مؤسسات حقوقية فلسطينية: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة

مؤسسات حقوقية فلسطينية: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في غزة

12 اغسطس 2014
الصورة
احتمال معاقبة إسرائيل على جرائمها كبير (أرييل شاليط/Getty)
+ الخط -
يجزم مسؤولون في مؤسسات حقوقية، في الداخل الفلسطيني المحتل، ممن يشاركون في إقامة لجنة التحقيق الدولية التابعة لـ"مجلس حقوق الإنسان" لمعاقبة الاحتلال على جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، بأن الأرضية متوفرة لإدانة إسرائيل وعدد من قياداتها بارتكاب جرائم حرب، أكثر من أي وقت مضى، بغض النظر عن انضمام فلسطين إلى "اتفاقية روما" من عدمه، وإن كانوا يطالبون السلطة الفلسطينية بشدة بالانضمام إليها "وفاء للشهداء"، ولكونها ستتيح فرصة أكبر لمعاقبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

لكن هؤلاء المسؤولين لا ينكرون أيضاً أنّ فرض عقوبات على الاحتلال يتطلب إرادة دولية أيضاً، وسط تساؤلات عما إذا كان المجتمع الدولي سينتصر للفلسطينيين، ويتمتع ببعض المصداقية، أم أنه سيضغط كعادته على السلطة الفلسطينية، من خلال تقديم إغراءات مالية وغيرها لها، للتنازل عن قضايا الشعب "ويتجرد من إنسانيته ومن الحد الأدنى من الثقة"، بحسب ما قال مدير "المؤسسة العربية لحقوق الإنسان" في الداخل الفلسطيني، محمد زيدان، في حديث مع"العربي الجديد".


ويوافق المحامي، عمر خمايسي، من "مركز ميزان لحقوق الإنسان"، رأي زيدان، مضيفاً أن إسرائيل متخوّفة من "غولدستون 2"، على غرار التقرير، الذي صدر عن لجنة التحقيق، التي تشكلت في أعقاب عدوان إسرائيل على غزة عام 2008 ــ 2009، ولكن أكثر جدية هذه المرة.

وأوضح خمايسي، الذي مثّل مركز "ميزان" في الجلسة الاستثنائية لمجلس حقوق الإنسان في يوليو/تموز الماضي، خلال العدوان على غزة، أن "لجنة تقصي الحقائق، التي تم إقرار إنشائها للتحقيق في جرائم الحرب، التي ترتكبها إسرائيل بحق أهالي القطاع، لا تزال قيد الإنشاء"، مستدركاً بالقول، لـ"العربي الجديد"، إن "المشاورات جارية بين الدول في مجلس حقوق الإنسان وبمشاركة المؤسسات غير الحكومية أيضاً، التي ترشح أسماء لقيادة هذه اللجنة، والتي نأمل هذه المرة أن تنهي مهمتها بخطوات عملية ضد مجرمي حرب إسرائيليين، في أعقاب جمع الأدلة والقرائن".

وأضاف خمايسي أنه "سيبدأ الحراك الدولي تباعاً بعد استصدار التقرير بالتوجه إلى المحاكم الدولية المختصة في أوروبا، وبموازاة هذا المسار، هناك ضغوط على السلطة الفلسطينية للتوقيع على "اتفاقية روما"، للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهذا الحراك أيضاً مهم على طريق محاكمة المؤسسة الإسرائيلية".

وذكّر خمايسي بأنّ "عدم انضمام إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا يعفيها من تحمّل مسؤولياتها"، مضيفاً: "ندرك من تجارب سابقة أن كل حراك في المحاكم الأوروبية المختصة، يجعل القيادات والشخصيات الإسرائيلية تتخوف من السفر إلى بعض الدول، مثلما حدث مع (وزيرة الخارجية السابقة) تسيبي ليفني في بريطانيا على سبيل المثال".

وفي السياق نفسه، لمس خمايسي وجود تغيير إيجابي قد يخدم الفلسطينيين، "فالمحاكم المتخصصة والعديد من الجهات الدولية والحقوقية، بدأت في السنوات الأخيرة تعترف بأن إسرائيل ترتكب جرائم حرب، وهذا ينطبق على العدوان الإسرائيلي الذي يستهدف غزة اليوم، وأحياناً هناك توجيه اتهامات مباشرة لإسرائيل بوجود بيانات وقرائن وأدلة وتوثيق ميداني".

أما مدير "المؤسسة العربية لحقوق الإنسان"، محمد زيدان، فيكشف لـ"العربي الجديد"، أن المؤسسة التي يديرها ومؤسسات وجمعيات حقوقية أخرى في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، تعمل على جمع أدلة ضد مسؤولين إسرائيليين، رسميين وعسكريين، قاموا بالتحريض على ارتكاب جرائم حرب في غزة، لتشكّل هذه القرائن رافعة للتحقيق الدولي المنتظر، والذي ستقوم به لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان، فيما ينصبّ الجهد الأساسي على توثيق الجرائم نفسها من قبل المؤسسات المتواجدة على الأرض في غزة.

ورأى زيدان أنه من "الأهمية البالغة انضمام السلطة الفلسطينية إلى اتفاقية روما، فهذا يمكن أن يأتي بعقوبات ضد شخصيات إسرائيلية، لأن ما حدث في غزة هو فعلاً جرائم حرب، ومن غير المعقول ولا المقبول ألا تنضم السلطة إلى الاتفاقية وفاءً للشهداء والضحايا". وأضاف زيدان أنه "حتى لو لم تنضم السلطة إلى الاتفاقية، فإن اللجنة الجديدة، إذا ما وصلت إلى قناعة بأن هناك جرائم حرب، وهذا مؤكد طبعاً، فمن الضروري أن تكون متابعة عملية بعد انتهاء التحقيقات".

وأشار إلى أن ما حدث في لجنة "غولدستون" هو أن "السلطة الفلسطينية اتخذت خطوات حالت دون متابعة التقرير، لكن هذه المرة، في حال وصلت اللجنة إلى قناعة بوجود جرائم حرب، فمن المفروض أن تقدم توصياتها إلى مجلس حقوق الإنسان، الذي يحق له رفعها إلى المحكمة الجنائية الدولية من دون أية علاقة بالسلطة الفلسطينية"، وبالتالي "الاحتمالات قائمة بشكل أكبر هذه المرة لمعاقبة إسرائيل، أو شخصيات إسرائيلية بعد توثيق الحالات"، على حد تعبيره.

المساهمون