مؤسسة النفط الليبية تطالب بحقول ومرافىء منزوعة السلاح

19 سبتمبر 2020
الصورة
الصراع يسبب خسائر كبيرة في ليبيا (Getty)

أطلقت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية مبادرة للتشغيل الآمن للحقول والموانئ النفطية تتضمن حماية المستخدمين والأهالي في مناطق الإنتاج والتصدير، وخروج جميع المجموعات المسلحة بكل مسمياتها من المرافق النفطية كافة، وجعلها مناطق منزوعة السلاح. ورفضت المؤسسة قيام جهة غير مختصة بتسييس قطاع النفط واستخدامه ورقة مساومة في مفاوضات عقيمة لتحقيق مكاسب سياسية دون مراعاةٍ لأبجديات العمل المهني.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله: "لا يمكن أن نجعل من هذه الممارسات وسيلة لضرب قوت الليبيين، ولن نسمح لمرتزقة "فاغنر" (الروسية) بلعب دور في قطاع النفط الوطني". ‏‎

وأوضح أن ما يحدث من "فوضى ومفاوضات بطريقة غير نظامية لا يمكننا معه رفع القوة القاهرة، فلدينا أكثر من خمسين خزانا مملوءة بمئات الآلاف من أطنان المواد الهيدروكربونية شديدة الاشتعال والانفجار ولدينا مرتزقة أجانب داخل هذه المنشآت".

وأشارت معلومات متداولة إلى أن هناك مباحثات سرية تُجرى في روسيا بين نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق، وأطراف من قوات خليفة حفتر بشأن توزيع عائدات النفط.

وكشفت مصادر مسؤولة من المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس لـ "العربي الجديد" أن المؤسسة اشترطت خروج جميع المرتزقة من الحقول النفطية مقابل رفع القوة القاهرة واستئناف تصدير النفط.

في المقابل، تشترط القوات الموالية لحفتر إيجاد آلية لتوزيع الإيرادات النفطية لحكومة الوفاق الوطني بطرابلس والحكومة الموازية بشرق البلاد. وقالت المصادر إن رفع القوة القاهرة يزيد الإنتاج تدريجيا من 150 ألف برميل يوميًا وفي غضون شهر سيرتفع إلى 300 ألف برميل يوميًا، مؤكدة أن الإنتاج لن يتعدى 500 ألف برميل مع نهاية العام الحالي نظرا لظروف الصيانة المصاحبة للعمليات الإنتاجية.

وتضخ ليبيا حاليا نحو 82 ألف برميل يوميا، مقارنة بنحو مليون و200 ألف برميل يوميا قبل الحصار الذي بدأ في 18 يناير/ كانون الثاني وتسبب في انهيار إنتاج النفط. وقالت السفارة الأميركية في ليبيا، إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، أبلغ واشنطن التزامه الشخصي بإنهاء الإغلاق النفطي بالكامل، لكن الناطق باسم قوات حفتر أحمد المسماري قال في 13 سبتمبر إن المفاوضات ما زالت مستمرة. وفي وقت تزايد التفاؤل بقرب استئناف إنتاج الخام، فقدت الأسواق الدولية الشهية على النفط بسبب الإغلاق والأزمات الاقتصادية والركود الذي يلف العديد من الدول.

وشهدت مختلف مناطق ليبيا اضطرابات شعبية بسبب استمرار قفل الحقول والموانئ النفطية وانعكاساته على الوضع المعيشي بالبلاد. وخرجت مظاهرات في العاصمة الليبية طرابلس للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الخدمات، فيما شهدت مدن الشرق احتجاجات واسعة وحرق مبانٍ حكومية بسبب أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وطالبت المؤسسة الوطنية للنفط، بضرورة رفع الحصار النفطي، مستنكرة وقف إنتاج الغاز لتوليد الطاقة، الأمر الذي أجبرها على استيراد الوقود واستنفاد الاحتياطات النقدية. وفي السياق ذاته، أعلن مصرف ليبيا المركزي أن إجمالي العجز في إيرادات النقد الأجنبي بلغ 6.3 مليارات دولار خلال الفترة من يناير/ كانون الثاني وحتى نهاية أغسطس/ آب الماضي، وأن إجمالي المدفوعات من النقد الأجنبي خلال هذه الفترة وصل إلى 9 مليارات و955 مليون دولار.

وأوضح المركزي عبر بيان له أن إجمالي إيرادات النقد الأجنبي لم يزد عن 3.7 مليارات دولار، منها ملياران و51 مليون دولار من صادرات العام الماضي. كما حذر البنك الدولي من أن الصراع يخنق النشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى إغلاق حقول النفط، ما أدى إلى توقف النشاط الرئيسي المدر للدخل في البلاد، وانخفاض أسعار النفط، ما قلل الدخل في الحقول المنتجة المتبقية، إضافة إلى آثار وباء كورونا الذي يهدد بالمزيد من الأضرار.
وانخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بمقدار الثلثين (66.6 في المائة) فيما بلغت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي 150 في المائة. ويعتمد الاقتصاد الليبي بصورة رئيسية على عائدات النفط حيث تمثل نحو 95 في المائة من إيرادات الدولة، ودخلت ليبيا دوامة العجز المالي، خلال السنوات الماضية، وسط استمرار الصراع.