ماتيرا الإيطالية وبلوفديف البلغارية تبدآن فعاليات عاصمة الثقافة الأوروبية

15 يناير 2019
الصورة
بلوفديف تحتفل وتعد بإطلاق 300 فعالية فنية (فرانس برس)
+ الخط -
تبدأ مدينة ماتيرا الإيطالية فعاليات اختيارها عاصمة للثقافة الأوروبية السبت المقبل بمشاركة نحو ألفي عازف إيطالي، لتصبح المدينة أوروبا مصغرة، وذلك تقاسماً مع مدينة بلوفديف البلغارية، التي أطلقت فعالياتها رسمياً السبت الماضي كعاصمة للثقافة الأوروبية.

وفازت مدينتا بلوفديف البلغارية وماتيرا الإيطالية بتقاسم لقب عاصمة الثقافة الأوروبية، والتي تتضمن العديد من الفعاليات الثقافية في كلتا المدينتين على مدى العام 2019، إذ ستضطلع السلطات في المدينتين بالعمل خلال عام كامل على تقديم برامج ثقافية متنوعة تساهم في إبراز هويتهما الثقافية، وتسلط الضوء على دور الثقافة في تعزيز البنيان الأوروبي، حسب بيان للمفوضية الأوروبية.

وتقع مدينة ماتيرا الإيطالية، التي تشتهر بمساكنها المصنوعة من الحجر الجيري وسط الكهوف، وتعكس صورة أوروبا وثقافتها، في إقليم بازيليكاتا جنوب إيطاليا، والمدينة منحوتة بالكامل على جانب تل وعر، وهي ذات تاريخ عريق، أسسها الرومان في القرن الثالث قبل الميلاد، لكنها وهي -إحدى واجهات السياحة الإيطالية اليوم- كانت فيما مضى منبعاً للأوبئة، وفي خمسينيات القرن الماضي، بدأت الحكومة الإيطالية تهجير السكان منها قسراً، ثم ترميمها والاهتمام بكهوفها التاريخية.

وخلال عدة عقود تغيرت المدينة، لتتحول خلال أعوام قليلة إلى كنز أثري ثمين، وتسجل على قائمة منظمة اليونيسكو عام 1993 كموقع تراث عالمي، وتصبح من أشهر المعالم السياحية الموجودة في إيطاليا بما تحتويه من كنائس وآثار تاريخية، كما تم بها تصوير العديد من أفلام السينما، أبرزها فيلم "آلام المسيح" بطولة ميل غيبسون.

مدينة ماتيرا الإيطالية منحوتة بالكامل في الجبال (Getty) 

وتدخل ماتيرا عامها الثقافي الأوروبي تحت شعار "مستقبل مفتوح"، حيث سيتم تسليط الضوء على الاندماج الاجتماعي والثقافي والابتكار الجماعي، وستنظم المدينة عدة معارض وبرامج تتمحور حول دور المنطقة في تطوير الفن والعمارة في عصر النهضة.

أما مدينة بلوفديف البلغارية فقد أطلقت يوم السبت الماضي رسمياً عامها كعاصمة أوروبا للثقافة، تحت شعار "نحن نعكس جميع الأطياف"، ويجعل التراث القديم والحياة الثقافية المتنوعة بلوفديف، ثاني أكبر مدن بلغاريا، وجهة سياحية شهيرة.

وجاء انطلاق الفعاليات بعرض ضوئي وموسيقي على برج بارتفاع ثلاثين متراً، وألعاب نارية اجتذبت المئات رغم برودة الجو.

وتعد السلطات هناك بتنظيم ما يقرب من 300 فعالية ثقافية وفنية بالمدينة تعبر عن الثقافة الأوروبية، ويعود تاريخ نشأة مدينة بلوفديف إلى أكثر من ستة آلاف عام.

ومن الممكن مشاهدة الدليل على هذا في كثير من المعالم المعمارية التي تعود إلى العصور التراقية واليونانية والرومانية والبيزنطية والعثمانية، وتُعرف بأنها مدينة التلال السبع، واحتلها التراقيون، وغزاها فيليب الثاني المقدوني، والد الاسكندر الأكبر، وأطلق عليها اسم فيليبوبوليس، وكانت المدينة جزءاً من الإمبراطوريات الرومانية والبلغارية والبيزنطية والعثمانية على مدى تاريخها.

وتأمل بلوفديف، في أن تجتذب نحو مليوني زائر لحضور الحفلات في مسرحها الروماني الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي، أو التنزه في أزقتها، ورؤية منازلها الملونة التي يعود تاريخها للقرن التاسع عشر.

وتعد هذه المدينة ثاني أكبر مدن بلغاريا حجماً وأهمية اقتصادية بعد العاصمة صوفيا، وتُجرى فيها مهرجانات مسرحية وسينمائية، وتوجد فيها عدة متاحف تاريخية وأثرية وإثنوغرافية وطبيعية وعلمية ومعرض للفنون التشكيلية ومسرح درامي. ومن أشهر معالمها المجمّع المعماري "بلوفديف القديمة" الذي يحتفظ ببيوت مرمّمة جميلة من عصر النهضة البلغارية.

جدير بالذكر أن عواصم الثقافة الأوروبية تعد إحدى المبادرات التي يضطلع بها الاتحاد الأوروبي لاختيار مدينة أوروبية لمدة عام واحد لعرض الحياة الثقافية وإبراز مدى التنمية الثقافية بها، ويتم اختيار العاصمة بعد منافسة تشمل تقديم مشروع متكامل مع موازنة جاهزة وتختار وفق الأهمية الثقافية المقدمة.


وقد تم إطلاق مبادرة "عاصمة الثقافة الأوروبية" عام 1985، من قبل ميلينا ميركوري وزيرة الثقافة اليونانية في ذلك الحين. وكان العام الماضي 2018 قد تقاسمت فيه كل من مدينة ليوفاردن الهولندية وفاليتا عاصمة جزيرة مالطا لقب عاصمة الثقافة الأوروبية.


(قنا)

المساهمون