزيد من الضحايا، وستواصل مراقبة الوضع عن كثب"، مشدداً على ضرورة تجاوز العراق للوضع الحالي بطريقة سلمية.

وأضاف أن "اليابان تأمل في أن تستجيب حكومة العراق لتطلعات الشعب التي عبرت عنها التظاهرات الحالية، وتقوم بالإصلاحات بسرعة بطريقة تحوز على ثقتهم (المتظاهرين) بشكل كبير، وتحقق الاستقرار والتنمية في البلاد".

وكانت منظمة العفو الدولية قد أشارت، في تقرير لها السبت، إلى وجود مقذوفات وصفتها بـ"الفتاكة" إيرانية الصنع، استُخدمت في قمع احتجاجات العراق، موضحة أنها لا تمتلك معلومات دقيقة بشأن هوية القوات الأمنية العراقية التي تطلق القنابل الإيرانية ضد المحتجين، وبيّنت أن هذه القنابل تسببت في سقوط قتلى.
وعبّر عضو "ائتلاف دولة القانون" سعد المطلبي عن رفضه لجميع التدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي العراقي، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن هذه التدخلات لا تصب في مصلحة قضية إحقاق الحقوق. وبيّن أن أي تصريح أجنبي خارجي من أي طرف كان هو بالنتيجة لن يصبّ في مصلحة الاحتجاجات، رافضاً في الوقت ذاته محاولات بعض الجهات ربط التظاهرات بأجندات خارجية تهدف للإضرار بمصالح إيران في العراق.

ودعا إلى عدم الاهتمام كثيراً بمثل هذه التصريحات، مبيناً أن الحلّ يجب أن يكون حكومياً من خلال الإصلاحات، وأيضاً شعبياً، عن طريق مطالبات ساحات التظاهر.

وأضاف: "ليس لدينا في الوقت الحاضر بديل للحكومة والبرلمان"، متسائلاً عن الجهة التي ستقوم بسن قانون الانتخابات الجديد، وتغيير المفوضية، وإجراء الانتخابات في حال تم بالفعل حلّ النظام السياسي الحالي.

وهاجم تحالف "الفتح" (الجناح السياسي للحشد الشعبي)، المدعوم من إيران، تصريحات واشنطن الداعمة للتظاهرات.

وقال عضو البرلمان عن التحالف محمد البلداوي، إن بيان البيت الأبيض بشأن الاحتجاجات يمثل تحريضاً علنياً يهدف لتأجيج العدائية ضد إيران، وتغيير مسار مطالب المتظاهرين المشروعة، مضيفاً، خلال تصريح صحافي أن "الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تصرّ على جعل العراقيين وقوداً للحرب مع إيران، وهذا ما لن نسمح به".

في المقابل، رفض عضو التيار المدني فلاح حسن تصريحات البرلمانيين والسياسيين التي تنتقد المواقف الدولية الداعمة للتظاهرات، متسائلاً: "لماذا لم نسمع من هؤلاء كلمة انتقاد واحدة لقتل أكثر من 300 متظاهر وإصابة الآلاف، ولماذا لم يعترضوا على خدش السيادة عندما هدّد السفير الإيراني إيرج مسجدي قبل شهر بضرب الأميركيين داخل العراق؟".

وأوضح في حديث لـ"العربي الجديد" أن عمليات قمع المتظاهرين لم تعد شأناً محلياً، ولا بد من تدخل المجتمع الدولي لوقف استخدام القوة المفرطة ضد المحتجين، فضلاً عن عمليات الاعتقال والاغتيال التي تطاول الناشطين.
وهذا ما أكده المحلّل السياسي علي حسين الجبوري، الذي قال لـ"العربي الجديد" إن بيان البيت الأبيض ربما يكون مقدمة لتدخل المجتمع الدولي في الشأن العراقي، مبيناً أن التحذيرات الأميركية والأممية والدولية من استمرار استخدام العنف المفرط ضد المحتجين قد لا تقتصر على التنديد، وقد تتحول مع مرور الوقت إلى فعل ملموس لوقف التجاوزات على متظاهري العراق، من خلال اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في ظل وجود اهتمام خاص من قبل بعثة الأمم المتحدة في العراق بالتظاهرات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر مطلعة في النجف قولها إن ممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين بلاسخارت وصلت صباح اليوم الاثنين إلى النجف للقاء المرجع الديني علي السيستاني، بهدف وضع حد للقمع الحكومي الذي تتعرض له الاحتجاجات.