ليس بعد المذلة شيء

26 يوليو 2017
الصورة
الأمن الأردني في محيط السفارة الإسرائيلية بعمّان (فرانس برس)

لا عجب أن تحلّ حفاوة الاستقبال التي حظي بها نائب مسؤول أمن السفارة الإسرائيلية في عمّان، فور عودته إلى قواعده سالماً بعد قتله أردنيَّين، الأكثر متابعة. الأردنيون ليسوا مغرمين بتوثيق حتى اللحظات السعيدة التي تخصهم، فكيف إن كانت خاصة بأعدائهم؟ لكنهم بأرشفتهم الصور التي وثقت عودة القاتل إلى حضن رئيس القتلة، ولاحقاً أحضان صديقته، كانوا يؤرشفون واحدة من أكثر لحظات حياتهم بؤساً، وقهراً، ومهانة، ويتلمسون فيها نقص الحماية الذي يعصف بهم كمواطنين داخلياً وخارجياً.

وفي وقتٍ كانت الكاميرات الأردنية تجوب وجوه الأردنيين المقهورة خلال تشييع القتيل اليافع محمد جواورة، وهو ما سيتكرر بتشيع الطبيب بشار الحمارنة، كانت الكاميرات الإسرائيلية تطارد مشاعر الزهو على قسمات وجه رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو وهو يستقبل في ديوانه القاتل، ويربت عليه، في إشارة لا يفهم منها إلا "سلمت يمناك".

وقائع تقود إلى استنتاج مفاده أن الليلة التي قضاها القاتل في الأردن قبل عودته، مثّلت سبباً كافياً ليحرم نتنياهو لذة النوم، سعياً لضمان تنفيذ الوعد الذي قطعه بإعادته، وبعد أن أنجز المهمة حرص على تذكيره بمواعدة صديقته، وهو ما فعله. ليس في الأردن الكثير ليوثق عن كيفية تعامل المسؤولين مع القضية من زاوية حقوق مواطنيها الذين سفكت دماؤهم فوق أرضهم وتحت سمائها، لا صور توثق لملامح غاضبة، لا عبارات قوية تبث الطمأنينة في قلوب أهالي القتيلين، وتمنح الأردنيين الثقة بسلطاتهم، وهم الذين انعدمت في نفوسهم تلك الثقة حتى قبل قضية اغتيال القاضي رائد زعيتر على يد جنود الاحتلال، وما تبعه من اغتيال سعيد العمرو ومحمد الكسجي، واللذين ما تزال التحقيقات في قضيتهما في "بطن الغول".

لم تكتف إسرائيل بممارسة غطرستها على القتيلين، بل مارستها على الدولة الأردنية، عندما استعادت قاتلها بحجة المعاهدات الدولية التي لا تحترمها إلا بما يخدم مصلحتها، وتعمدت استفزاز مشاعر الأردنيين وإحراج سلطاتهم، بتعمدها أظهار حفاوة الاستقبال، في رسالة مفادها: "هكذا ندافع حتى عن القتلة من مواطنينا"، فهل وصلت الرسالة للرسميين؟ لا أحد يعتقد، لكنها وصلت للشعبيين ليصبح خوفهم من المسؤول الأردني أكبر من القاتل.

دلالات

تعليق: