مؤتمر دولي في الدوحة ينتقد "محاكمات غوانتانامو"

مؤتمر دولي في الدوحة ينتقد "محاكمات غوانتانامو"

13 فبراير 2017
الصورة
افتتاح مؤتمر قانونية محاكمات غوانتنامو بالدوحة (العربي الجديد)
+ الخط -


استضاف الهلال الأحمر القطري، اليوم الاثنين، مؤتمرا دوليا بعنوان "محاكمات 11 سبتمبر في غوانتانامو: رؤية من منظور حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني"، لبحث الأوضاع الراهنة للمحتجزين داخل المعتقل سيئ السمعة في ضوء القوانين والأعراف الدولية، والحجج القانونية والإنسانية والحقوقية التي تحمي حقوق المحتجزين وحريتهم.

وشارك في المؤتمر قانونيون دوليون، مدنيون وعسكريون، ممن شاركوا في الدفاع عن نحو 800 معتقل في غوانتانامو؛ فضلا عن عدد من العاملين على توفير الخدمات الإنسانية للمعتقلين، وممثلين للجنة الدولية للصليب الأحمر، وأقيم بالتعاون مع شبكة الجزيرة الإعلامية والاتحاد الأميركي للحريات المدنية.

وتضمن جدول أعمال المؤتمر، عدد من الموضوعات والقضايا، من بينها: محاكمات اللجان العسكرية في غوانتانامو على مدار ثمانية أعوام، ومخالفات القانون الدولي الإنساني، ونماذج من طرق معاملة المحتجزين في أيرلندا الشمالية، والإسلاموفوبيا واللجان العسكرية بغوانتانامو، وبرنامج إعادة الروابط العائلية باللجنة الدولية للصليب الأحمر، وتجارب اللجنة في التعامل مع المحتجزين وذويهم، وإرث التعذيب كاعتداء على العقيدة والممارسة الإسلامية.

وفي كلمتها خلال افتتاح المؤتمر، قالت المتحدثة باسم هيومن رايتس ووتش، ديني ليبوف، إن "مشروع جون آدامز التابع للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، يشارك في هذا المؤتمر، بهدف تبادل المعلومات والخبرات حول المحاكمات الجارية في غوانتانامو بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام. رغم كثير مما قيل عن أحداث 11 سبتمبر ومعتقل غوانتانامو وتعذيب السجناء، فلا يزال هناك بعض الغموض الذي يحيط بإجراءات المحاكمة الجديدة التي تم اعتمادها في اللجان العسكرية بالمعتقل".

ومع إلمام كثيرين بتفاصيل ما جرى ويجري داخل معتقل غوانتانامو والجهود المبذولة لإغلاقه، إلا أن قليلين أتيح لهم الاطلاع على مخرجات المحاكم العسكرية التي مثل أمامها نزلاء وجهت لهم تهمٌ تفضي إلى الإعدام.

وقُدمت خلال جلسات المؤتمر الذي استمر يوماً واحداً، أوراق متخصصة عرضت بالنقد والتحليل ما استُحدث على النظام القضائي نتيجة التداخل الناجم بين اللجان العسكرية وقضايا قانون حقوق الإنسان الدولي المتعلقة بالحرب.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قد خلصت في تقرير أصدرته عند بدء المحاكمات الى أن اللجان العسكرية التي جرى تشكيلها لا ترقى إلى المستويات الدولية المطلوبة.

وتُجرى المحاكمات العسكرية للمتهمين بالإرهاب أو بالضلوع في تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر 2011، وفق "قانون اللجان العسكرية" الأميركي، وهو قانون تم استحداثه عام 2006 من أجل استخدامه ضد المتهمين بالإرهاب ضمن المؤسسة العسكرية الأميركية من أجل تجنب استخدام القانون الجنائي المدني الذي يتضمن الكثير من الحقوق الجنائية والمدنية للمتهمين.

وقال تقرير هيومن رايتس ووتش إن "تلك الأحكام تحرم المتهم من حقه الأساسي، وهو الطعن في حق الحكومة الأميركية في محاكمته أمام تلك اللجان العسكرية"، وتنص تلك الأحكام على أن تعين وزارة الدفاع الأميركية محاميَ دفاع عسكرياً للمتهمين، ورغم أن تلك الأحكام تسمح أيضا للمتهم بتوكيل محام مدني، إلا أنها تقيد المحامي المدني بقيود عدة وتراقب أي حوارات تجري بينه وبين موكله.

وأُرغمت الحكومة الأميركية، بعد خسارتها عدة قضايا أقامها المتهمون ومنظمات حقوقية مدنية، على الاعتراف ببعض الحقوق المدنية للمتهمين، كالحق في المثول أمام القاضي أو المحكمة بدلا من البقاء في المعتقلات السرية بشكل لا نهائي.

وناقش المشاركون في المؤتمر الأوضاع الراهنة في معتقل غوانتانامو مقرونةً بإجراءات القانون العسكري وما يتبع ذلك من تحديات حقوقية وقانونية ولوجستية، والحماية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني للحد من الانتهاكات التي تزايدت وتيرتها بُعيد ما عرف بالحرب على الإرهاب.

ويأتي المؤتمر في وقت يشهد تفاعلا مع حالة الزخم القانوني الدائرة على مستوى العالم فيما يتعلق بالمطالبة بالحرية للمحتجزين في معتقل غوانتانامو منذ سنوات دون محاكمة عادلة أو بمحاكمات عسكرية تفتقر إلى ضمانات النزاهة والدفاع عن النفس.