مؤشرات الاقتصاد اللبناني... انهيار كبير يعمّقه الانفجار

12 اغسطس 2020
الصورة
تداعيات اقتصادية كبيرة خلّفها انفجار مرفأ بيروت (حسين بيضون)

المؤشرات الاقتصادية في لبنان تتسارع في الانهيار بعد الانفجار الكبير في مرفأ بيروت، والذي أودى بحياة أكثر من 170 شخصاً وأدى إلى جرح أكثر من 6 آلاف وفقدان العشرات، إضافة إلى دمار آلاف البيوت وتشريد سكانها؛ إذ أعلن تقرير قسم البحوث والتحاليل الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس، أن النشاط الاقتصادي في لبنان سينكمش بنسبة 24 في المائة في 2020، وأن هذه التوقعات تعتمد على الإصلاحات التي تعد السلطة بتطبيقها.
وفيما تعهد المجتمع الدولي بتقديم 300 مليون دولار للبنان للإغاثة الإنسانية العاجلة، إلا أن المؤسسات متعددة الأطراف جددت دعوتها إلى إصلاحات هيكلية في الاقتصاد اللبناني وإدارته. وأكد التقرير أن إجمالي الدين العام وصل إلى 93 مليار دولار في نهاية مايو/أيار، فيما انخفضت عائدات ميناء بيروت بنسبة 46 في المائة إلى 50 مليون دولار في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2020، وذلك قبل الانفجار الذي دمر المرفأ وهو الشريان الأساسي للتجارة والاستيراد في لبنان.
وتم تسجيل عجز مالي بنسبة 35 في المائة من النفقات في الأشهر الخمسة الأولى من 2020، في حين وصلت الأصول الأجنبية لمصرف لبنان إلى 30.7 مليار دولار، واحتياطيات الذهب سجلت 18 مليار دولار في نهاية يوليو/ تموز.
 وانخفضت ودائع القطاع الخاص 28 مليار دولار، في فترة 10 أشهر حتى يونيو/حزيران. في حين انخفض نشاط الاستيراد لأكبر خمس شركات شحن ووكلاء شحن، قبل الانفجار، بنسبة 49 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي.

ويعيش لبنان أسوأ مرحلة تخطت بصعوبتها الحرب الأهلية، حيث تخلّف عن سداد اليوروبوندز المستحقة، وتتراجع تحويلات المغتربين والودائع في المصارف، فيما تحتجز الأخيرة ودائع اللبنانيين من دون أي سند قانوني أو دستوري، حتى في ظل الدمار الذي أصاب آلاف البيوت والممتلكات والتي تزيد من حاجة اللبنانيين إلى أموالهم.

ويضاف إلى هذه الأزمات انهيار سعر صرف الليرة أمام الدولار في السوق السوداء وصولاً إلى أكثر من 8 آلاف ليرة، فيما لا تزال وفق السعر الرسمي عند 1507 ليرات أمام الدولار. ويترافق هذا الانهيار مع ارتفاع كبير في سعر السلع الاستهلاكية الأساسية، وهبوط شديد في القدرة الشرائية للمواطنين.

 وتابع المدير العام لإدارة واستثمار مرفأ بيروت باسم القيسي، لليوم الثالث على التوالي، الترتيبات والتحضيرات الجارية في أقسام ودوائر ومصالح إدارة المرفأ، تمهيدا لانطلاق حركة الاستيراد والتصدير عبر هذا المرفق الاقتصادي الحيوي.

وقد رأس القيسي صباح اليوم اجتماعات عدة، اطلع خلالها على سير العمل، وأعطى التوجيهات اللازمة لتأمين تجهيزات مكتبية لجمارك المرفأ لتمكينها من القيام بمهامها في أسرع وقت ممكن.

وظهرا، رأس القيسي اجتماعا للجنة الإدارة في حضور وفد من شركة CMA- CGM الفرنسية، وتم التداول في حاجات مرفأ بيروت الملحة في الفترة الراهنة، وكذلك حاجاته بعد الحادث الأليم الذي حصل.

وعرض الوفد نية الحكومة الفرنسية وشركة CMA -CGM ورغبتهما في مساعدة مرفأ بيروت، وقد تم تبادل وجهات النظر لتحقيق تجاوز الأضرار الحاصلة في المرفأ على مرحلتين، للمديين المنظور والبعيد.

كما التقى القيسي رئيس مجلس إدارة شركة BCTC مشغلة محطة المستوعبات، وبحث معه في تفعيل عمل المحطة في المرحلة الراهنة.
واعترضت اليوم نقابة موظفي وعمال مرفأ بيروت على وجود وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال ميشال نجار في جولة بالمرفأ لعدم تجاوبه مع دعوتها منذ أسبوع للاجتماع مع الموظفين والعمال فور حصول الانفجار الكبير.

وتحدث أمين سر النقابة خليل زعيتر، معتبرا "أن زيارة الوزير نجار فاجأت الموظفين والعمال وجاءت بعد أسبوع من الكارثة الوطنية التي أصابت لبنان ومرفأ بيروت وبعد أسبوع من الجهود والعمل الدؤوب المضني لإعادة العمل إلى مرفأ بيروت، فقد كان الوزير غائبا عن السمع وهو يجول على باقي المرافئ، وجاء اليوم بعد أن أعاد الموظفون والعمال العمل إلى مرفأ بيروت ليقطف عملنا وجهدنا".

أضاف زعيتر: "نحاول الاتصال به للحضور إلى المرفأ. كان يعدنا بذلك اليوم أو غدا. نحن ما زلنا ندفن شهداءنا ونلم الجثث من الأرض ودماؤنا لا تزال على الأرض وهو يجول لتوزيع إرث مرفأ بيروت، نحن أبناء كل المناطق ونعرف جيدا أن كل هذه المناطق يحق لها أن تكون لديها مرافئ تعمل، ولكن في المصيبة التي نمر بها ليس الوقت المناسب لذلك".

وقال زعيتر: "ليس وقتها يا معالي الوزير، أتيت على أشلاء الشهداء لتقطف جهدا قام به موظفو وعمال مرفأ بيروت طيلة أسبوع ليل نهار لإعادة تشغيل المرفأ، وأنت تطلق التعمية على قدرة هذا المرفأ ومكانته العالمية".