مؤتمر "المركز العربي" يختتم أعماله: تحصين المجتمع المدني للحدّ من التدخلات الخارجية

23 سبتمبر 2018
الصورة
دعا المؤتمر إلى تحصين الداخل(الشاذلي بابن إبراهيم/Getty)
+ الخط -

اختتم "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" مساء أمس السبت، أعمال مؤتمره السنوي السابع في مدينة الحمامات التونسية، حول قضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي، ليخلص إلى مجموعة من الاستنتاجات حول تأثير العامل الخارجي في عملية الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية، وهشاشة دور النخب والقوى الاجتماعية والمؤسسات العربية المشتركة في التقليص من التدخلات الخارجية.

وبيّن المشاركون أن أبرز شروط نجاح الانتقالات الديمقراطية هي قوة المؤسسات الداخلية في المجتمعات العربية، إلى جانب أهمية التفاوض بين النخب، ودور المجتمع المدني في الحد من التدخلات الخارجية، مؤكدين أن القوة الاجتماعية داخل البلدان العربية يجب أن تستعيد دورها وألا تكون هشة، لكي تتمكن من الصمود أمام الضغوط والإملاءات الخارجية، إلى جانب أهمية الحوار الذي سيمكن من تسيير الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية.

وقال مدير المركز العربي - فرع تونس، مهدي مبروك في تصريح لـ"العربي الجديد"، إنّه "رغم تأثير العوامل الداخلية في تحديد مآلات ومسارات الثورات العربية فإن العامل الخارجي لا يقل أهمية، وكان محدداً في كثير من الأحيان كما هو الحال في التجربة السورية، وفي ليبيا واليمن، وهي حالات تدل على أن العامل الخارجي أدى دوراً مهماً في تحديد مآلات التحولات والانتقالات الديمقراطية"، مبيناً أن العامل الخارجي "يتجلى من خلال عديد الأشكال، ومنها التدخل العسكري أحياناً، بل في حالات كثيرة، وفي التفاوض والتوسط لتشجيع الفرقاء من خلال العديد من الهيئات والقنوات الدبلوماسية، وأحياناً من خلال التدخل السافر، كما حصل في عدد من التجارب العربية".

وأكد مبروك أن سياسة المحاور الإقليمية والدولية "عادة ما تكون لها أجنداتها الخاصة، من ثم فإنّ المجتمعات المحلية كلما حصّنت نفسها ونشطت الحوار الداخلي وتمكنت من إيجاد توافقات،  تمكنت من تخفيف حدة التدخلات الخارجية".

ولفت مبروك إلى أن النظام العربي الرسمي من خلال مؤسساته الإقليمية ومن خلال الجامعة العربية ومؤسسات أخرى، كان منسحباً تماماً حينما اندلعت موجات الربيع العربي، وهو ما ترك المجال الواسع للتدخلات الخارجية وصعود القوى الإقليمية".

من جهته، أكد الوزير الأسبق والباحث التونسي فتحي الجرّاي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن "دول الربيع العربي موجودة في محيط وهي ليست بمعزل عن العالم، إذا فالظاهرة التي بدأت في تونس وانتشرت في بلدان عربية عديدة حصلت للمرة الأولى في البلدان العربية بهذه الطريقة، من ثم فإن الدول الغربية التي كانت تستعمرها وقوى إقليمية أخرى، يهمها الأمر بشكل مباشر، فهناك مصالح وتقاطعات، فلم تكن هذه الدول محايدة في التعامل مع الثورات العربية، وكانت هناك تدخلات واضحة في دول مثل ليبيا وسورية واليمن، حيث كان حضور العامل الخارجي في التعامل مع الثورات العربية واضحاً جداً".

ورأى الجراي أن "التدخل الخارجي لم يتخذ شكلاً سافراً في تونس، لكنه كان واضحاً جداً في سورية واليمن، وأقل وضوحاً في ليبيا، لكن تأثيره تجلى في مصر من خلال حركية الثورة المضادة ولعبة المصالح الاستراتيجية والتوازنات الإقليمية التي فرضت الاهتمام بالبلدان التي ثارت شعوبها، وتمّ العمل على إجهاض أغلب الثورات باستثناء المثال التونسي، وهي الثورة الوحيدة تقريباً التي استطاعت بناء ديمقراطية ناشئة رغم هشاشة الوضع".



وفي هذا الصدد، رأى أن "المسار الديمقراطي في تونس يواصل شق طريقه، لكن العامل الخارجي مثل العوامل الداخلية، كانت محددة في نجاح الثورات العربية من عدمها، حتى إن بعض الثورات كانت لها نتائج كارثية، ولا سيما ما حصل في سورية واليمن، إذ دمر البلدان وجوّع الشعبان".

وبيّن الباحث التونسي أن مؤسسات العمل العربي المشترك هي مؤسسات ضعيفة وهشة، وهي مؤسسات الأنظمة الرسمية، بما في ذلك جامعة الدول العربية نفسها، مضيفاً أن "اليوم هناك صراعا محموما على السلطة، وتوترات في كل جيوب المنطقة العربية، وخلافات بين القادة الذين لا يجتمعون بالكامل في مؤتمرات القمم، التي أصبحت تنجز في نصف يوم أي شكلية ولا تأثير لها، في ظلّ غياب قرار وموقف عربي مشترك حتى حول القضايا القومية مثل القضية الفلسطينية، فمن الصعب تجميع الدول العربية حول موقف مشترك في الأمم المتحدة".

وأوضح الجراي أن كل هذه المسائل تشكل "أعراضاً لأمراض من التفكك والتشتت في المنطقة العربية، والأمة العربية هي في أضعف حالاتها، ومؤسسات النظام العربي لم تعد تشتغل بالنسق المطلوب، ولم يعد هناك توافق وتناسق في الموقف العربي المشترك الرسمي، ولم يعد الرؤساء العرب قادرين على بلورة موقف موحد، لأن إرادتهم غير موجودة، وهناك من يقرر نيابة عنهم، وأبرز مثال على ذلك ما سمي بصفقة أو صفعة القرن".

يشار إلى أن المؤتمر السابع لـ"المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات - فرع تونس" ناقش على مدى اليومين الماضيين موضوع العامل الخارجي وإشكاليات الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية بعد عام 2011، بمشاركة 25 باحثاً من 10 دول عربية، كما حضره أكاديميون وباحثون من عدد من البلدان، علماً أن الدورة الثامنة لمؤتمر قضايا الديمقراطية والتحول الديمقراطي في 2019 ستخصص لموضوع "العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية: السياسة والتاريخ والذاكرة".

المساهمون