ليس هذا ما انتظرناه من العالم

ليس هذا ما انتظرناه من العالم

17 أكتوبر 2014
+ الخط -

خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، تحديداً في الأول من أغسطس/آب، خرج الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ليقول إن من حق إسرائيل أن تبحث عن جنديها المفقود، هادار غولدن، متجاهلاً في الوقت نفسه مئات الفلسطينيين ممن فقدوا حقهم في حياةٍ آمنة، بعد أن قضوا تحت قصف عشوائي ممنهج، ضمن سياسة تدابير هنيبعل.

واليوم، بعد سبعين عاماً من صراع الفلسطيني مع محتل غاشم، لم يصل الفلسطيني إلى المرحلة التي يستطيع فيها أن يقنع العالم بأنه من يقبع تحت الظلم. لأن المجتمع الدولي يغض الطرف بشكل مؤلمٍ عن الظالم، ويصوره في صورة المظلوم، وتتمثل هذه الحالة في أبشع صورها على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، في تصريحاته المذكورة، وهو نفسه الذي يقف يوم الثالث عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في رام الله، أمام جمع من حضور لا يكفون عن التصفيق له.

بعد سبعين عاماً من صراع الفلسطيني مع محتل غاشم، كانت بريطانيا تقرر بأغلبية ساحقة، ولكن غير ملزمة للحكومة، أنه من الممكن الاعتراف بحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ولكن بشرط أن تكون إلى جانب الدولة الإسرائيلية في إطار حل الدولتين.

في الوقت نفسه، لا تستطيع بريطانيا، ولو رمزياً، أن تعتذر للفلسطينيين عن وعد بلفور، مثلاً، أو عن تسهيلها سيطرة العصابات الصهيونية على المدن الفلسطينية، في بداية هذه النكبة الممتدة على مدار قرن.

ولننس الماضي. لا تستطيع بريطانيا، حالياً، أن تعلن أن الفلسطيني مظلوم، وأن قيم الديمقراطية والعدالة العالمية تقتضي أن يقف العالم كله إلى جانب الشعب الفلسطيني. فلماذا نستجدي هؤلاء؟ لم يقدم المجتمع الدولي لفلسطين إلا سلسلة من الإنكار والرفض، وبعض القرارات التي تهاون في مراقبة تنفيذها، على الرغم من تدخله بشكل مباشر في حالاتٍ، أراد هو حلها فعلياً.

لماذا نفرح بشكل هستيري، بعد تصريحات بان كي مون، الهزلية، أو بعد تصويت البريطانيين على إمكانية الاعتراف؟ هذا كله ليس ما نهدف إلى الوصول إليه في هذه المرحلة من عمر قضيتنا، فما تأثير هذا كله؟ هل اختلف شيءٌ ما؟

0C735959-D6E9-48C8-8328-E576722ED3DB
مالك أبو عريش (فلسطين)